إقتصاداخترنا لكمالنشرة البريديةدولياتشؤون قانونيةمصارفمقالات رأي

المفاوضات مع صندوق النقد ستسأنف وفق اي رقم خسائر وكيف ستوزع؟

كتبت كوثر حنبوري

أما وقد قررت الحكومة استئناف المفاوضات مع صندوق النقد الدولي، سؤال هام يطرح وفق اي رقم للخسائر سيجري التفاوض وكيف ستوزع؟كلنا يعرف ان المفاوضات كانت توقفت بسبب خلاف حول تقدير حجم الخسائر. الحكومة،مصرف لبنان،جمعية المصارف،البرلمان ليسوا بمتفقين، فهل سيعتمد رقم خطة التعافي المالي اي 240 الف مليار ليرة؟!مع العلم ان هذا التقييم يؤدي الى تحميل المصارف الجزء الاكبر من الخسائر، وسيضطر مصرف لبنان الى الغاء ديونه مع الحكومة والقطاع المصرفي،وكما نعرف ليس لدى المصارف النّية لتحمل هذا الحجم من الخسائر،فهلستعتمد نظرة القطاع المصرفي التيتقلص الخسائر وفق اجراءات دفترية بحتة وتوزعها على فترات زمنية طويلة؟!.

تقديرات لجنة تقصي الحقائق بالبرلمان التي اعترضت على الرقم في الخطةفهي 82 الف مليار ليرة وبعض وسائل اعلام ذكرت 104 آلاف مليار ليرة،فكان الاجماع السياسي لاعتماد رؤية القطاع المصرفي بتقليل الخسائر وتوزيعها على فترة أطول وهو ما يعارضه صندوق النقد الدولي.

في هذا الاطار اشارت مصادر شديدة الاطلاع ان استئناف المفاوضات سيكون وفق رقم الخطة، لأن صندوق النقد لن يقبل بالطرح الثاني، الذي اعتبرته المصادر”سخيف”، ولفتت الى ان الخلاف كان مفتعلا وغير دقيق، هدفه عدم متابعة الخطّة وإيقاف التحقيق الجنائي، وقالت ان صندوق النقد يريد تحقيقا جنائيا شاملا، والمنظومة ترفضه، بدليل اعتماد شركة “الفاريز اند مارسال” التي لا تملك الخبرة “ومش شغلتها” لذلك استبعدت شركة “كرول”المحترفة في التدقيق. وتابعت المصادر ذاتها انها حتى اليوم لا تأمل خيرا،خصوصا مع تعيين وزير مال في الحكومة الجديدة هو نفسه الذي كان مسؤولا في مصرف لبنان عن الهندسات المالية، فمن يصدّق ان مسؤولين سيحاكمون انفسهم، وهم لا زالوا في الحكم!فلا امل في اصلاحات ولا بجدّية التدقيق الجنائي.

ويرى الخبير المالي والاقتصادي سامر سلامة أنّ ما فعلته لجنة المال والموازنة عام 2002″كله كذب ونفاق على الناس”!واشار الى ان صندوق النقد الدولي سيعطينا المال مقسّطا على سنوات وبشروط، لنقل انه سيعطينا 2 مليار دولار كل سنة لكن نحن كم انفقنا على الدعم العشوائي منذ سنة ونصف؟ 9 مليار دولار، الم يكن بمقدورنا توفير هذه المبالغ؟!.

وعن رأيه بخطة التعافي رأى انها “ضعيفة” لكن يمكن تحديثها، لكنّهاافضل من لا خطة، ويمكن اتخاذ اجراءات مع وضع تحديد خسائر صحيح، وتأمين استقلالية القضاء، لكنه شكّك بتحقيق كل هذا “ان كانوا في البرلمان لم يزيلوا الحصانات في تحقيق المرفأ،فهل سيسيرون بالتحقيق الجنائي للآخر”؟.

وبالعودة الى المفاوضات مع صندوق النقد الدولي ان اعتمدت خطة التعافي المالي معدّلة او غيرها،فالمسار حسبما يؤكد خبراء انها ليست نزهة، وان من شأنها ان ترهق المواطنين العاديين، وهناك من يرى فيهاالاستسلام المطلق والصريح لصندوق النقد الذي سيموّلها بـ11 مليار دولار، ومما جاء في الخطة…”ليس هناك اي بديل عن اتخاذ تدابير تقشفيّة قاسية تؤدي بدورها الى انكماش الاقتصاد الى النصف وتحول دون العودة الى مستويات نمو الناتج المحلي الاجمالي عام 2018 لمدّة تصل الى 20 عاما”…

وتعرض الخطة كل الاصلاحات التي طالبت بها مؤسسات التمويل الدوليّة (صندوق النقد والبنك الدولي)، وتقول ان ربط الليرة بالدولار لم يعد قابلا للاستمرار، وتركز على المجالات الانتاجيّة كالزراعة والصناعة والسياحة.وتعترف بـ”الهندسة المالية الخاطئة لمصرف لبنان والبنوك التجاريّة”، لكن دون محاسبتهم على بناء مخطط “بونزي” الّي تسبب في شلّ الاقتصاد. وتدعو الى استعادة المبالغ المالية التي غادرت البلاد بشكل غير قانوني وتوظيفها في خسائر المصارف.

بعد هذا العرض رغم التشاؤم وعدم الثقة في ان تحاكم المنظومة نفسها، وتقوم باصلاحات تنتشل البلد من الانهيار والتحلّل، سيتبين في المقبل من الايام مدى الجدّية والالتزام في انقاذ البلد!.

خاص النشرة

اخترنا لكم

زر الذهاب إلى الأعلى