دوليات

خطاب مفتوح لقادة أوروبا

كتب عاشور رمضان:

2019 هو عام حاسم بالنسبة لأوروبا، أثار بروز جداول الأعمال القومية والشعبية سبب وجود المشروع الأوروبي والقيم الليبرالية الأساسية في أوروبا، مع تجميع المفوضية الأوروبية الجديدة هذا الخريف، حان الوقت الآن للتركيز على بيان جديد لأوروبا بأفكار سياسية جديدة، كتب هذه الرسالة المفتوحة مجلس المستقبل العالمي حول الرؤساء المشاركين في أوروبا، ميروسلاف لاجيك وبياتريس ويدر دي ماورو.
أعزائي القادة الأوروبيين:
يعيش الأوروبيون في وقت من عدم اليقين المليء بالفرص الهائلة والمخاطر العميقة لمستقبل المشروع الأوروبي المشترك، يشعر الكثيرون بعدم الارتياح إزاء مستقبلهم الاقتصادي والاجتماعي والبيئي والقلق بشأن كيفية مواكبة التغير التكنولوجي السريع والعولمة المتعمقة.
لأول مرة منذ بدء عملية التكامل الأوروبي، هناك حاجة ملحة حقيقية لأوروبا لإعادة تأكيد سبب وجودها الفريد، إن المشهد الجيوسياسي المتغير يترك للمنطقة مسؤولية تعزيز دورها القيادي العالمي والدفاع عن الديمقراطية وسيادة القانون والدبلوماسية المتعددة الأطراف، وتحتاج أوروبا إلى رواية جديدة تخلق الأمل وتستعيد الثقة في عصر الثورة الصناعية الرابعة، التي تثير تغيراً تكنولوجيًا غير مسبوق.
وهذا هو السبب في أننا، أعضاء مجلس المستقبل العالمي للمنتدى العالمي لأوروبا، الذي يمثل مجموعة من أصحاب المصلحة المتعددين من قادة الفكر من الحكومات والشركات والمؤسسات الناشئة والأوساط الأكاديمية ووسائل الإعلام، قد اجتمعنا لنتأمل في جدول الأعمال الاستراتيجي القادم أوروبا.
تحدد هذه الرسالة خمس رسائل ومقترحات رئيسية ناشئة عن مداولاتنا وبياننا الجديد لأوروبا، بالإضافة إلى ملخص واستنتاجات اجتماعنا مع المفوضية الأوروبية، نأمل أن تسهم هذه الأفكار في تشكيل مستقبل أكثر إبداعًا وازدهارًا واستدامة للمنطقة.
1- يتعين على أوروبا أن تفي بوعودها الأصلية وتحدد أولوياتها وتضع جدول أعمال يركز على الناس
عند التفكير في مستقبل أوروبا، فإن السؤال الأول هو ما إذا كانت المنطقة قد حققت الفكرة الأصلية للمشروع الأوروبي – لضمان السلام والاستقرار والازدهار الاقتصادي وحقوق وحريات شعبها، بينما أحرزت أوروبا الكثير من التقدم، فإن العديد من هذه الوعود الأساسية لم يتم الوفاء بها، لذلك، فإن أول شيء يجب على القادة التركيز عليه هو الوفاء بهذه الوعود الأساسية، ومع ذلك، لا يمكن لأوروبا أن تكون كل شيء للجميع، رئيس كل جهد، بطل كل مبادرة، يجب على القادة إعطاء الأولوية لمجموعة من “السلع الأوروبية المشتركة” حيث يكون لدى الاتحاد الأوروبي ككل فرصة أفضل للنجاح أكثر من الدول الأعضاء الفردية وحدها، أخيرًا، أثبتت حقيقة أن العديد من المواطنين يشعرون أنهم مستبعدون من المشروع الأوروبي الحاجة إلى أجندة تتمحور حول الناس حقًا والتي تعالج بجدية ووضوح وترابط وجرأة الفجوة في ثقة الجمهور.
2- تكثيف دور القيادة العالمية في أوروبا
تتحمل أوروبا مسؤولية خاصة عن تجسيد نظام عالمي ديموقراطي قائم على القواعد ويدافع عن القيم ويدافع عنه، لا يزال الناس ينظرون إلى أوروبا كمكان تحمي فيه حقوقهم الإنسانية والاجتماعية والاقتصادية ويمكنهم العيش فيها بحرية، يعد هذا الاحترام للقيم الأوروبية والإيمان بها من الأصول الأساسية التي يجب استخدامها بشكل استراتيجي أكبر لبناء دور القيادة العالمية لأوروبا وتعزيز المعايير والقواعد التي يمكن أن تكون ذات قيمة خارج المنطقة، بما في ذلك في مجال التقنيات سريعة الحركة، ينبغي على القادة الأوروبيين أن يبنوا دور أوروبا كقوة عظمى معيارية مع اتخاذ إجراءات حاسمة للدفاع عن النموذج الديمقراطي الليبرالي المفتوح الذي خلق الرخاء والاستقرار على مدى العقود الماضية.
3- تعزيز القدرة التنافسية والتقارب والاستقرار
لا تنتظر حتى تصل أزمة أخرى لتقوية منطقة اليورو؛ هناك حاجة الآن إلى إجراء يجمع بين مشاركة المخاطر مع انضباط السوق طويل الأجل، وهذا يشمل استكمال الاتحاد المصرفي، والتخفيف من حلقة العذاب من الأزمات المصرفية والسيادية وإنشاء خطة تأمين الودائع الأوروبية، تزويد ميزانية منطقة اليورو بوظائف تقارب وتثبيت هادفة، قم بإنشاء أصل آمن مشترك لا يتطلب التبادل ولكنه يمنع تدفقات رأس المال المزعزعة للاستقرار في منطقة اليورو، في نهاية المطاف، تتطلب إعادة بناء الثقة في أوروبا صفقة كبيرة من التدابير الاقتصادية والمالية والاجتماعية، مثل ما تم إنجازه في مؤتمر بريتون وودز في عام 1944، مع الإحساس الحالي بالإلحاح، ندعو إلى عقد مؤتمر بريتون وودز الأوروبي لتحريك مؤتمر طموح، أجندة للمستقبل الاقتصادي لأوروبا.
4- أوروبا واقية من المستقبل للثورة الصناعية الرابعة
لقد غيرت الثورة الصناعية الرابعة بالفعل الطريقة التي يتفاعل بها المواطنون والشركات والحكومات مع بعضهم البعض، مع تكثيف السباق العالمي من أجل الاستثمار والمعرفة والموهبة والبحث، يتعين على أوروبا أن تظل قادرة على المنافسة ضد القوى العالمية بينما تصمم نهجها الذي يركز على الإنسان في التطور التكنولوجي، يجب على القادة التفكير في خطوات قليلة لأوروبا المستقبلية في العصر التالي:
– إنشاء صندوق مشروع فني أوروبي للشركات متوسطة الحجم، لتعزيز القدرة التنافسية في المنطقة، يجب أن تكون الشركات الأوروبية ذات الحد الأقصى (بين 2 إلى 10 مليارات دولار) قادرة على الوصول إلى النطاق العالمي بسهولة أكبر، ينبغي أن يركز صندوق المشاريع التكنولوجية الأوروبية بشكل خاص على الشركات متوسطة الحجم وأن يجمع الحكومات مع المستثمرين من المؤسسات لتعزيز التمويل وإزالة الحواجز السياسية والتنظيمية.
– إنشاء خط أنابيب تكنولوجيا المواهب الأوروبية للجيل القادم من رواد التكنولوجيا الأوروبية، ينبغي على اتحاد من أفضل الجامعات والشركات والجهات الفاعلة في الصناعة الأوروبية إنشاء هذه المبادرة، بهدف بناء نهج أكثر منهجية لاستكشاف المواهب وزراعتها.
– الحفاظ على نمو أوروبا من خلال زيادة طموحاتها في مجال العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات، وكذلك من خلال تعزيز الجهود للوصول إلى هدف 2020 الأوروبي المتمثل في استثمار 3% من الناتج المحلي الإجمالي في البحث والتطوير.
– الاستثمار في البنية التحتية الرقمية والمادية المناسبة لدعم التحول الرقمي في أوروبا، ويشمل ذلك خطوط السكك الحديدية المادية واتصال شبكة النطاق العريض 5G والاتصال الذهبي القياسي، يجب على القادة إنشاء مراكز امتياز تركز على الاستفادة من المزايا النسبية للدول الأعضاء الفردية في جميع أنحاء أوروبا.
5- تقدم أوروبا المستدامة مناخ ذكي
لتأمين مستقبلها المشترك، تحتاج أوروبا إلى الاستمرار في قيادة التحول العالمي إلى اقتصاد جامع وخضراء ومحايد للمناخ تمشياً مع اتفاقية باريس، لتحقيق هذه القيادة، من الضروري:
– تطوير مساهمات محددة على المستوى الوطني والتي ستوفر انبعاثات مخفضة بدرجة كبيرة بحلول عام 2050 مع خطط استثمار واضحة وتدابير سياسية داعمة للإشارة إلى كيفية تحقيق ذلك عبر القطاعات الرئيسية للاقتصاد.
– تعزيز آليات تسعير الكربون لتحفيز السوق للحلول منخفضة الكربون والانتقال بعيدا عن الأنشطة كثيفة الكربون، يجب ربط هذه الخطط بخطط التنمية الصناعية واستراتيجيات التنمية الإقليمية وعلى مستوى المدينة.
– تطوير آليات التمويل التي تمكن من زيادة الاستثمارات في حلول المناخ الطبيعي.
– وضع خطط واضحة للاستثمار في خلق فرص العمل لدعم التحول المنخفض الكربون.
– دعم الشراكات الدولية التي تمكن من نقل التكنولوجيا النظيفة في المناطق الرئيسية التي تتطلب الاستثمار ودعم بناء القدرات لتحفيز الاقتصادات الناشئة مع تقدمها في التنمية الصناعية النظيفة مع ضمان النمو الاقتصادي والعدالة الاجتماعية للانتقال العادل.
لا يمكن لبلد واحد في أوروبا تحقيق ذلك بمفرده، نحن ندعو إلى قيادة أوروبية جماعية قوية للدفاع عن قيمنا الأوروبية المشتركة، واغتنام الفرص للثورة التكنولوجية وتقديم مستقبل مستدام وشامل للجميع، بحسب موقع المنتدى الاقتصادي العالمي.
وقعه الرئيسان المشاركان لمجلس المستقبل العالمي المعني بأوروبا
– ميروسلاف لاجاك، وزير الشؤون الخارجية والأوروبية في جمهورية سلوفاكيا
– بياتريس ويدر دي ماورو، رئيسة مركز أبحاث السياسات الاقتصادية (CEPR)، المملكة المتحدة، أستاذ الاقتصاد، معهد الدراسات العليا، جنيف، سويسرا.

اخترنا لكم

زر الذهاب إلى الأعلى