بورصة و عملاتدوليات

تحسن أداء أسواق الأوراق المالية الخليجية في عشر سنوات

بعد مرور عشر سنوات على أحداث الأزمة المالية العالمية تمكن الاقتصاد العالمي من التعافي، حيث من المقدر ان يبلغ نمو الناتج المحلي الإجمالي بمعدل نمو سنوي مركب تصل نسبته إلى 3.2% مرتفعاً من 63.72 تريليون دولار أمريكي في العام 2008 إلى 87.51 تريليون دولار أمريكي في العام 2018، وتصل حصة الأسواق الناشئة من هذا النمو أكثر من نسبة 64% خلال تلك الفترة، وفقاً لتحليل كامكو للبيانات الصادرة عن صندوق النقد الدولي، بعد انهيار أسواق الأوراق المالية في العام 2008، تمكنت الأسواق العالمية من التعافي وتعويض خسائرها بل وتضاعفت قيمتها تقريباً، حيث ارتفعت القيمة السوقية للأسهم العالمية بنسبة 93%، مرتفعة من 41.45 تريليون دولار في أيلول من العام 2008 إلى 80.13 تريليون دولار أمريكي في أيلول من العام 2018. ففي أعقاب الأزمة المالية العالمية، يتوقع أن تصل نسبة نمو الناتج المحلي الإجمالي الاسمي لاقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي إلى 1.6 تريليون دولار أمريكي في العام 2018 مقابل 1.2 تريليون دولار أمريكي، على الرغم من مواجهتها للتغيرات المستمرة في أسواق النفط وتذبذب أسعار النفط.

في حين كانت مخاوف المنطقة فيما يتعلق بالعائدات النفطية تنبع من الطلب العالمي على النفط في العام 2008، والان في العام 2018، تظل عوامل الطلب من اهم النقاط التي يتم مناقشتها. حيث برزت اهمية المبادرات الخاصة بتحقيق التوازن المالي في موازنات الدول الخليجية وتحويل الاقتصادات مع ارتفاع سعر التعادل النفطي في موازنات منتجي النفط الرئيسين في المنطقة (السعودية، والكويت، والامارات، وقطر) بأكثر من نسبة 120% في المتوسط.

كما تحسن أداء أسواق الأوراق المالية الخليجية من أدنى مستوياتها المسجلة في أيلول من العام 2008 مع ارتفاع إجمالي القيمة السوقية للبورصات الخليجية في أيلول من العام 2018 بنسبة تفوق 68% لتصل إلى 1.03 تريليون دولار أمريكي مقابل 0.61 تريليون دولار أمريكي في العام 2008. إلا انه على الرغم من ذلك، تراجعت أنشطه التداول بشكل تدريجي، حيث انخفضت قيمة الأسهم المتداولة في دول مجلس التعاون الخليجي من أكثر من 855 مليار دولار أمريكي في العام 2008 إلى 304 مليار دولار أمريكي في العام 2017. إلا اننا نتوقع تحسن أنشطة التداول بدءاً من العام 2019 نتيجة لإقبال التدفقات النقدية السلبية والايجابية الإقليمية، لاسيما في السعودية والكويت مع ترقية البورصات الاقليمية لمصاف الأسواق الناشئة الثانوية وانضمامها للمؤشرات العالمية. كما تضاءل نشاط سوق عروض الاكتتابات الأولية في المنطقة في العام 2017 مع وصول قيمة الإصدارات إلى 3.2 مليار دولار أمريكي، أي بتراجع بلغت نسبته 71% مقارنة بنشاط العام 2008.

من جهة أخرى، ارتفعت معدلات زيادة رأس المال من خلال إصدارات الديون بأكثر من 6.8 ضعف خلال الفترة ما بين الأعوام 2008-2018 لتصل إلى حوالي 123 مليار دولار أمريكي تقريباً، بقيادة الإصدارات السيادية للسندات والصكوك، الأمر الذي خلق معايير منحنى العائد الثانوي ودفع الشركات إلى إصدار المزيد من أدوات الدين التقليدية والإسلامية. ولا تزال أسعار الفائدة القياسية في المنطقة في العام 2018 أكثر ملاءمة من عشر سنوات مضت، وذلك على الرغم من الالتزام بسياسة رفع أسعار الفائدة في الولايات المتحدة، والجهود المبذولة للحفاظ على ربط معظم العملات الخليجية بالدولار الأمريكي.

وتشهد القطاعات الرئيسية في دول مجلس التعاون الخليجي، مثل قطاعي البنوك والعقارات، اتجاهات متباينة بعد مرور 10 أعوام من العام 2008. حيث تواصل البنوك الخليجية الحفاظ على ميزانيات عمومية قوية تزداد قوة مع مرور الوقت، وخاصة مع ارتفاع العائدات النفطية، والتزايد الملحوظ لأنشطة المشروعات في المنطقة، والحالة الصحية للنشاط الاقتصادي. وقد ارتفعت ودائع القطاع الخاص في المتوسط بمعدل 7.3% على مدى السنوات العشر الماضية في حين شهدت معدلات الإقراض نمواً بنسبة 6.2%. كما ارتفع إجمالي الأصول المصرفية بنسبة 74% منذ الأزمة المالية.

هذا وشهدت الأسواق العقارية في المنطقة أداء مختلطا بعد تعرضها لمخاوف شديدة في العام 2008 بالنسبة للقطاعات السكنية والمكتبية على حد سواء. إلا انه هناك بعض الأسواق المحددة التي بدأت مؤخرا بالتعرض الى بعض الضغوط السلبية على أسعار المبيعات والإيجارات. ولا تزال الإيجارات في المنطقة في العام 2018 أقل من معدلات الذروة التي بلغتها في العام 2008 بمعدل يتراوح فيما بين 40% و50%، في حين تراجعت أسعار ايجارات الشقق السكنية المكونة من غرفتين في المنطقة، باستثناء الكويت، بنسبة تخطت 40% مقارنة بالعام 2008.

اخترنا لكم

زر الذهاب إلى الأعلى