اقتصاد الطاقةالنشرة البريديةدولياتمقالات رأي

تهديد الحرس الثوري بإغلاق مضيق هرمز حقيقة أم زمجرة إعلامية؟

المملكة المتحدة - لندن

نقلت وكالات الأنباء خبر قرار الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، بإنهاء الإعفاءات التي سمح بموجبها لثماني دول بشراء النفط الإيراني، بهدف تحقيق “صادرات صفر”، من الخام الإيراني، بحسب ما أعلن البيت الأبيض الإثنين.

واعتبارا من بداية شهر مايو أيار المقبل ستواجه هذه الدول، الصين والهند وكوريا الجنوبية وتركيا واليابان وتايوان وإيطاليا واليونان، عقوبات أميركية إذا استمرت في شراء النفط الإيراني.

ولامس سعر نفط برنت  الخميس 25 أبريل نيسان الحالي  76 دولارا للبرميل لأول مرة منذ نهاية أكتوبر/تشرين الأول بسبب عوامل جيو سياسية والعقوبات الأميركية.

هل تستطيع واشنطن فعلا تقليص التصدير الايراني الى صفر؟

بلغ الانتاج الايراني اليومي خلال الستة شهور الماضية حوالي 2.5 مليون برميل يوميا وتم تصدير 1.5 مليون برميل منها وكذلك تصدر ايران سرا وتحت الطاولة 300 الف برميل يوميا.  أهم زبائن ايران اليابان الصين الهند وكوريا الجنوبية وتركيا. الصين تعارض الخطوة الأميركية وكذلك تركيا. ولكن هل تستطيع الصين اغضاب الادارة الأميركية في الوقت الذي تتفاوض فيه مع واشنطن على انهاء الحرب التجارية بينهما؟

من المتوقع ان تنصاع اليابان وكوريا الجنوبية وحتى الهند للقرار الأميركي. لذلك حسب تقديرات الفايننشال تايمز ستتمكن إيران من الاستمرار في تصدير حوالي مليون برميل يوميا بما في ذلك التصدير السري والتهريبات التي تتراوح بين 100 و 300 الف برميل يوميا. فضلا عن ذلك تستطيع ايران تصدير بعض الكميات من خلال العراق حيث ان هناك مرافق ومنشآت نفطية مشتركة وبسهولة تستطيع التصدير من خلال وسطاء وشركات لا تحمل اسماء ايرانية.

وثم نقاط أخرى أثارها القرار الأميركي ومنها هل ستقوم “أوبك” بتعويض النقص في السوق برفع الانتاج؟ وربما لديها حيز من المرونة لأنها وافقت اواخر العام الماضي على تخفيض الانتاج بواقع 1.2 مليون برميل يوميا. وحسب دائرة الطاقة الأميركية فإن تصاعد الانتاج الأميركي ومقدرة أوبك على انتاج المزيد سيخلق فائض انتاجي يكفي لتعويض أي نقص في الأسواق بسبب توقف التصدير الإيراني.

تنتج السعودية الآن أقل من 10 ملايين برميل يوميا وتستطيع بسهولة رفع ذلك الى 11 مليون برميل ويعتقد خبراء أن الخام السعودي سوف يلبي طلبات السوق رغم انه لا يطابق تماما الخام الإيراني الذي تستعمله مصافي التكرير الآسيوية. وهناك مخاطر أخرى وهي انخفاض الإنتاج الفنزويلي والليبي بسبب العقوبات الأميركية على فنزويلا وتدهور الأوضاع الأمنية في ليبيا. وإذا ما تم اغلاق النفط الليبي كليا ستفقد الأسواق 3 ملايين برميل يوميا أي 1.5 مليون برميل من النفط الفنزويلي وما يعادل ذلك من النفط الليبي.

اما فيما يتعلق بالأسعار لا تزال الأسعار تتجه صوب 80 دولار للبرميل لاعتبارات اخرى منها:

اتفاقية ديسمبر 2018 بين أعضاء أوبك بقيادة المملكة العربية السعودية وروسيا لخفض الإنتاج بواقع 1.2 مليون برميل يوميا. هذا الاتفاق يستثني فنزويلا وإيران.

وكذلك العقوبات الأميركية على فنزويلا وايران وهما عضوان مهمان في منظمة أوبك الأميركية حرمت الأسواق من 2 – 3 ملايين برميل يوميا. والعنصر الأهم في دفع أسعار النفط للأعلى هي المخاوف الجيوسياسية التي قد تؤدي الى توقف الانتاج الليبي كليا وستحرم السوق من 1.4 مليون برميل يوميا وكذلك استمرار حالة التوتر السياسي والاحتجاجات في الجزائر.

وهل اغلاق مضيق هرمز مجرد زمجرة إعلامية؟

وجاء رد الفعل الايراني بسرعة على القرار الأميركي بإنهاء الإعفاءات من عقوبات النفط الإيراني. حيث هددت ايران باغلاق مضيق هرمز الاستراتيجي إذا حاولت الولايات المتحدة خنق اقتصاد طهران من خلال وقف صادراتها النفطية. حيث قال قائد البحرية التابعة للحرس الثوري إن إيران ستغلق مضيق هرمز (وهو ممر ملاحي استراتيجي لنقل النفط في الخليج) إذا تم منع طهران من استخدامه. وتكمن أهمية مضيق هرمز أنه يشكل ممر حيوي لصادرات النفط من دول الخليج العربي من خلال ناقلات نفط عملاقة.

مضيق هرمز ممر مائي يفصل بين إيران وعمان، ويربط الخليج العربي بخليج عُمان وبحر العرب. يبلغ عرضه 21 ميلًا عند أضيق نقطة له.

وتقدر إدارة معلومات الطاقة الأميركية أنه يتم نقل 18.5 مليون برميل يوميًا من النفط عن طريق هرمز، بما يمثل 30 في المائة من جميع النفط الخام المتداول بالبحر سنوياً.

ويمر معظم الخام المصدر من السعودية وإيران والإمارات والكويت والعراق عبر المضيق. أيضًا يعتبر هرمز الممر الأساس لغالبية شحنات الغاز الطبيعي المسال تقريبًا من قطر.

ويُنقل عبر مضيق “هرمز” نحو 40% من الإنتاج العالمي من النفط الخام المنقول بحراً، وهو ما يمثل أكثر من 20% من الإنتاج العالمي من النفط، و90% من النفط الذي تصدّره دول مجلس التعاون الخليجي.

وإضافة إلى النفط الخام، فإن 22% من السلع الأساسية في العالم (الحبوب وخام الحديد والإسمنت) تمر عبر مضيق هرمز، وإغلاقه سيشكل كارثة اقتصادية وغذائية عالمية، بالتأكيد لن تقف عند حدود الشرق الأوسط.

وحسب المعلومات المتوفرة يمر عبر مضيق هرمز 80 إلى 90% من النفط السعودي والعراقي والإماراتي والكويتي نحو أسواق رئيسية مثل الصين واليابان وكوريا الجنوبية والهند وسنغافورة.

تهديدات شفهية فقط

هددت ايران باغلاق مضيق هرمز سابقا ولم تنفذ التهديد لأنها تدرك العواقب الوخيمة والرد الأميركي. حيث هدد قائد الحرس الثوري محمد علي جعفري بإغلاق المضيق أواسط 2008 وهددت ايران  باغلاق مضيق هرمز مرة اخرى أوائل 2012 وايضا في يوليو تموز 2018 هدد الرئيس الايراني حسن روحاني باغلاق المضيق ولم يفعل شيئا. وقد تلجأ لاستخدام جماعات مسلحة مثل الحوثيين للتحرش بالسفن. ولكن اغلاق المضيق إغلاقا محكما من قبل إيران فهو أمر غير وارد ولن يتم تنفيذه.

وعندما حذرت واشنطن من مغبة إغلاق المضيق قبل أيام  قال وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف الاربعاء 24 ابريل نيسان الحالي إن على الولايات المتحدة أن تكون مستعدة للعواقب إذا حاولت منع طهران من بيع نفطها واستخدام مضيق هرمز.

وفي أوائل عام 2008، قالت الولايات المتحدة إن القوارب الإيرانية هددت سفنها الحربية بعدما اقتربت من ثلاث سفن بحرية أميركية في المضيق. وفي يونيو/ حزيران 2008، قال قائد الحرس الثوري الإيراني، محمد علي جعفري، إن إيران ستفرض قيودًا على الشحن في المضيق إذا تعرضت لهجوم.

وفي يوليو/ تموز 2010، تعرضت ناقلة نفط يابانية تدعى M Star لهجوم في المضيق. وأعلنت جماعة مسلحة تدعى كتائب عبد الله عزام مسؤوليتها عن الهجوم. وفي يناير/ كانون الثاني 2012، هددت إيران بإغلاق المضيق رداً على العقوبات الأميركية والأوروبية التي استهدفت عائداتها النفطية في محاولة لوقف البرنامج النووي.

وفي مايو/ أيار 2015، أطلقت السفن الإيرانية أعيرة نارية على ناقلة ترفع علم سنغافورة قالت إنها أتلفت منصة نفطية إيرانية، ما تسبب في فرار السفينة.

وفي 8 يوليو/ تموز 2018، قال قائد الحرس الثوري الإيراني محمد علي جعفري: “إما أن يستخدم الجميع مضيق هرمز أو لا أحد سيستخدمه”، تأييداً لموقف الرئيس الإيراني حسن روحاني الذي هدد بإغلاق المضيق.

أي محاولة فعلية لإغلاق مضيق هرمز سيكون انتحارا لنظام الملالي في طهران. لذلك من غير المتوقع ان تقوم إيران بترجمة هذا التهديد على واقع الأرض حيث هددت بذلك عدة مرات سابقا كما ذكرت أعلاه وتراجعت خوفا من الغضب ورد الفعل الأميركي. لذلك ستبقى هذه التهديدات مجرد زمجرات اعلامية لا تؤخذ على محمل الجد.

 

اخترنا لكم

إغلاق