إقتصاداخترنا لكممقالات رأي

بورصة كورونا ترتفع والدولار الى 3000 فهل تصمد الحكومة؟

أن جانحة “كورونا” أصابت العالم كله من الصين إلى الولايات المتحدة الأميركية مروراً بالشرق الأوسط وأوروبا، حيث أن اعتماد العالم على الصين أضر بالاقتصاد العالمي في كافة قطاعاته.
أما عندنا في لبنان لقد صح المثل الشعبي القائل “مصائب قوم عند قوم فوائد” حيث ان انتشار الفيروس في لبنان والهلع لدى اللبنانيين نتيجة مقاربة الحكومة لهذا الوباء دفع بهم إلى أخذ المبادرة الفردية للتصدي له وذلك ساعد الحكومة على حجب الضوء عن ملفات أساسية وحيوية كانت من اولى اهتمامات المواطنين مثل الامور المعيشية والاجتماعية الى شؤون وشجون الاقتصاد مرورا بـ استنسابية التعامل المصرفي مع عامة الشعب.

الحزمات المالية الدولية
قبل الغوص في المستنقع اللبناني وبنظرة سريعة وكلية على المؤشرات العالمية وكيفية تعاطي الحكومات مع هذا الوباء وحماية مواطنيها منه لفتنا تحذّير صندوق النقد الدولي IMF ومنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية OECD من التداعيات الخطيرة على الاقتصاد العالمي وتراجعه الى أدنى مستوى منذ أزمة الرهن العقاري المالية سنة 2008.

اوروبيا، أعلن المصرف المركزي الأوروبي عن حزمة من المساعدات المالية تبلغ قيمتها 750 مليار يورو بهدف التخفيف من وقع وباء كورونا. وقال المصرف إنه سيشتري ديون الحكومات والشركات في منطقة اليورو، بما فيها اليونان وإيطاليا.

أما في الولايات المتحدة فقد صرح رئيس الاحتياطي الفدرالي، جيروم باول، عن خفض أسعار الفائدة إلى ما يقارب الصفر، كما أعلن عن حزمة من المساعدات للشعب الأمريكي تصل إلى 2 تريليون دولار بموجب 1200 دولار لكل أمريكى متضرر إضافة إلى إعفاءات ضريبية للشركات المتوسطة والصغيرة الحجم دونها من شركات السياسيين.

أيضا، كشف وزير الخزانة البريطاني ريشي سوناك، عن حزمة بقيمة 30 مليار جنيه إسترليني لتعزيز الاقتصاد وسوف تخصص 7 مليارات جنيه اضافية لرجال الأعمال والعمال في جميع أنحاء المملكة المتحدة.

وضع الحكومة اللبنانية
مما لا شك فيه ان انتشار وباء كورونا في لبنان أصبح الشغل الشاغل لدى كل شرائح المجتمع اللبناني الى حد نسيانهم او باحسن الاحوال تركهم جانبا الأوضاع الاقتصادية المتردية التي تعصف بالبلاد وكل ما نتج عنها من تردي في الأوضاع المالية وتداعياتها المباشرة على القطاع المصرفي التي نتج عنها نقص حاد في السيولة اضافة الى تردي في الخدمات الاجتماعية والرعاية الصحية.

لا بد للحكومة الحالية ان تشكر فيروس كورونا كونه خشبة الخلاص التي أفسحت أمامها المجال للهروب إلى الأمام والتركيز على تمرير ما يمكن تمريره من قوانين ومشاريع وتعيينات في إطار المحاصصة السياسية والتي لم تكن لترى النور لولا هلع المواطنين وتبدية صحتهم وصحة عائلاتهم على أي من الأزمات المادية الاخرى. في هذا السياق صرحت الحكومة عن رصدها مبلغ 18 مليار ليرة لبنانية لمساعدة اللبنانيين الاكثر فقرا في خلال ازمة كورونا كما اصدر حاكم مصرف لبنان تعميم طلب بموجبه من المصارف تسليف الشركات لتمكينها من سداد رواتب الموظفين لفترة 3 أشهر فلننتظر ونرى إذا كانت الخطوة سوف يستفيد منها كل اللبنانيين ام سوف تذهب الى فئة محظوظة.

بعد همود الحراك الشعبي الذي انطلق في 17 أكتوبر 2019 وانسحاب الثوار من الساحات بعد استقالة حكومة الرئيس الحريري تم إفساح المجال أمام حكومة الرئيس دياب المؤلفة شكليا من تكنوقراط لوضع برنامج اقتصادي كامل تقدمه الحكومة للجهات المانحة والمجتمع الدولي تلتمس من خلاله دعم مالي مبرمج مثل ما حصل في مؤتمر سيدر CEDRE 2018 ويكون بمثابة الرافعة للنهوض بالاقتصاد اللبناني واعادته الى الخريطة العالمية.

انما بعد مرور بضعة أشهر على تشكيل الحكومة لم يعد خافيا على احد انه “لم تجري رياح الحكومة العاتية كما تشتهي سفن اللبنانيين”. وبجردة سريعة على ما اّلت إليه الأحوال يمكننا القول ان الانجازات الحكومية والآمال التي علّقت “زوراً” لم تكن على قدر الامال المعقودة عليها لبنانيا ودوليا وقد جاء كلام رئيس الحكومة عن صعوبة الأحوال وعدم قدرة الدولة اللبنانية على حماية أبنائها ليؤكد المؤكد وهذا التصريح ضجت به كل الدوائر المحلية والخارجية ويختصر نظرة سلبية تثبت عدم قدرة الحكومة على اتخاذ أي قرار أو خطوة إنقاذية.

اقتصاديا وهو الملف “الملك” والذي وضعته الحكومة الحالية على أنه المعيار لمحاسبتها يتم مقاربته دون أي استراتيجية واضحة و رؤيا مستقبلية لا بل يمكننا القول أنه لم يكن هناك من انجازات تذكر. ان ازمة الدين العام الذي يتراكم يوميا وقد لامس 100 مليار دولار ما زال حتى تاريخه متروكا دون أي خطة لاعادة هيكلته. قررت الحكومة عدم تسديد سندات اليوروبوندز المستحقة مع ما يرافق ذلك من مخاطر كما أنها تتمهل في التفاوض مع الدائنين مما يهدد أصول الدولة اللبنانية خاصة احتياطي الذهب للحجز الدولي عليها. استمر سعر صرف الدولار في الارتفاع في السوق الرديفة التي لم تعد سوق سوداء باعتبارها السوق الفعلية بعد توقف المصارف عن التعامل بالعملة الصعبة وقد لامس عتبة 3000 ليرة لبنانية.

ماليا لم يتم قطع حساب موازنة 2019 مما يجعل الصرف على أساس موازنة 2020 غير دقيق وقد يؤدي الى مزيد من المديونية. أما القطاع المصرفي فهو ايضا في حالة تخبط بين تطبيق Capital Control غير القانوني من جهة وتأمين السيولة اللازمة لزيادة راس المال بحسب طلب مصرف لبنان مما قد يؤدي إلى عمليات دمج بين المصارف وتخفيض حجمها. أما لناحية المصرف المركزي نرى ان التعاميم والمذكرات التي يصدرها تباعا أكان لناحية القطاع المصري او لسوق الصيرفة تبقى حبرا على ورق.

اجتماعيا الوضع في اسوء حالاته فقد وصلت نسبة الفقر الى 45% كما تخطت نسب البطالة لدى الشباب سقف 40% وهذا قد ينذر بانفجار اجتماعي وشيك. اما بالنسبة الى السلة الاستهلاكية فقد وصل التضخم في الأسعار الى حدود 30% الأمر الذي لم يعد يحتمله المواطنون

قد لا نتمكن من ذكر كافة الملفات الساخنة لكثرتها إنما ما يجب الإضاءة عليه هو الخلافات المتزايدة بين مكونات الحكومة ، من ملف الكهرباء إلى ملف النفط، وصولاً إلى الخطة الاقتصادية والمالية وما يتعلق بسندات اليوروبوندز، بالإضافة إلى ملف أساسي يحظى بعناية دولية مهمة وهو ملف التعيينات القضائية الذي تمت فرملته ناهيك عن ملف تعيين نواب حاكم مصرف لبنان ولجنة الرقابة على المصارف ومفوض الحكومة لدى المصرف المركزي و قانون الكابيتال كونترول واخيرا ليس اخرا قضية اعادة المغتربين في ازمة كورونا الحالية وتهديد رئيس مجلس النواب بتعليق مشاركته بالحكومة.

الخلاصة
ان كل مقومات انفجار الحكومة من داخلها أصبحت جاهزة. إذ أنه لا يوجد اتفاق على أي من الملفات المطروحة، والكباش السياسي بين مكوناتها بدأ يأخذ مداه. كما أنه في الواقع اللبناني لا يمكن لحكومة ان تصمد وتستمر في ظل عزلة دولية، ومقاطعة من قبل نصف اللبنانيين. ما تعيشه الحكومة هو فقط بفضل التنفس الاصطناعي الممنوح لها، لكن هذا التنفس لن يكون قادراً على الاستمرار في ظل الأزمة الاقتصادية والمالية الخانقة، والتي لا حلول لها تلوح بالأفق.

اخترنا لكم

إغلاق