اقتصاد الطاقةالنشرة البريديةمقالات رأي

ترامب عراب الاتفاق الروسي السعودي فهل ينجح في إنقاذ سوق النفط؟

لندن- المملكة المتحدة

لأول مرة في التاريخ الحديث تطلب واشنطن من أوبك وشركائها تخفيض الانتاج النفطي ورفع الأسعار. سابقا كانت الضغوط من أجل رفع الإنتاج وتخفيض الأسعار.
الشهور الثلاثة الأولى من عام 2020 هزت اسواق الطاقة بطريقة غير مسبوقة. نعرف ان الطلب على النفط ينهار وكذلك الأسعار والإنتاج يتراجعان ونعرف أيضا أن السعودية وروسيا يخوضان صراع أسعار وحصص. ونعرف ايضا ان هناك تباطؤ اقتصادي عالمي مع احتمال ركود عميق لبقية .2020 كل هذه العوامل أدت الى انهيار الأسعار بواقع 70% منذ يناير 2020 ووصلت أدنى مستوى منذ ثمانينات القرن الماضي.. والسبب الرئيس في انهيار الأسعار هو اغلاق المرافق الاقتصادية بسبب انتشار وباء الكورونا في الصين حيث ألغت الصين 25% من استيرادها من النفط والغاز. وتراجع الطلب العالمي على النفط بما لا يقل عن 20% وهذا خلق فائضا نفطيا بالسوق يزيد عن 20 مليون برميل يوميا.

تغريدة ترامب أنقذت أسعار النفط

وفي الأسبوع الأخير من مارس والأيام الأولى من أبريل كان سعر خام برنت القياسي اقل من 22 دولار للبرميل ثم غرد الرئيس الأميركي دونالد ترامب ليقول ” سيخفض المنتجون الكبار الانتاج بواقع 10 الى 15 مليون برميل يوميا لانعاش الأسعار”. وخلال 24 ساعة من التغريدة ارتفعت الأسعار بنسبة تقارب 35%وتحركت الرياض بالاعلان عن اجتماع طاريء لأعضاء أوبك وشركاء من خارج أوبك ليعقد الاثنين 6 ابريل الحالي ولكن تم التأجيل الآن ليوم الخميس. المتوقع من الاجتماع انه سيتم الاتفاق على تخفيضات في الانتاج ولكن المسألة هي ليست فقط الاتفاق على التخفيض بل حجم التخفيضات. ترامب يطالب بتخفيضات 10 الى 15 مليون برميل يوميا. السؤال من أين ستأتي التخفيضات؟ السعودية وروسيا لا تستطيعان تخفيض أكثر من 3 إلى 4 ملايين برميل يوميا كحد أقصى. ولكن أسعار النفط صعدت قليلا خلال تعاملات الأربعاء بعد يومين من الخسائر، مع تفاؤل الأسواق بالنتائج المرتقبة للاجتماع الطارئ لمجموعة أوبك وحلفائها المقرر انعقاده الخميس عبر دائرة تلفزيونية.
وستشارك روسيا في الاجتماع رغم انها اشترطت سابقا اتفاق تخفيض ثلاثي يشمل السعودية وروسيا والولايات المتحدة.
وثمة سؤال: ما هي حجم التخفيضات التي يمكن أن تحقق استقرارا للأسواق لأن سوق النفط تعاني من تخمة في المعروض تبلغ 20 مليون برميل يوميا بسبب التراجع الكبير في الطلب العالمي والصيني بالتحديد، إلى جانب الإنتاج المفرط من قبل السعودية وروسيا؟

وانخفض الطلب العالمي على النفط نحو 30 بالمئة أو ما يوازي 30 مليون برميل يوميا بالتزامن مع تحرك السعودية وروسيا لإغراق الأسواق بإمدادات إضافية بعد انهيار اتفاق لخفض الإنتاج.

لتحقيق تخفيض 10 ملايين برميل يوميا، بناء على طلب ترامب، يجب أن يشمل التخفيض منتجين مثل كندا والمكسيك والبرازيل والنرويج، وحتى أمريكا ذاتها.. وهذا لن يحدث.
وهناك من يتوقع أن تفشل نتائج اجتماع أوبك وحلفائها المقرر انعقاده الخميس في رفع أسعار الخام لمستويات ما قبل انتشار وباء كورونا، فمهما كان حجم التخفيض ستتوقف الأسعار مؤقتا عن الانهيار، لأن السوق ستنظر إلى الاجتماع كمحاولة عالمية جادة لإنقاذ السوق.

الشكر لترامب

على ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، والرئيس الروسي فلاديمير بوتين تقديم الشكر إلى ترامب لأنه أنقذ ماء وجهيهما، بعد أن دخلا في صراع أسعار وحصص كاد أن يدمر مستقبل صناعة النفط وأن يدمر اقتصاديات روسيا والسعودية معا.
وعن حجم التخفيض اللازم لتحقيق الاستقرار والتوازن الفعلي بسوق النفط، يجب أن يكون 15 مليون برميل يوميا، والسؤال من لديه من المنتجين الاستعداد للتضحية بحصته من السوق؟
لذا فالتوقعات بشأن حجم التخفيضات المرجوة من كبار منتجي النفط، ستكون دون المستوى اللازم لتحقيق التوازن الفعلي، وربما تأثيرها على رفع الأسعار سيكون مؤقتا.

دوافع الرئيس الأميركي

وما دفع الرئيس الأميركي للتحرك هو الضغوط الداخلية من قبل عمالقة شركات الطاقة من امثال اكسون موبيل واوكسيدنتال وشيفرون وكبار منتجي الزيت الصخري في ولايات تكساس وداكوتا الشمالية. المنتجون الأميركيون يحتاجون الى اسعار فوق 45 دولار للبرميل لتغطية تكلفة الإنتاج وتحقيق هامش ربحي معقول وبعضهم يحتاج الى أكثر من 50 دولار لكي لا يتعرض للإفلاس. غالبية شركات إنتاج الزيت الصخري ترزح تحت أعباء ديون ثقيلة. واذ بقي السعر 30 دولار للبرميل او أقل ستتوقف 150-200 شركة عن العمل. كما ان أعضاء مجلس الشيوخ من ولايات انتاج الزيت الصخري في تكساس وداكوتا الشمالية هددت بسحب الدعم العسكري للسعودية اذا لم توافق على تخفيضات كبيرة في الإنتاج.

الخروج من الأزمة

وفي الأساس كل شيء يعتمد على سرعة احتواء فيروس كورونا والقضاء عليه. حيث منذ اندلاع الفيروس في شباط 2020 تراجع الطلب الصيني بواقع 25% والطلب العالمي بواقع 20% وبسبب احتمال وقوع ركود اقتصادي قد يتراجع الطلب 30 مليون برميل يوميا وفي هذا الحالة حتى لو تم تخفيض الإنتاج 10 ملايين برميل يوميا او 15 برميل يوميا سيبقى هناك فائض وتخمة تحد من ارتفاع الأسعار.
الاتهامات المتبادلة بين موسكو والرياض لا تخفي الحقيقة ان من مصلحتهما إغراق السوق واخراج النفط الصخري الأميركي من المعادلة السوقية. وقبل اسبوع قال إيغور سيتشين رئيس روسنفت أكبر شركة نفط روسية حكومية إنه يأمل ان حرب الأسعار بين روسيا والسعودية ستؤذي صناعة الزيت الصخري الأميركية
من كان يتوقع ان يأتي ترامب وينقذ السعودية وروسيا معا؟
الاتفاق على التخفيض هو اعتراف ان الطلب على النفط الروسي والسعودي يتراجع بسبب وباء الكورونا وتراجع الطلب الصيني والركود الاقتصادي العالمي.

اخترنا لكم

إغلاق