بورصة و عملاتمقالات رأيمونيتور الفساد

اهمية منصة التداول الالكترونية في محاربة الفساد

اعلن رئيس هيئة الاسواق المالية حاكم مصرف لبنان الدكتور رياض سلامة ان لبنان على مشارف اطلاق منصة التداول الالكترونية، حيث يتم اجراء مجموعة من المعاملات والصفقات فى الأسواق المالية عن طريق شبكة الإنترنت تماشياً مع العصر.
لجأ الحاكم الى هذه الخطوة بعد تعذر تحويل بورصة بيروت لشركة مساهمة-اي تقسيم رأس المال الى أسهم متساوية وقابلة لعملية التداول- تمهيداً لخصخصتها منذ اقرار قانون الاسواق المالية في شهر آب 2011.
إن وجود بورصة فاعلة وناشطة عنصر اساسي لتطوير اسواق رأس المال لانها:
اولاً، تعطي اللبنانيين المقيمين وغير المقيمين فرصة للاستثمار في الاسهم والسندات الصادرة عن شركات خاصة، مما سيجلب سيولة اضافية للاقتصاد اللبناني.
ثانياً، تتيح للشركات ايجاد مصادر تمويل لتطوير نشاطاتها.
ثالثاً، تخلق اجواء من الشفافية مما يزيد عامل الثقة.

في اسواق المال ثلاثة لاعبين اساسيين: الشركات، الدولة والافراد. في هذه المرحلة بالذات، على الدولة ان تكون اللاعب الاكبر والاقوى لاطلاق اسواق راس المال. مع اقرار قانون الشراكة ما بين القطاعين العام والخاص، اضحت اسواق المال ضرورية لتأمين التمويل لمشاريع ذات منفعة عامة وذلك على ثلاثة مستويات:
– طرح اسهم بعض الشركات التي تملكها الدولة ومصرف لبنان للتداول العام في البورصة، نذكر منها كازينو لبنان، طيران الشرق الاوسط وشركات الخلوي على سبيل المثال وليس الحصر.
– في امكان اسواق اوراق المال تمويل المشاريع المذكورة في سيدر، بحيث ان الاخير اشار ضمن مقرراته انه على القطاع الخاص تمويل % 40 من المشاريع التي ستنفذ.
– فرض بند على جميع الشركات المهتمة بمناقصات الدولة الكبيرة على ان تكون شركات مدرجة في البورصة.
ما اهمية ادراج هذه الشركات في محاربة الفساد، وكيفية مساهمتها في الاصلاح؟
النقطة الاولى، تقليص حجم المؤسسات العامة واستبدالها بالمؤسسات الخاصة التي هي اكثر انتاجية وفعالية دون تدخل المحاصصة والسياسة في الادارة.
النقطة الثانية، تحرص هيئة الاسواق المالية على الشفافية لكل الشركات المدرجة، من بيانات مالية مدققة والتي يمكن للعامة الاطلاع عليها، الى الحرص على عدم التلاعب في اسعار السوق.
النقطة الثالثة، تحويل مشاريع الدولة من حصرية لذوي النفوذ، الى عامة الشعب. فقد افسح المجال لكل فرد الاستثمار في اي مشروع يرى فيه منفعة عامة وافادة مادية. على سبيل المثال، ان اِرتأى مواطن ان مشروع الاوتوستراد الدائري ذو اهمية او منفعة، في امكانه عندها الاستثمار في الشركة المشغّلة لتمويل هذا المشروع.
النقطة الرابعة، توجيه المدخرات نحو استثمارات اكثر انتاجية. ان الودائع في البنوك اللبنانية هي حوالي 177مليار دولار مقارنة مع الناتج المحلي 52 مليار دولار ما يشكل نسبة %340 بالمئة التي هي من اعلى النسب في العالم، علماً ان المتوسط العالمي يناهز ال %65 . هذه النسبة المرتفعة ولدت نوعاً من الفساد المالي ما اعطى دوراً كبيراً للبنوك،
لست بصدد مناقشة تبعية هذا الفساد في هذا المقال (سأتعرض لهذا الموضوع في مقالة منفصلة)، لكن اكتفي واقول انه مع وجود اسواق مالية، ستتحول بعض هذه الودائع الى استثمارات منتجة.
النقاط الاربع المذكورة اعلاه ستزيد من شفافية الادارة، تكرس منطق الافشاء عن المعلومات، تعطي فرص متوازية للاستثمار وتساهم في الحد من احتكار البنوك مما يساهم في الاصلاح ويحارب الفساد المستشري.
لكن خوفي الاكبر حول الفساد في لبنان يتمثل بمقولة لفردريك نيتشيه:
“إن اضمن طريقة لإفساد الشباب هي تثقيفهم بتقدير الذين يفكرون مثلهم اكثر من أولئك الذين يفكرون بطريقة مختلفة.”

The surest way to corrupt a youth is to instruct him to hold in higher esteem those who think alike than those who think differently.

نشر أولاً في مجلة الأمن العام ونعيد نشره بالإتفاق مع الكاتب

اخترنا لكم

إغلاق