إقتصاداخترنا لكممصارفمقابلات

الوضع المالي بين الحاضر المؤلم والمستقبل الغامض

في إطار الحديث عن الوضع الاقتصادي المتدهور في لبنان وما يعانيه المواطنون من غلاء الأسعار ونقص السلع الأساسية، فضلا عما يواجهونه من صعوبات في إجراء المعاملات المصرفية، استضافت الإعلامية كريستين حداد الخبير الاقتصادي الدكتور ايلي الخوري للحديث عن سبل الخروج من الأزمة الراهنة والتي بات صداها يتصدر كافت نشرات الأخبار العالمية.

بداية قال الخوري، إن الأزمة الحالية التي يمر بها لبنان لم تشهدها البلاد من قبل على الإطلاق حتى في احلك ايام الحروب والصراعات التي مرت بها البلاد، إلا أن شدة ووطأة التدهور الاقتصادي الذي يعصف بلبنان حاليا ليس مسبوقا، حيث انها تعتبر الأسوأ من نوعها على كافة الأصعدة اقتصاديا واجتماعيا وسياسيا وامنيا. ولعل ارتفاع عدد حالات الانتحار مؤخرا ما هو الا مؤشر ينذر بالخطر ويهدد حياة الجميع في لبنان، كما يعد من أخطر تداعيات التدهور الاقتصادي والنقدي في البلاد والذي أثر بدوره بصورة سلبية على الأوضاع الاجتماعية.

وبالحديث عن آفاق الأزمة الحالية والسيناريوهات المحتملة على المدى القريب، قال الخوري بأنه يمكن اعتبار البداية الحقيقية للأزمة في لبنان في عام 1994 حيث تم تثبيت سعر صرف الليرة، وتزامن ذلك مع الإنفاق الغير موجه لإعادة الإعمار ما بعد الحرب الذي فرض الاستدانة على الحكومة لتنفيذ المشاريع حتى وصلت قيمة الفوائد على سندات الخزينة إلى نحو 45% الأمر الذي استفاد منه عدد من الطبقات الاجتماعية دون سواها.
هذا فضلا عن الاستمرار في زيادة حجم الإنفاق وتزايد الفجوة بين حجم الإنفاق وإيرادات الدولة مما جعل الاقتصاد ريعي ضعيف في الوقت الذي كان لبنان في أشد الحاجة إلى وجود اقتصاد استثماري قائم على مبدأ الإنتاجية ورفع قيمة إجمالي الناتج القومي المحلي مما يؤدي بدوره إلى خلق المزيد من فرص العمل وزيادة الموارد وتطوير البنية التحتية.

ونظرا لأن لبنان اليوم لازال في حالة انتظار تشكيل حكومته الجديدة، فإنه لا يمكن تعليق الآمال على حل المشكلات القائمة وتحسن الأوضاع إلا في حال وجود حكومة تكنوقراط غير سياسية تتماشى مع طلبات الانتفاضة اللبنانية من جهة ومطالب المجتمع الدولي من جهة اخرى كي يتمكن لبنان من المطالبة بأموال مؤتمر “سيدر” التي لازالت عالقة نظرا لكونها مشروطة بإجراء سلة متكاملة من الإصلاحات الاقتصادية والمالية والبنيوية والتي لم تتمكن الحكومة السابقة من تطبيقها.

أضاف الخوري أنه حتى في حال تشكيل حكومة تكنوقراط قد يتطلب الأمر اشهر عديدة كي نلمس تحسنا في الأوضاع العامة، حيث انه من البديهي ان كل وزارة جديدة سوف تكون بحاجة إلى وقت للدراسة والتخطيط وإعادة الهيكلة وهي خطوات اساسية قبل الشروع بمرحلة التنفيذ. هذا فضلا عن الجهود المرتقبة في مسألة إعادة الثقة بين الحكومة والمواطن اللبناني والقدرة على إقناعه بعدم جدوى التهافت على البنوك لسحب الأموال والاحتفاظ بها في المنازل، تلك الحالة التي باتت هاجس كثير من اللبنانيين مؤخرا بسبب خشيتهم من المستقبل الاقتصادي الغامض في البلاد.

ومن ناحية أخرى فإن المساعي الإصلاحية الحكومية سوف تعمل على طمأنة المجتمع الدولي كي يتم إرسال المساعدات المالية المتفق عليها سابقا إلى لبنان، فالبلد مما لا شك فيه بحاجة إلى سيولة بالعملة الأجنبية خاصة وأن الاقتصاد اللبناني مدولر بنسبة 80%. فالوضع الحالي في المصارف بات مقتصراً على تسجيل أرقام الأرصدة المصرفية فقط دون إمكانية تحويلها إلى سيولة في أيدي العملاء. وبالتالي فإن البنك المركزي يجب ان يقوم بتوفير السيولة التي تحتاجها البنوك التجارية وإلا تعرضت الأخيرة للإفلاس.

وبالحديث عن أزمة السيولة يجب ان لا يغفل عن بالنا ما حدث من عمليات تهريب ممنهجة للدولار خارج الحدود، وزيادة نسبة السحوبات بالدولار عبر ماكينات الصراف الآلي وكنتيجة مباشرة لذلك اضافة الى عجز الحكومة عن إدارة الملف النقدي على نحو صحيح وصلنا إلى ماوصلنا إليه. هنا يجب الاعتراف بأنه لا لوم على المواطن اللبناني في مخاوفه ورغبته في بالحصول على أمواله المودعة لدى المصارف، ولكن البنوك ملامة هنا بسبب السياسة المتعمدة خلال السنوات الأخيرة والجدير بالذكر أن حاكم مصرف لبنان رياض سلامة قد طالب المصارف بزيادة رأس مالها 20% علا ان تكون تلك الخطوة بادرة لرأب الصدع في أزمة نقص العملة الاجنبية.

اما بالسؤال عن مصير الودائع وعن امكانية إفلاس المصارف أجاب الخوري أنه من أكثر الأمور التي تثير قلق المواطن اللبناني خلال الآونة الأخيرة هي التساؤل عن مصير أمواله المودعة لدى المصارف، فهل سيفقدها إلى الأبد أم ماذا سيكون مصيرها! وأكد الخوري قائلا بأن هناك خسارة بلا شك ستقع على قيمة الودائع نتيجة فرق سعر الصرف ولكن من المتوقع ان تكون محدودة. أيضا اشار أن البنوك كمؤسسات من الصعب جدا أن تتعرض للإفلاس، ولكن الأزمة الحالية تحتاج إلى نوع من الإدارة الحكيمة،

وختاما لابد من التأكيد على ضرورة تمسك الشعب اللبناني بمطلبه الأساسي بسرعة تشكيل حكومة تكنوقراط تتمتع بثقة المواطن اللبناني والمجتمع الدولي بشكل خاص تمهيدا لبدء ضخ النقد الأجنبي مجددا إلى لبنان والبدء في التخطيط لمسار جديد للتنمية والاستثمار بهدف إنقاذ الوضع القائم وتأمين المستقبل اللبناني.

اخترنا لكم

إغلاق