اقتصاد الطاقةبورصة و عملات

برميل النفط الى 100 دولار؟

عن موقع "فاليو ووك" المتخصص بشؤون البورصة

خلال الـ 12 شهرا الماضية، كان سعر النفط في ارتفاع، بعد انخفاضه عند قرابة 30 دولار للبرميل في نهاية عام 2016، عادت عقود خام البرنت لتتداول فوق الـ 80 دولارا، بزيادة أكثر من 20 دولارا للبرميل على أساس سنوي.
كانت الأسعار المرتفعة بمثابة نعمة للمستثمرين في مجال النفط، وشهدت الصناعة ارتفاعا في الارباح بسبب انتعاش أسعار النفط، لم يكن ارتفاع الأسعار سوى جزءا من المعادلة، على مدى السنوات الخمس الماضية، هرعت شركات النفط لخفض التكاليف للتعامل مع التراجع في أسعار النفط، وتستفيد الشركات الآن من الاتجاه المزدوج لارتفاع الأسعار وانخفاض التكاليف، مما يؤدي إلى هوامش ربح أكثر.
لكن في الوقت الذي تحتفل فيه شركات النفط ومستثمروها بانتعاش أسعار النفط، بدأ الاقتصاديون يشعرون بالقلق من تأثير ارتفاع الأسعار على الاقتصاد العالمي.
في تقرير حديث نشره كل من الاقتصاديين العالميين في “بنك أوف أمريكا ميريل لينش”، “أديتيا بهاف” و “إيثان هاريس”، فإن التأثيرات التي قد تحدث على مستوى 100 دولار لبرميل النفط على النمو الاقتصادي العالمي، والفائزين والخاسرين من مثل هذا السيناريو.
لكن أولا، يتساءل التقرير عما إذا كان سعر برميل النفط 100 دولار أمراً واقعياً؟
إن من أهم العوامل التي أثرت في أسعار النفط على المدى القريب كانت توقعات تخفيض إمدادات النفط من إيران، في العام الماضي صدرت إيران أكثر من 2.1 مليون برميل نفط في اليوم، وتريد الإدارة الأمريكية الحالية أن تصل إلى الصفر، من خلال فرض عقوبات، وإجبار الدول الأخرى على خفض وارداتها من النفط الإيراني، تمثل الصين والهند حوالي 60% من صادرات النفط الإيراني، وبينما أبدت الهند استعدادها للامتثال للعقوبات، فإن الصين لديها مجال كبير لزيادة مشترياتها من إيران ربما بأسعار أقل من أسعار السوق.
ويعتقد بهاف وهاريس أن هذا أمر غير مرجح لأن البلد لا يريد زيادة تصعيد حربه التجارية مع الغرب:
“لقد قامت مصافي النفط في أوروبا وكوريا واليابان والهند بخفض مشترياتهم من إيران، وتراجعت الصادرات بمقدار 900 مليون برميل في اليوم خلال الأشهر الخمسة الماضية، وهذا يترك مجالاً كبيراً أمام الصين لزيادة مشترياتها من إيران، ربما بسعر أقل من السوق، ومع ذلك، فإن هذا من شأنه أن يزيد من تصاعد الحروب التجارة الصينية والصراع الجيوسياسي الأوسع مع الإدارة الأمريكية، ولذلك يعتقد زملاؤنا أن الصين سوف تتخذ مسارًا متوسطًا، مع الحفاظ على وارداتها الحالية من إيران، في تحد للعقوبات، ولكن ليس زيادة الواردات، وتشير التقارير الإخبارية إلى أن الصين تزيد من وارداتها من النفط الخام من غرب إفريقيا للتعويض عن التخفيضات في الواردات من الولايات المتحدة وربما إيران”.
فضلا عن صدمة العرض الإيراني، يعتقد محللو بنك أوف أميركا أنه ينبغي على المستثمرين أن يراقبوا فنزويلا أيضًا، فقد أدى انهيار الاقتصاد الفنزويلي إلى انخفاض الإنتاج إلى مستويات لم تشهدها منذ أربعينيات القرن العشرين، والتي أدت – إلى جانب عوامل أخرى – إلى الضغط على المعروض داخل سوق النفط العالمية، وإلى انخفاض المخزونات العالمية بشكل مطرد.
وفي الوقت نفسه، فإن القدرة على زيادة المعروض حول العالم محدودة بعد سنوات من قلة الاستثمار، على هذه الخلفية، تبدو أسعار النفط المرتفعة “حتمية” وفقاً لفريق الاقتصاد في بنك أوف أميركا.
هناك ثلاثة أسباب رئيسية لارتفاع سعر النفط والذي قد يكون سيئا بالنسبة للاقتصاد العالمي:
أولا، “تحركات الأسعار الكبيرة توؤدي إلى حالة عدم اليقين، والتي تبطئ النمو، لا سيما في المدى القصير”، كما أوضح تقرير بنك أوف أميركا، ويمضي إلى القول بإن أسعار النفط المتقلبة تجعل من الصعب على الشركات الالتزام بقرارات الإنفاق التي تتوقف على سعر النفط.
ثانيا، يشير التقرير إلى أن “مشتريات النفط عادة ما يكون لها ميل هامشي أكبر لإنفاقها من المنتجين”، نتيجة لذلك، قد تؤدي أي زيادة كبيرة في أسعار النفط المستهلكين إلى تقليل مشترياتهم من السلع والخدمات التي هي مرتبطة وغير مرتبطة بسعر النفط.
على الجانب الآخر من المعادلة، سيشهد منتجو النفط تحقيق أرباح مفاجئة إذا تم تداول النفط فوق مستوى 100 دولار للبرميل، الأمر الذي قد يؤدي إلى زيادة إضافية في الأجور من خلال الإنفاق الرأسمالي، ومع ذلك، يشير التقرير إلى أنه نظرًا لأن “مالكي الشركات العامة والخاصة يميلون إلى أن يكونوا أغنياء بشكل غير متناسب”، لديهم ميول إلى ترشيد الاستهلاك، وقد يقومون ببساطة بالاحتفاظ بالأرباح بدلا من إنفاقها.
ثالثا، البلدان التي تخسر كثيراً جراء ارتفاع أسعار النفط تحظى تاريخياً باهتمام النظام الاقتصادي العالمي.
من المحتمل أن يكون أكبر الخاسرين من ارتفاع أسعار النفط منطقة اليورو والمملكة المتحدة واليابان:
“كما نوقش أعلاه، فإن العديد من الاقتصادات الكبيرة بما في ذلك منطقة اليورو والمملكة المتحدة واليابان ستكون خاسرة بشكل واضح لأنها مستوردات للنفط، ونحن نقدر أن النمو في هذه البلدان سينخفض بنسبة 0.2-0.5% في العام المقبل، ومن المحتمل أن تكون اليابان في نهاية هذا النطاق نظرا لأن النمو القوي في الآونة الأخيرة أدى إلى تعزيز الموارد المالية للأسر، وعلى النقيض من منطقة اليورو والمملكة المتحدة، فإن معدلات الادخار منخفضة للغاية”.
وبالمقارنة، فإن الزيادة في إنتاج النفط الصخري تركت الولايات المتحدة في وضع أفضل للتعامل مع صدمة سوق النفط مقارنة بالماضي، ويظهر نفس الشيء بالنسبة لأستراليا حيث أدى الارتفاع الأخير في إنتاج الغاز الطبيعي المسال إلى ارتفاع أسعار النفط “سيكون لها الآن تأثير إيجابي على معدلات التبادل التجاري”.
بشكل عام، يعتقد بهاف وهاريس أن 100 دولار للبرميل يمكن أن يصعد بالنمو العالمي عشرات المرات في عام 2019، وليس تأثيرا كبيرا على جميع الاقتصادات، لكن قد تكون التأثيرات ضخمة على منطقة الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة.

اخترنا لكم

زر الذهاب إلى الأعلى