إقتصاداقتصاد المستقبلمقابلات

جلّول: استراتيجية التكنولوجيا وريادة الاعمال وحدها القادرة على وقف تخريج العاطلين عن العمل

تجلس الدكتورة غنوة جلّول، الاستاذة الجامعية ونائب بيروت السابقة في مكتبها في “تورش” وهي تشرف على تأهيل عشرات الشباب والصبايا الجامعيين من اجل التحول الى القطاع الريادي. خلية نحل تعمل بتناسق رائع كأنها تقول بصوت ناعم هنا سنصنع مستقبل الشباب والاقتصاد والبلد. هناك التقيت الدكتورة جلّول وكان الحديث التالي:

لقد قمتم بمساعدة الكثيرين من الجيل الشاب على ايجاد طريقه في مجال المشاريع الريادية، ما الذي دفعك الى ذلك؟

جلّول: اولا” هناك حاجة ضرورية وملحة اليوم للربط بين الاختصاصات الجامعية وسوق العمل. كما دفعني الى ذلك كوني من المدافعين الاوائل عن العصر الرقمي وعصر المعلوماتية والثورة التكنولوجية الرابعة وهو يفرض تحول في كافة مجالات الاعمال والعمل والتنمية والادارة والاقتصاد وكل مجالات الايكوسيستم وبشكل سريع جدا”، وهذا يؤدي الى تغير في التقنيات المستخدمة والمهارات المطلوبة. لذلك علينا مسؤولية تجاه جيل الشباب لبناء المهارات التي تخولهم الاندماج باسواق العمل الحديثة ودائمة التطور. وبسبب الاحلال التكنولوجي لم تعد الوظائف المتاحة قادرة على استيعاب الاعداد المتزايدة من الخريجين ولذلك فالمطلوب التحول الى ريادة الاعمال، فبمجرد ان يتحول الشاب او الفتاة الى عالم ريادة الاعمال فهو سيكون حتما قائدا” ومؤسسا” وموفرا” لالاف بل مئات الالاف من فرص العمل الجديدة. التطبيقات الالكترونية فتحت مئات الاف فرص العمل في كل مكان كفيسبوك وغوغل. لماذا لا يكون لدينا تطبيق مثل اوبر او كريم كمنتج لبناني وهذا يمكن ان يؤمن الوظائف لمروحة واسعة من الاختصاصات غير التكنولوجية حتى مثل التسويق والادارة والموارد البشرية والتمويل والكثير غيرها التي لم يعد الاقتصاد التقليدي قادرا” على استيعابها. لذلك لا ينحصر اهتمامي فقط بتأطير المشاريع الريادية بل ايضا بشكل خاص بالتحول الرقمي حتى نستطيع مواكبة الثورة التكنولوجية الرابعة.

سيدتي نحن نواجه ثقافة شبابية موروثة من الاهل والمجتمع وحتى نمط تفكير الشباب انفسهم في تفضيل الوظيفة على بناء العمل الخاص. كيف تتعاملون مع هذه الثقافة؟

جلّول: انا قادمة من القطاع الاكاديمي كأستاذة في الجامعة الاميركية في بيروت وكذلك من السياسة كنائب سابق، وهذا ساعدنا كثيرا في فهم هذا الجيل حيث قمنا في البداية بحملات توعية وواحهنا صعوبات كثيرة وتحدثنا مع الشباب والصبايا فردا” فردا” لاقناعهم بضرورة هذا التحول. اليوم لدينا 20% ممن دربناهم تحولوا فعلا” الى ريادة الاعمال وهذا انجاز كبير بكل المقاييس. هناك بالطبع تعب وجهد امام الشباب في بداية الطريق ولكن العائد اعلى بشكل جوهري من عائد الوظيفة. فكل انسان عليه ان يفكر بتحويل مهارته المكتسبة في سوق العمل الى عمل خاص من خلال تطبيق او منصة الكترونية وبهذا يكون قد استحوذ على فرصة يمكنه تسويقها عبر العالم لا فقط في لبنان. في المقلب الاخر مشروعنا بحاجة للمساعدة، فلكي نشجع الشباب على التحول الى ريادة الاعمال يجب ان يكون هناك نوع من الدعم المالي لهم وهذا امر اساسي. احيانا” يجد هؤلاء التمويل عبر شركاء متحمسون ولكن في معظم الاحيان لا يوجد هذا الدعم. يجب تأمين ارضية وطنية من الشركاء كي لا نخسر مستقبل اقتصادنا.

لدينا 45 جامعة في لبنان بعضها عريق وبعضها حديث، برأيك ما دور الجامعات في دعم المشاريع الريادية؟

جلّول: هناك محاولات لتشجيع ريادة الاعمال وخاصة الجامعات العريقة وهذا جهد اساسي ولكن غير كافي. لا يكفي ان نقول للطلاب يجب ان تكونوا رياديين بل يجب اكتساب المهارات اللازمة لتحويل الطلاب الى قياديي اعمال. فحتى تلك المجالات التي يمكن ان لا يمتلك الخبرة التقنية فيها عليه ان يعرف الكثير عنها وعن اخر فتوحات التكنولوجيا المرتبطة بها كيما يستطيع تصميم مشروع كفؤ والتعامل بطريقة علمية مع الموارد والمدخلات المختلفة المرتبطة به. طبعا لا تستطيع الجامعات ان تغير برامجها بشكل جذري للتأقلم مع ريادة الاعمال، فريادة الاعمال هي مزيج من التحصيل الاكاديمي وتطوير المهارات والخبرة. علينا ان نأخذ الشباب بيدهم للاستدلال والتعلم على مزيج المهارات المطلوبة. نحن نبدأ مع الشباب من النقطة صفر في المهارات المختلفة لادارة وتطوير المشاريع الريادية. ونحن نفخر ان من يتم قبوله للتدرب لدينا فقد حجز موقعه في سوق العمل لان الشركات تعلم عندها انه سيكون مؤهلا” للتعامل مع مجموعة مشاكل معقدة يحتاجها الاخصائي والشركة اكانت ريادية او تقليدية.لقد استقطبنا شباب من 35 جامعة مختلفة دون اعتبار للعريق والحديث بينها وهذا انجاز نعتز به. نحن نعلم انها مهمة امثالنا ومهمة القطاع الخاص لان الجامعات غير قادرة على ذلك فنحن نؤمن اخر معطيات التكنولوجيا ونضعها في تصرف الخريجين بما يسمح لهم بتوسيع افاقهم. بعد حصول الطالب على التدرب يمكن ان يجد عملا بضعفي اجور حديثي التخرج. لنلاجظ ان تفضيل الوظيفة امر طبيعي في ظل الازمة الاقتصادية ولكنه يشكل حائلا بوجه تحول الجميع الى رياديين. في النهاية علينا ان نفكر اننا ساهمنا بصناعة المستقبل لهؤلاء.

في ظل الحديث عن تحولات في البنية الاقتصادية اللبنانية كما رأتها مشاريع عديدة من ورقة ماكينزي الى سيدر الى البيان الوزاري الى الاوراق القطاعية المختلفة، الى اي مدي تتوافق هذه الطروحات مع استراتيجيتكم ورؤيتكم للتحول الرقمي والعمل الريادي؟

جلّول: رغم التطرق لموضوع التكنولوجيا  ودعم الشباب في هذه المشروعات، فلم يتولد لدي الاحساس ان هذا القطاع يأخذ حيزا” او سيأخذ حيزا” من المشروعات المطروحة. اعرف ان هناك الكثير من مبادرات القطاع الخاص والمجتمع المدني ولكنها لا تكفي. على الدولة ان تأخذ على عاتقها وضع استراتيجية اقتصادية، مهمة ورؤية مستقبلية وبغير ذلك فسنستمر في تخريج عاطلين عن العمل، ليس لان جامعاتنا غير جيدة بل لان هناك اتفاق عالمي اليوم على انه في ظل الثورة الرقمية الحاصلة لا يمكن الاستمرار بدون توسيع افاق المشاريع الريادية. يجب دعم هذه المشاريع لوجيستيا وماليا وفي كافة المجالات وبغير ذلك نحن نتجه نحو مزيد من بطالة الخريجين ونحو مشكلة كبيرة، وهذا امر باتت تعيه كل دول العالم. اموال سيدر مهمة للبنية التحتية ولكن الاستراتيجية الرقمية وتأمين تمويلها لا تقل اهمية للخريجين وكذلك للخبراء العاطلين عن العمل او الذين يريدون تغيير مستقبلهم. العالم يتغير بسرعة وعلينا ان نكون فائقي السرعة، منذ العام 2000 اقترحنا الالتفات للاستراتيجية التكنولوجية، وقانون التجارة الالكترونية والمدن الالكترونية وهذه الأمور أصبحت اكثر الحاحا” اليوم.

 

 

 

اخترنا لكم

زر الذهاب إلى الأعلى