إقتصاداخترنا لكمالنشرة البريديةمقالات رأي

النفايات على طاولة مجلس الوزراء اليوم… من المستفيد يا ترى؟

إنه فعلا زمن العجائب… لا تسألون كيف استطاع السياسيون في لبنان ان يخدعوا المواطنين ويحولوا النفايات التي يرمونها يمينا ويسارا على الطرقات لمجرد التخلص منها ومن رائحتها غير مدركين لقيمتها الى البزنس الذي لا يُخسّر على الإطلاق و الذي يدر أرباحا تصل الى ملايين الدولارات سنويا على أهل السلطة والمتسلطين وأصحاب القرار.

ان صحة المواطن الذي من حقه ان ينعم ببيئة نظيفة هي ليست اولوية عند كافة الحكومات المتعاقبة التي لم تسع جديا إلى طرح حلول عملية وهي ليست خافية على أحد للتخلص من ازمة النفايات التي اوصلتنا الى العالمية سنة 2015 من خلال تقرير عرض على شبكة سي ان ان العالمية والتي اظهرت جبال القمامة تكسوا الطرقات والبلدات ناشرة الحشرات السامة والامراض ودخان حريقها المسرطن الذي رفع لبنان واسفاه إلى اعلى المراتب على قائمة البلدان التي تحتل أكبر نسبة مرضى السرطان ليس في الشرق وحده إنما عالميا.

أيها المواطنون هل تعلمون أن أرباح اكوام النفايات في لبنان تخطت أرباح آبار البترول حيث أضحت السلعة الأكثر ربحية في لبنان والعالم بأسره. ان اصحاب الشركات المعنية بمعالجة النفايات تربح أكثر من شركات النفط بثلاثة اضعاف، والسبب يعود الى ان سعر برميل النفط له ضوابط يفرضها السوق العالمي مما يجعلها عرضة للتقلبات في الاسعار اما أرباح النفايات فلا تتراجع لأن سعر طن النفايات لا يتراجع على غرار تراجع سعر برميل النفط بل إن أرقامه في تصاعدٍ مضطرد لأن كمية النفايات في تصاعدٍ متزايد نتيجة النمو السكاني من جهة اضافة الى اعداد السوريين النازحين، لذا كلما ازدادت النفايات كلما ازدادت أرباح الشركات.

بحسب المعايير المتبعة عالميا, فان سعر جمع وكنس وطمر النفايات يجب الا يتعدى 80 دولار للطن اما في لبنان فقد تم تلزيم الطن الواحد بـ 150 دولاراً لذا في عملية حسابية بسيطة هذا يعني أن ارباح الشركات المتعهدة تصل الى 70 دولاراً عن كلِّ طن، وإذا كانت تجمع في اليوم 5000 طن فهذا يعني أنَّها كانت تربح في اليوم 350 ألف دولار، وفي 365 يوماً أي في السنة اكثر من مئة وعشرين مليون دولار.

يسعى بعض النواب الى إقرار قانون فرز النفايات من المصدر، بعدما بلغ مكبّا برج حمود و كوستا برافا التخمة. ودعو إلى تجنب اللجوء إلى المحارق بسبب الأضرار التي تلحقها بالمواطنين وبأنّه لو اعتمد إقرار قانون فرز النفايات من المصدر منذ 10 أعوام، وبعدها منذ 3 أعوام أي منذ أزمة النفايات في الشارع، لكان مكبّا برج حمود و كوستا برافا صَمدا 60 و70 سنة، ولو بدأ الفرز من حينها لكنّا بدأنا اليوم بالتوفير صحيّاً وبيئيّاً وماليّاً.
ونقلا عن هؤلاء النواب أن المعنيين لا يريدون التخفيف من الأوزان لأنّ المكسب المادي هو في الاوزان الكبيرة، وكلّما ارتفع الوزن أكثر كلما ارتفع الربح ولذلك هم يحاربون الفرز.

وبعد، هل نسأل أين تذهب أموال اللبنانيين؟

ان ازمة النفايات ورائحة الكومسيون والعمولات والمحاصصة تذكرني باحدى القصص الشعبية التي لا تخلو من العبر والأمثال:
يقال ان اب قبل أن يموت قال لابنه: هذه ساعة جد جد جدك عمرها أكتر من 200 سنة، لكن قبل أن أعطيك إياها اذهب لمحل الساعات وقل له أريد بيعها، وانظر كم سعرها. ذهب ثم عاد لأبيه، وقال :الساعاتي دفع فيها 5 دولارات لأنها قديمة ، قال له اذهب إلى محل الأنتيكة… ذهب ثم عاد، وقال : دفع فيها 5 آلاف دولار .. قال الأب : إذهب إلى المتحف واعرض الساعة للبيع ، ذهب ثم عاد، وقال لأبيه : أحضروا خبيراً وقيّمها، وعرضوا عليّ مليون دولار مقابل هذه القطعة، قال الأب : أردت أن أعلمك إنّ المكان الصحيح يقدّر قيمتك بشكل صحيح، فلا تضع نفسك بالمكان الخاطئ وتغضب إذا لم يقدروك.

هكذا هي الحال في لبنان، المواطنون لا يعرفون او قد لا يريدون ان يعرفوا كيفية ادارة ازماتهم وتحويل نفاياتهم الى مكاسب قيمة تدخل المال الى الخزية التي ترزح تحت وطات الدين وخدمته فينقد من يعرف قيمة الموارد الطبيعية بما فيها النفايات ليحولها الى ابار نفطية تدر عليه ارباح خيالية فلو أنَّ هذه الأموال أُعطيت للبلديات لكانت كلُّ بلدية أو كلُّ إتحاد بلديات وفَّر البنى التحتية والتجهيزات وعالج ملف النفايات، ولكانت كلُّ بلدية أو كلُّ إتحاد بلديات تنافس مع غيره على استخدام الوسائل الفضلى لكن مثل هذه الحلول لا تمشي في لبنان علا ان يستفيق المواطنون ويحاسبوا مسؤوليهم والسلام.

اخترنا لكم

زر الذهاب إلى الأعلى