إقتصاداخترنا لكمالنشرة البريديةمقابلات

المواطن اللبناني ضحية تردي الأوضاع الاقتصادية

إعداد/ إيناس الشوادفي

في حلقة خاصة من برنامج “سامع حالك” عبر إذاعة MBS اللبنانية، كان اللقاء مع الخبير الاقتصادي وناشر موقع BankingFiles  الدكتور ايلي الخوري لمناقشة الأوضاع الراهنة في إطار المخاوف السائدة والتساؤلات الكثيرة المطروحة عن مستقبل الاقتصاد اللبناني.

وقد عقب الخوري على السؤال الأول المتعلق برؤيته الخاصة للأزمة الحالية والنظرة المستقبلية لحال الاقتصاد في لبنان، قائلا بأن وضع الاقتصاد اللبناني حقيقة له جانبان، إحداهما متعلق بالشق النقدي وهو مطمئن نسبيا أما الجانب الاقتصادي فينذر بالخطر الشديد، الأمر الذي يفرض على جميع الاقتصاديين ورجال السياسة بلبنان ضرورة المبادرة إلى إيجاد الحلول المناسبة وعدم الاستسلام لمتغيرات السوق.

وعليه، يجب على الدولة المضي قدما في سبيل تنفيذ سلسلة من الإجراءات الإصلاحية الجدية التي من شأنها مساعدة الاقتصاد اللبناني على استعادة مكانته السابقة والمحافظة على استقراره.

لابد أيضا من أخذ الحيطة الشديدة ومراعاة جميع التوقعات المستقبلية، فحال الاقتصاد اللبناني اليوم يمكن وصفه بحقل الألغام الأمر الذي يستدعي الحذر الشديد عند اتخاذ الإجراءات الاصلاحية تفاديا لحدوث كارثة كبرى.

اما بالنسبة الى أسباب القلق والأمور التي تستدعي للخوف على وجه التحديد أجاب الخوري بأن جميع المؤشرات الاقتصادية الحالية ليست إيجابية على الإطلاق، وبالحديث مثلا عن الدين العام، فإننا نواجه أزمة تفاقم للمديونية العامة بصورة كبيرة إلى أن بلغ حجم الدين حوالي 90 مليار دولار، ناهيك عن خدمة الدين العام والتي تبلغ قيمتها حوالي 6 مليار دولار.

ومن المؤشرات الهامة التي يجب الالتفات إليها هي قياس نسبة الدين العام إلى الناتج الاجمالي المحلي التي بلغت قرابة الـ 160% الأمر الذي ينذر بخطورة شديدة على الاقتصاد اللبناني، فالدولة اليوم يجب أن تدرك جيدا أن الأوضاع الاقتصادية باتت على المحك ولا مجال للتهاون أو التراجع أبدا.

أما الشق الأكثر أهمية هو المتعلق بإقرار الموازنة العامة، حيث أن تأخر الدولة في الإعلان عن الموازنة هو أمر مثير للقلق، ذلك في الوقت الذي يقع فيه لبنان تحت مجهر المجتمع الدولي والهيئات الدولية والدول المانحة والصديقة، والذين يراقبون عن كثب ما سوف تؤول إليه الأوضاع في لبنان.

حتى هذه اللحظة لم تتضح الصورة بعد، ولازالت التساؤلات عن خطة الموازنة المرتقبة وبنودها مثل قيمة الضرائب المفروضة، الإعفاءات الجمركية، نسبة الضريبة على الودائع المصرفية وغيرها من الأمور التي لازالت في طي الكتمان.

ان السبب الرئيسي في تأخر الإعلان عن الموازنة هو الاختلاف العامودي في وجهات النظر بين رجال السياسة من وزراء وهيئات وأحزاب الذين يعملون معا تحت مظلة الدولة اللبنانية عامة ومجلس الوزراء تحديدا.

فمثلا النقاش الدائر حول سلسلة الرواتب والأجور، فقد شهد تفاوتا شديدا بين وجهات نظر المسؤولين، فهناك مثلا من اقترح إجراء تعديلات بتخفيضها وهناك من طالب بأن يبقى هذا الملف الحساس غير قابل للمساس لأنه يرتبط بحياة المواطن، فهل سيثمر ذلك اتفاقا أم أن الأمر هو برمته مسرحية فلكلورية هدفها رفع السقف لشد عصب جمهور كل فريق سياسي.

فيما يختص بمؤتمر سيدر، المؤسف في الأمر هو أن الجهات المانحة والدولية فقدت تماما الثقة في لبنان بسبب بطء تنفيذ الإجراءات الإصلاحية مع تعاقب الحكومات اللبنانية المختلفة، فالدولة اللبنانية التي سبق وطلب منها تنفيذ 117 بندا إصلاحيا، تمكن لبنان من تحقيق 26 بند فقط، الأمر الذي جعل الهيئات الدولية كالبنك الدولي والدول المانحة يدركون مدى استفحال الفساد في جميع أرجاء الدولة اللبنانية والتي لن تتمكن من تطبيق إصلاحات مؤتمر سيدر.

اضف الى ذلك انه في اخر تقرير لمؤشر الفساد العالمي احتل لبنان المرتبة 143 من أصل 170 دولة، الأمر الذي يستدعي دق ناقوس الخطر وكشف جميع ملفات ووقائع الفساد المستترة ومحاسبة جميع الفاسدين ومطالبتهم باسترجاع  الأموال المنهوبة الأمر الذي سوف يساعد بلا شك على تخفيض المديونية وتحقيق الاستقرار المنشود.

ولكن مع الأسف لازال لبنان حتى اليوم يفتقر الى سياسة اقتصادية ناجحة، اما الوضع السياسي فليس بأفضل حال حيث ان رائحة الفضائح والتراشق في الاتهامات في ما بينهم لا تبشر بالخير وبالتالي فإن حالة فقدان الثقة في الأداء الحكومي سوف ينعكس حكما على قرارات القطاع المصرفي والمستثمرين، فالمستثمر هو صاحب رأس المال وإذا ما رأى أن الظروف غير مؤاتية والأرض غير خصبة لتنفيذ مشاريع استثمارية فإنه سوف يعكف عن المشاركة بالاستثمار وبالتالي فإن إحجام القطاع الخاص قد يؤثر سلبا على النمو الاقتصادي.

اما بالنسبة إلى الأسلوب المتبع في إقرار الموازنة، نجد أن الدول المتقدمة تطبق موازنة ثلاثية الأبعاد والتي تتم من خلال طرح مشاريع  مع تقديم دراسة جدوى اقتصادية لكل منها اضافة الى اعداد تقييم لنتائج هذه المشاريع  والتي من شأنها أن تعود بالخير العام  على المواطن.

ختاما يسعني القول بأنه يجب أن ترتفع الأصوات عالية للمطالبة بمحاسبة المسؤولين لوصول الأوضاع إلى هذا الحال الاقتصادي المتردي في لبنان، فالمحاسبة مسؤولية وواجب قومي من شأنه تحقيق النمو الاقتصادي وتحسين الأحوال المعيشية وإعطاء صورة ايجابية عن الأداء الحكومي وبالتالي اعادة الاقتصاد اللبناني ليلعب الدور الريادي الذي لطالما لعبه بحكم موقعه الجغرافي.

اخترنا لكم

إغلاق