إقتصاداقتصاد المستقبلالنشرة البريدية

حل جاهز لمشكلة الكهرباء بكلفة متوسطة ٧.٥ سنت وممول بالكامل.

في سياق الحديث عن أزمة الكهرباء في لبنان باعتبارها من أحد العوامل الأساسية المسؤولة عن ارتفاع حجم الدين العام وارتفاع كلفة الانتاج، كان لموقع BankingFiles لقاء مطول مع المهندس الكهربائي رفيق العبد رئيس مجلس إدارة شركة كوجيمو والتي تقدمت بعرض ممول كليا من القطاع الخاص والذي يستهدف إيجاد حلول جذرية لمشكلة الكهرباء في لبنان، حيث تفضل بالإجابة على الأسئلة التالية.

سؤال: في بداية الحوار، نود أن نتعرف على طبيعة النشاط الذي تمارسه شركة كوجيمو بوجه عام؟
العبد: حقيقة، يسعدني الحديث عن هذه الشركة العملاقة التي تأسست عام 1989 وتمكنت من إنشاء فروع لها العديد من دول العالم، كما أنها وكيلة شركة SCV الأمريكية والمتخصصة في صناعة التوربينات الكهربائية منذ عام 1972.
وقد نجحت كوجيمو في تنفيذ العديد من المشاريع وإنشاء شبكات الكهرباء الخاصة بقطاع الصناعة بوجه عام وذلك بالتعاون مع كبرىات الشركات العالمية، كما ساهمت الشركة في تقديم بعض الحلول الجذرية لمشكلة إهدار استهلاك الكهرباء مثل مشروع العدادت الرقمية الذكية التي تعمل من خلال كارت الشحن والذي يحدد كمية الطاقة الفعلية التي يحتاجها المواطن على مدار الشهر، وتتم المحاسبة على أساس عدد المرات التي يحتاج فيها الشخص إلى إعادة شحن العداد الخاص به، ونحن نأمل أن يتم تطبيق فكرة هذا المشروع في لبنان، لأن مشكلة الجباية لا يمكن حلها بالوسائل التقليدية خاصة بوجود مخيمات اللاجئين الفلسطينيين والنازحين.
سؤال: ما هي الدوافع الأساسية والمنطلقات الأولى لتقديم فكرة مشروع يستهدف حل أزمة الكهرباء في لبنان؟
العبد: أود الإشارة أولاً إلى أن خطة عام ٢٠١٠ لم تنجح ولا يجوز إعادة تبني نسخة معدلة عنها اليوم. فبناء على الدعوة التي وجهتها جمعية “واجب البشر” لعقد مؤتمر صحفي بحضور بعض الكيانات اللبنانية الموجودة على أرض الوطن وخارجه أيضا والذين يسعون جاهدين من أجل الخروج من الأزمات الاقتصادية التي أنهكت المجتمع اللبناني، ومن بين هذه الكيانات شركة كوجيمو مقدمة العرض وشركة MED GROUP الاستشارية الدولية والمشرفة على تنفيذ التمويل، ويتولى مجلس إدارتها الدكتور فوزي أبو رسلان، كما أن شركة MED GROUP هي ممثلة لشركة HIGH VALUE FINENCE INVESTMENTS الإيطالية والمسؤولة عن تقديم التمويل الكامل للمشروع.
ومن الشخصيات الرائدة المشاركة في أجندة تنفيذ المشروع هو الدكتور المحامي محمد مهدي المتخصص في تقديم الاستشارات وإبرام العقود الدولية، والمهندس جاك زيتون والمسؤول عن متابعة وتنفيذ كافة الأعمال التقنية المرتبطة بشركات النقل والتركيب.
سؤال: ما هي الخطوات التمهيدية التي رأيتم ضرورة اتخاذها قبل تقديم العرض؟
العبد: من المطالب التي تقدمت بها الشركة قبل طرح العرض، هي ضرورة الإسراع بتشكيل لجنة طوارئ للكهرباء تتألف من بعض الخبراء وأخصائيي التصنيع من أجل وضع خطة علمية محترفة تتماشى مع أحدث التقنيات في عالم الكهرباء المعتمدة على استخدام الطاقة النظيفة في التشغيل وصولا إلى الطاقة الأنظف كمصانع الإنصهار البارد المتطور cold fusion والقادرة على سد احتياجاتها ذاتيا من الطاقة دون الحاجة إلى التزود بالوقود zero fuel كما أن التقنية الحديثة من شأنها تخليص البيئة من النفايات المشعة الضارة، وذلك بتكلفة تبلغ سنت واحد للكيلوواط.
سؤال: هل يمكن إطلاعنا على تفاصيل العرض التي تقدمت به شركتكم الموقرة؟
العبد: بالطبع نعم، مع العلم أننا قد قدمنا الملف الكامل الخاص بالمشروع إلى معالي وزيرة الطاقة والمياة السيدة ندى بستاني بتاريخ 13/2/2019 مرفقا به كافة الأجوبة على الاستفسارات التي طرحت علينا من خلال المراسلات التي وجهت للرؤساء الثلاثة.
ويشتمل العرض الخاص بفكرة المشروع على بعض البنود:
1- إنشاء وتركيب معمل للإنتاج الكهربائي بقدرة إنتاجية تصل إلى 1600 ميغاوات في الساعة، وهي طاقة كافية لسد حاجة لبنان من الكهرباء، ويعتمد تشغيل المعمل على استخدام الطاقة النظيفة المتمثلة في الغاز السائل، مما يجعله متوافقا مع المواصفات الصناعية المتبعة عالميا وبيئيا، وذلك بالنظر إلى طبيعة الشركة المصنعة وهي شركة جنرال إلكتريك الأمريكية والأولى عالميا في هذا المجال، كما أن المعمل مجهز بأنظمة تحكم في حجم الطاقة التي يتم إنتاجها بما يتلاءم مع قدرة الشبكة على التحمل، وتعد هذه الأنظمة حلا ملائما جدا للشبكة الحالية الموجودة في لبنان والمستقبلية أيضا.
2- جميع وحدات المعمل تم تصنيعها حديثا بما يتماشى مع المعايير الفنية المطلوبة ولم تخضع للاستخدام المسبق، ولا يستثنى من هذه الوحدات سوى ” الأكس الفولاذي التوربين” والذي تم استخدامه لمدة عام قبل أن يتم تجديده ليتمكن من الاستمرار- بحسب آراء الخبراء- لمدة 100 عام، كما أن الشركة الممولة للمشروع تتعهد بضمانه لمدة 35 عام.
3- يبلغ سعر المعمل 850 مليون دولار أمريكي، وهو سعر منافس لقائمة الأسعار السائدة، والمعمل جاهز للنقل والتركيب الفوري بأعلى المواصفات التقنية، بحيث يتمكن من دخول حيز التشغيل الفعلي في غضون أربعة عشر شهرا، وتتعهد الشركة الممولة بضمان المعمل بعد تركيبه لمدة 35 عام.
4- يتمكن المعمل من إنتاج 10 ملايين غالون من المياه الصالحة للشرب يوميا، ويتطلب الأمر هنا توفير مساحة من الأرض قريبة من البحر بمسافة أقصاها 20 دونم لإنشاء المعمل.
5- تتعهد الشركة الممولة للمشروع بتنفيذ وتشغيل المعمل وإدارة تمويله بالكامل مقابل كفالة مصرفية مستقلة، وذلك في الوقت الذي تلتزم فيه الدولة بتسديد قيمة القرض وفقا لنص العقد المبرم وذلك لمدة 25 سنة بسعر قيمته 9 سنت للكيلوواط خلال العشر سنوات الأول و7 سنت للعشر سنوات التي تليها و5 سنت للسنوات الخمس المتبقية أي بما يعادل بمجمله سبعة سنت ونصف للكيلوواط كسعر متوسط، وبعد انتهاء فترة السداد تتمكن الدولة حينها من حيازة المعمل بالكامل، على أن تبقى كفالة الشركة للمعمل سارية.
سؤال: برأيك، هل يمكن أن يعلق لبنان آماله بالخروج من مأزق الكهرباء على المشروع الجديد؟
العبد: يمكنني القول بأني على ثقة تامة بقدرة المشروع الجديد على تقديم حل جذري لمشكلة الكهرباء في لبنان، حيث أن فكرة المعمل التي طرحها المشروع هي الأكثر طواعية للتماشي مع قدرة شبكة الكهرباء على التحمل بجميع مراحل تحسينها، ومن ناحية أخرى فإن شركتنا ستقوم بتقديم التمويل الكامل للمشروع مع التعهد بالتعامل المالي مع الدولة وفقا للخيارات الرسمية المطروحة، وبما يتماشى مع ظروف الخزينة العامة للدولة.
كما أود التنويه إلى أن فكرة معمل جاهز للنقل والتركيب هو أفضل السبل الناجزة التي تضمن تقديم حل فوري لأزمة الكهرباء، وذلك لأن محاولة إنشاء معمل بديل بنفس المواصفات ربما تستغرق خمس سنوات، الأمر الذي لا تحتمله أبدا الظروف الراهنة في لبنان.
سؤال: سمعنا ان تركيز الإنتاج في معمل واحد سيفجر خطوط النقل من قوة الإنتاج المرسل على الخطوط، كيف يمكن لمشروعكم ان يعمل في ظل هذا العائق؟
العبد: المعمل مجهز بعيارات دقيقة لكمية الطاقة المرسلة على خطوط النقل، ومع بداية العمل تقوم السلطات المعنية بالتجهيز المتدرج للخطوط حتى تصبح الخطوط قابلة للتحميل وهذا أمر طبيعي ويجب لحظه في اي خطة لتطوير قطاع الطاقة.

وفي ختام الحوار أعرب المهندس رفيق العبد عن أمله في تبني الجهات المسئولة لفكرة المشروع الجديد بخطى متسارعة ودراسة العرض المقدم بشكل فني دقيق واتخاذ القرارات الحاسمة كي يتمكن الوطن من الخروج من أزمته الراهنة وتحقيق الاستقرار على كلا الصعيدين الاقتصادي والاجتماعي.

اخترنا لكم

زر الذهاب إلى الأعلى