إقتصادالنشرة البريدية

النشاط الاقتصادي في لبنان يسجل تدهوراً بوتيرة هي الأبطأ منذ ثلاثة أشهر

شهدت القراءة الأخيرة لمؤشر PMI بلوم لبنان ارتفاعا من 42.1 نقطة في شهر أيلول إلى 43.3 نقطة في شهر تشرين الأول، مشيرة إلى تراجع جديد ملحوظ في النشاط الاقتصادي لشركات القطاع الخاص اللبناني في شهر تشرين الأول، ولو بمعدل هو الأبطأ منذ ثلاثة أشهر.

وساهم الانخفاض الإضافي في مؤشر الإنتاج بشكل جزئي في تراجع النشاط الاقتصادي لشركات القطاع الخاص اللبناني في بداية الربع الرابع من العام 2020 ورغم ذلك انخفض معدل الانكماش للشهر الثاني على التوالي تماشيا مع الاتجاه السائد، هذا ونسب أعضاء اللجنة الانخفاض الطويل في النشاط الاقتصادي إلى التراجع الملحوظ في ظروف الطلب.

وتجلى التراجع المستمر في الطلب عن طريق الانخفاض الإضافي في الطلبات الجديدة خلال شهر تشرين الأول، ورغم انخفاض معدل الانكماش بوتيرة هي الأبطأ منذ شهر تموز 2020، إلا أنه بقي أعلى بدرجة كبيرة من المعدلات التاريخية، وأشارت الأدلة المنقولة بأن استمرار أزمة ضيق السيولة بالدولار الأميركي وتفشي فيروس كورونا المستجد(کوفید-19) أديا إلى عرقلة خشن ظروف الطلب.

وبدوره. غاب دعم الأسواق الدولية عن إجمالي ظروف الطلب في فترة المسح الأخيرة إذ شهد مؤشر طلبيات التصدير الجديدة انخفاضا جديدا. واستمر معدل انخفاض طلبيات التصدير الجديدة بالتراجع ولكنه بقي ملحوظا بشكل عام وواصلت الشركات اللبنانية تخفيض أعداد موظفيها في شهر تشرين الأول نتيجة ضعف ظروف الطلب. 

وجاءت هذه النتيجة لتمدد السلسلة الحالية لتخفيض أعداد الموظفين التي بدأت في أيلول 2019. ولم يشهد معدل تقليص أعداد الموظفين سوی تغيير ضئيل عن المعدلات المسجلة في شهري آب وأيلول وبقي طفيفا بشكل عام. أما بالنسبة إلى التكاليف.

فقد ارتفعت أسعار مستلزمات الإنتاج التي حملتها شركات القطاع الخاص اللبناني بوتيرة ثابتة في بداية الربع الرابع من العام 2020. وفي الواقع سجل معدل التضخم أعلى مستوى له في ثلاثة أشهر. وأشارت البيانات الأساسية بان الارتفاع في أعباء التكلفة جاء نتيجة ارتفاع أسعار المشتريات. وفي الوقت ذاته استمرت تكاليف الموظفين بالانخفاض في شهر تشرين الأول ولو بوتيرة أبطأ من تلك المسجلة في شهر أيلول.

ونتيجة لذلك، قررت الشركات اللبنانية تمرير جزء جديد من التكاليف إلى عملائها مع ارتفاع متوسط أسعار الإنتاج خلال شهر تشرين الأول. ولم يشهد معدل تضخم الأسعار سوى تغيير ضئيل للشهر الثاني على التوالي وبقي طفيفا بشكل عام، وأخيرا ظلت شركات القطاع الخاص اللبناني متشائمة بشدة إزاء مستقبل الأعمال خلال السنة المقبلة في تشرين الأول وتوقع أعضاء اللجنة غالبا استمرار الأزمة الاقتصادية الحالية التي تتعرض لها البلاد.

وتعليقا على نتائج المؤشر خلال شهر تشرين الأول 2020، قالت الأنسة سارا حدشيتي محللة الأبحاث لدى بنك لبنان والمهجر للأعمال: “رغم استمرار التراجع في النشاط التجاري، شهدت العديد من المكونات الفرعية لمؤشر مدراء المشتريات تحسنا في شهر تشرين الأول بالمقارنة مع المستويات المسجلة في شهر أيلول الأمر الذي نتج عنه قراءة مرتفعة لمؤشر مدراء المشتريات بواقع 43.3 نقطة.

وتمثل هذه القراءة أدني تراجع في المؤشر منذ ثلاثة أشهر، ومع ذلك. تكافح الشركات لمواصلة ممارسة الأعمال التجارية إذ تعاني من صدمات في العرض والطلب، عزي بشكل رئيسي إلى ضيق السيولة من العملة الأجنبية وارتفاع في معدلات التضخم والقيود التي تفرضها البنوك على سحب الأموال وتحويلها وتفشي فيروس کورونا المستجد.

وفي هذه الأثناء، مضي عام واحد على اندلاع الاحتجاجات الوطنية في لبنان منذ شهر تشرين الأول من عام 2015 ولم يتمكن صانعو السياسات من احتواء الأضرار الاقتصادية للأزمة وإدارتها بالشكل الصحيح ولم توضع أي خطط جدية لتحقيق الإصلاح والتعافي الاقتصادي”.

اخترنا لكم

إغلاق