دوليات

تراجع قطاع الصناعات التحويلية الأمريكي في أيلول

على صعيد الأداء الاقتصادي في الولايات المتحدة، كان هناك العديد من المؤشرات الدالة على تباطؤ النشاط الاقتصادي. وكانت بيانات مؤشر مديري المشتريات الصناعي الصادر عن معهد إدارة التوريدات أكثرها إثارة للقلق في ظل تعميق المؤشر لخسائره ووصوله إلى 47.1 نقطة في أيلول فيما يعد أدنى مستوياته المسجلة منذ عشرة أعوام وذلك على خلفية التراجع الشديد في طلبات التصدير وسيطرة حالة من التشاؤم التجاري. وكانت هناك عوامل أخرى مثيرة للقلق من ضمنها تراجع مؤشر القطاع غير الصناعي إلى أدنى مستوياته المسجلة في ثلاثة أعوام وصولاً إلى مستوى 52.6 نقطة. في المقابل، ما يزال سوق الوظائف قوياً بما يدعم تسجيل معدلات نمو مقبولة على صعيد الإنفاق الاستهلاكي. وارتفعت الوظائف غير الزراعية بمقدار 136,000 وظيفة في أيلول وكان هذا اقل من المتوقع و لكن انخفض معدل البطالة إلى أدنى مستوياته المسجلة في 50 عاماً إلى 3.5%.
وما يثير القلق أن طبيعة سوق العمل تجعله أحد المؤشرات المتأخرة التي تعكس اعراض التباطؤ الاقتصادي، والذي سيؤدي في نهاية الأمر إلى حدوث تصدعات في سوق العمل بما ينعكس سلباً على تباطؤ الإنفاق الاستهلاكي. وبالفعل، فقد بدأت وتيرة التوظيف بالتراجع من المتوسط المسجل العام الماضي بواقع 223 ألف وظيفة شهرياً. إلا انه في ذات الوقت، لا ينبغي أن يعتبر تباطؤ نمو سوق الوظائف من علامات الضعف الاقتصادي إذا كان يعكس اقتصاداً يقترب من العمالة الكاملة.
وفي ظل ضبابية التوقعات، خفض مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في شهر أيلول – وهي الخطوة الثانية من نوعها خلال العام الحالي – وأبقى على المدى المستهدف لأسعار الفائدة عند مستوى 1.75-2.00%. إلا ان تلك الخطوة قد تم تفسيرها على انها “متشددة” إلى حد ما، حيث صوت اثنان من أصل عشرة أعضاء ضد هذا الاجراء (و أن أحد الأعضاء قد صوت لصالح خفض الفائدة بواقع 50 نقطة أساس) كما ان توقعات “خارطة نقاط تصويت الاحتياطي الفيدرالي على أسعار الفائدة ” ما زالت تشير إلى ان أسعار الفائدة لن يتم خفضها مجدداً في 2019-2020. وذلك في ظل الابقاء على توقعات النمو والتضخم للعام المقبل دون تغير عند مستوى 2.0% و 1.9% على التوالي، مما يؤشر إلى عدم وجود حاجة قوية لاتخاذ المزيد من التدابير. إلا ان الأسواق مازلت تحتفظ بوجهة نظر مختلفة، حيث تصل نسبة احتمال خفض أسعار الفائدة على الأقل مرة واحدة خلال العام الحالي إلى قرابة 84%.
وقام الاحتياطي الفيدرالي أيضاً بالتطرق إلى النقص المفاجئ وغير المبرر في سيولة الأسواق المالية مما أدى إلى ارتفاع أسعار الفائدة بين البنوك بشكل مؤقت في منتصف أيلول، ولجأ البنك لتقديم قروض طارئة قصيرة الأجل. وأدى ضخ تلك الأموال إلى ارتفاع الميزانية العمومية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي للمرة الأولى منذ إيقاف برنامج التيسير الكمي في العام 2014، وأطلق عليه بعض المحللين اسم “برنامج التيسير الكمي الخفيف”. كما قام الفيدرالي بوضع برنامج أكبر بقيمة 60 مليار دولار شهرياً لشراء أذونات الخزينة قصيرة الأجل حتى الربع الثاني من عام 2020، بحسب تقرير شركة الوطني للاستثمار.

اخترنا لكم

إغلاق