دولياتمقالات رأي

ايام ستهز العالم: شمشون في مواجهة الذكاء الاصطناعي

بات معلومًا للعالم ان تاريخ الثالث من أيار (مايو) المقبل لن يكون يوماً عادياً في تاريخ الشرق الأوسط وربما العالم.
كان العالم على علم انه في هذا التاريخ سيتوقف تصدير النفط الإيراني ولكن الجديد هو القرار الأميركي بوقف الإستثناءات التي سمح بها قرار العقوبات اصلاً، والذي كان يسمح بعدم خنق طهران عبر السماح لها بتصدير جزء من إنتاجها إلى كل من الصين والهند وزبائن اقل شأناً.
ارسلت إيران إشارات قوية إلى انها لن تقف مكتوفة الأيدي حيال الوضع الجديد، وهي في الواقع لا يمكن أن تقف هذا الموقف، لأن معناه الحقيقي هو تجويع إيران.
تأمل الولايات المتحدة بأنتزاع تنازلات جوهرية من النظام في هذا الوضع او تأليب الشعب الإيراني على نظام رجال الدين.
إيران قادرة على إغلاق مضيق هرمز وتعطيل تصدير ١٨ مليون برميل نفط يومياً عبر المضيق بما يهدد اقتصادات رئيسية في العالم اهمها أوروبا واليابان و٢٠٪ من استهلاك الولايات المتحدة الأميركية.
هذا الوضع يهدد استقرار الاقتصاد العالمي خاصة في ظل توقع دخول الأسواق في الركود هذا العام أو العام ٢٠٢٠. فأغلاق مضيق هرمز سيرفع أسعار النفط بشكل جنوني بحيث يصبح سعر ١٠٠ دولار للبرميل وما فوق سعراً متوقعاً بل عادلاً. وهذا سيرفع كلفة الانتاج في كل اصقاع الارض ويحول الركود المتخوف منه إلى ركود تضخمي وهو أسوأ انواع التعطل الاقتصادي وربما يعني انهيار اقتصاد مهتز اساساً.
السؤال الأساسي هنا هو: الا تعلم الولايات المتحدة بهذه الورقة الإيرانية؟ وكيف تستمر بالضغط اذا كانت العواقب من هذا الذي ذكرناه؟
أرجح الظن ان لدى الولايات المتحدة مفاجأة كبرى ربما تتصل بأسلحة الذكاء الاصطناعي وهو عالم مجهول تحيط به الأسرار، إذ لم يسبق ان استخدم هذا النوع من الأسلحة في اي حرب ولا يُعلم مدى قدراته وجاهزيته لحسم الحرب. كذلك ليس مضموناً ما سيكون عليه موقف كل من الصين وروسيا واللذان يملكان هذه التكنولوجيا الحديثة ولو بقدرات اقل من الولايات المتحدة.
والأهم ماذا لو وجدت إيران نفسها في وضع يهدد بخسارة كبرى يصعب ان يستمر النظام بعدها، فهل ستلجأ إيران إلى خيار شمشون؟ اي احراق المنطقة بأسرها لا إيران وحدها وضمناً آبار النفط وربما دول؟
لا أحد يعلم أسرار الحرب اليوم في ظل هذا الكم الهائل من التغيرات التكنولوجية، فأخر حرب خيضت في المنطقة عام ٢٠٠٦ حصلت يوم كانت هواتف نوكيا تمثل اخر اختراعات التقنية والعالم والعلم قد تغيرا كثيراً في ١٣ عاماً.
أميركا تملك سر الذكاء الاصطناعي، وأيران تملك خيار شمشون، فهل يعطي ذلك فرصة لشرطي المنطقة الجديد (روسيا) لترتيب تسوية لا تقتل الديب ولا تفني الغنم؟
عشرة أيام فقط ستجيب على هذا السؤال الكبير.

نشر أولاً على watanon.org

زر الذهاب إلى الأعلى