إقتصاددولياتمصارفمقالات رأي

تبييض الاموال والكلمة الاخيرة لمن؟

كل جريمة تبدأ بالمال تنتهي بغسل الأموال. إذا اراد المجرمون أن يجنو أرباحاً من الجريمة وتفادي الملاحقة القضائية، يجب عليهم  ايجاد طريقة لإخفاء أصول مكاسبهم غير النظيفة. 

ان عمليات غسل الأموال والاحطيات منها تصنف باعمال تجارية ضخمة. حوالي 2-5 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي العالمي اي ما يقدر 2 تريليون دولار امريكي تغسل عالمياً سنوياً وفقا لتقديرات “مكتب الأمم المتحدة” المعني بالمخدرات والجريمة، وللاسف فان الجميع يدفع الثمن خاصة المصارف التجارية والاستثمارية حيث تتكبد اموالا طائلة لتغطية النفقات التنظيمية الضخمة.

في هذا السياق ان المصارف في جميع أنحاء العالم تنفق حوالي 8 مليار دولار اميركي للامتثال سنوياً  لعمليات مكافحة غسل الأموال وذلك وفقا لشركة أبحاث “الثروة البصيرة”. كما أنها تكبدت مبلغ 321 مليار دولار غرامات منذ عام 2008 للقصور في الامتثال للانظمة والاجراءات التنظيمي لعمليات تراوحت بين غسل الأموال وتمويل الارهاب اضافة الى التلاعب بالاسواق المالية، وذلك حسبما جاء في بيان صادرعن مجموعة بوسطن الاستشارية.

من منظار اخر، ان النمو الهائل في مدى توافر البيانات والمعلومات والسرعة التي يمكن للمنظمات التعامل معها واستخدامها هو الحدث الاهم واللاعب الاساسي على الساحة. براودلي غافن، المدير العالمي لدى مؤشر داو جونز، يقول “إذا امتلكت اي منظمة او شركة جميع البيانات والوقت والموارد التي تحتاج إليها، سيكون بمقدورها منع جميع عمليات غسل الأموال،” “

ان الحاجة إلى اتباع نهج أكثر تضامنيا بين المنظمات لمكافحة عمليات غسل الأموال هو شيء بديهي بحسب ما تردد في اروقة اليوروبول. وفي تقريرها الأخير “من الشك إلى العمل”، تدعو الى تحسين التعاون المحلي والدولي وازالت الحواجز التي قد تمنع تبادل المعلومات الدولية بين الوكالات عن المعاملات المشبوهة.

بالنسبة الى لبنان فانه مركزا للأنشطة المصرفية في منطقة الشرق الأوسط وشرق البحر الأبيض المتوسط ولديه واحد من القطاعات المصرفية الأكثر تطورا في المنطقة وتجاوبا مع متطلبات السلطات الدولية لمكافحة تبييض الاموال قامت السلطات اللبنانية بإلغاء التراخيص وزيادة المتطلبات التنظيمية لمكاتب الصرافة التي تسهل غسل الأموال والأعمال المصرفية الخارجية.

بالاضافة الى ذلك تم تحديث تشريعات مكافحة غسل الأموال في عام 2015 حيث وسعت قاعدة الفئات المكلفة بالإبلاغ وقائمة الجرائم الأصلية لغسل الأموال، وفرض الزامية التصريح عن نقل الاموال النقدية عبر الحدود.

التزمت المصارف المحلية والمؤسسات المالية تنفيذ التدابير التنظيمية، لا سيما تعزيز العناية الواجبة بشأن العملاء ذو المخاطر العالية و/أو إقفال الحسابات التي تمثل مخاطر غير مقبولة على خلفية الاشتباه في عمليات غسل الأموال.  وبالرغم من ذلك فان العمليات المتصلة بغسل الأموال لا تزال متواضعة

​وفقا لتقرير التقييم المتبادل لفرقة العمل المعنية بالإجراءات المالية، اعتبر لبنان ملتزم  في 4 ومتوافق إلى حد كبير في 19 من اصل التوصيات 40+ كافة. كما كان متوافقا جزئيا أو غير متوافقة في 5 من اصل 6 توصيات اساسية.

 ان وحدة الملكية الفكرية والجريمة السيبرانية في قوى الأمن الداخلي تتبعت الحالات 30 من المتسللين المحليين الذين اختلسوا مبلغ 2.6 مليون دولار امريكي من المودعين المحليين وتحويل الأموال إلى حساباتهم المصرفية خارج لبنان.

ويبقى السؤال الاساس ما هو مصيرغسيل الأموال وهل سوف يتم محاصرته؟ وماذا يحمل المستقبل لغاسلي الأموال من جهة، وتلك التي تعمل على منع ذلك من جهة اخرى؟

 من البديهي القول ان الملعب العالمي اصبح أصغر حجماً لغاسلي الأموال. فان الأماكن التي يمكن إخفاء الأموال المغسولة في الظل بدأت بالاضمحلال. أصبح من الصعب العثورعلى تشريعات قضائية ودية حيث يمكن أن يحجب ملكية الشركات وشراء الأصول.  

ان غسل الأموال بيئة تتحرك بسرعة جداً وسيكون هناك الكثير من الترابط بين العمليات الحديثة بمساعدة التكنولوجيا فما كان يعتبرمجرد احتيال بدلاً من غسل الأموال سوف يتم ضمها تحت نفس الخانة. هذا النهج الجديد يتضمن عناصر الأمن السيبراني والجرائم الحاسوبية والعملة الالكترونية.

اخترنا لكم

زر الذهاب إلى الأعلى