إقتصاددولياتمقالات رأي

الملاكمة الأمريكية – الصينية ومصير التجارة العالمية


يلتقي الرئيس الأمريكي دونالد ترامب نظيره الصيني جينبيغ خلال انعقاد قمة مجموعة الـ20 في بوينس آيرس، الأرجنتين، يومي الجمعة والسبت في 30 تشرين الثاني/نوفمبر و 1 كانون الاول/ديسمبر 2018

يعتبر المراقبون أن هذا اللقاء يمكن ان يستغله الزعيمان للتوصل إلى هدنة نوع ما و إلا من المرجح أنه سوف تتفاقم خلافاتهم في المستقبل وعندها تصح المقولة “إن ما بعد القمة ليس كقبلها” خاصة وأنه في الأول من كانون الثاني/يناير، سوف يبدأ العمل في التعريفات الجمركية الجديدة التي كان الرئيس ترامب قد فرضها على العديد من السلع الصينية حيث أنها سوف ترتفع من 10 في المائة إلى 25 في المائة وفي هكذا حالة لن تقف بكين مكتوفة الايدي.

أما الأخطر من كل هذا هو مجرد سماع الرئيس دونالد ترامب يقول أنه خلق لمثل هكذا لحظة غامزا الى اللقاء وجها لوجه بينه وبين الرئيس الصيني. ان هذا التصريح الجريء دلالة واضحة على مواجهة عالية المخاطر بينهما.

 إن الرجل الذي يطلق على نفسه الأفضل في صنع الصفقات ستتاح له الفرصة نهاية هذا الأسبوع  لوضع نفسه تحت الاختبار والسؤال المطروح يبقى ما إذا كان يمكن نزع فتيل الحرب التجارية القائمة بين الولايات المتحدة والصين والتي تهز الأسواق المالية وتهدد الاقتصاد العالمي ومن يدري ربما التقدم خطوة إلى الأمام لتحقيق نوعا من التقارب يضفي انفراجا عالميا منتظرا.

يشكك معظم المحللين أن لقاء القمة سوف يؤول الى ارساء صفقة شاملة  تؤدي الى تسوية النزاع إلى الأبد وفي احسن الاحوال قد يوافق الجانبين على وقف إطلاق النار الذي سيوفر بعض الوقت لإجراء مزيد من المحادثات وبالتالي تأجيل زيادة  الضرائب الأمريكية على الواردات الصينية.

ومع ذلك لا أحد يعرف حقاً نوايا الفريق الآخر ويبقى الترقب سيد الموقف علما أن كل جانب يبدو مستعدا لمواجهة قرارات الفريق الآخر في صراع قد يستمر إلى أجل غير مسمى.

ويندي كاتلر، نائب رئيس معهد آسيا ومسؤول تجاري أمريكي سابق من الذين تفاوضوا مع الصين قال “ينبغي أن تكون التوقعات منخفضة جداً”. نحن بحاجة إلى أن نكون متبصرين جداً. أن المفاوضات ستكون صعبة للغاية لأن القضايا المطروحة لا تصلح لإيجاد حلول سريعة.

دون الغوص في مسببات الحرب وكيف اندلعت فان الجوهر في هذه المرحلة الحساسة هو المخاوف المتزايدة بأن الحرب التجارية ستضر بوتيرة متزايدة اقتصاد الولايات المتحدة عموما و أرباح الشركات الكبرى بصورة خاصة وهذه ليست إلا أحدى الأسباب الرئيسية التي قد أدت إلى التراجع الملفت في أسعار الأسهم في الأسواق المالية الأمريكية.

 في هذا السياق  حذرت بعض الشركات الأمريكية الكبرى عند الإعلان عن تقارير أرباحها الفصلية في تشرين الأول/أكتوبر من تزايد التكاليف عليها نتيجة زيادة الرسوم الجمركية من قبل إدارة ترامب التي فرضت ليس فقط على السلع الصينية بل أيضا على واردات الصلب وغيرها من بلدان أخرى.

وقال ألن كريغ، رئيس مجلس الأعمال الأمريكي الصيني دبلوماسي أميركي سابق “أننا بحاجة إلى قدر من اليقين وحل خلافاتنا”، أن الولايات المتحدة والصين لا يمكنها الذهاب إلى حرب تجارية دون حصول تداعيات سلبية قد تؤثر على الأسواق العالمية.

بالنظر إلى المعسكر الأمريكي، يظهر البيت الأبيض منقسم بين الصقور مثل مستشار ترامب للتجارة، بيتر نافارو من جهة واتحاد التجار الاحرار مثل المستشار الاقتصادي الأعلى في البيت الأبيض, لاري كودلوو. الوضع ليس بأفضل حال لجهة المعسكر الصيني الذي يتخبط اقتصاده بتباطؤ غير مسبوق.

بناء على تخميني الشخصي اختم بالقول إنه بغض النظر عن النهج الذي سوف يتبعه ترامب في قمة بوينس آيرس ارى انه من المستحيل ان يتوصل الرجلان الى حل الكم الهائل من الخلافات بينهما هذا الأسبوع إنما من المؤكد انه سوف يكون هناك وقف لإطلاق النار يحد من اللجوء الى أي تصعيد آخر كما قد سبق وحصل بين الإدارة الأمريكية والاتحاد الأوروبي حيث تم التوصل إلى هدنة الصيف الماضي مع وقف التنفيذ على واردات السيارات الأوروبية.

اخترنا لكم

زر الذهاب إلى الأعلى