إقتصادمقالات رأي

الفرصة الأخيرة.. إقتصاد وطني بإشراف دولي ـ كتب المحامي زياد فرام

” العالم ولا مرّة بيعطيك، دايمًا بيسلّفك..الله وحدو بيعطي ” – [قديس لبنان شربل] .

احد عشر شهرا” على مقررات مؤتمر سيدر الذي انعقد في السادس من نيسان ٢٠١٨ بمشاركة أكثر من ٤٨ دولة ومنظمة حكومية وخاصة. أعربوا حينها عن ضرورة بذل الجهود لتشكيل حكومة وحدة وطنية..
وها هي تبصر النور بين ظلمة وضحاها، حكومةٌ يؤمل منها الكثير وقد تكون فرصتنا الأخيرة لتحييد البلاد عن أزمة لاحت بالأفق واشتمينا دخانها وكادت، لولا حرص رأس الدولة والحريصون القلائل على الوطن وشعبه ومؤسساته الدستورية، أن تخلق فوضى لا قدّر الله لا يُعلم مداها ولا أثرها..

لقد بلغت الحصيلة النهائية التي جناها لبنان من مؤتمر سيدر الباريسي نحو 11 مليار و800 مليون دولار، بعدما أعلنت دول عدّة دعمها وتقديمها المساعدة.

في وقت انتظر المجتمع الدولي ليغرق اكثر من 200 الف لبناني في الفقر. ( دائما بحسب ما رشح عن المؤتمر يومها من أرقام)، عدا عن المهالك الجسيمة بالنسبة للبنان الذي من خلال استضافته للنازحين قد قدّم خدمة عامة للمجتمع الدولي. ( وهنا لا نعني النزوح السوري فقط لا بل الفلسطيني وغيره)..

إن رعاية المجتمع الدولي للبنان جاء سلفة وقتية على حساب انعقاد مؤتمر دعم مستقبل سوريا والمنطقة في بروكسيل في 24 و25 نيسان بناء على دعوة من الاتحاد الاوروبي والامم المتحدة.

من هنا وبناء على ما تيسر من مقررات دوّنت وما رشح من نوايا دولية تجاه وضع إقتصادي ميؤوس منه متخبط في عجزه وديونه وكساده وبطالته ليقترب الموس من رقبة القيمة الشرائية لليرة اللبنانية .. كل تلك الواقعات مع ما واجهه النهوض الاقتصادي والتنمية البعيدة الامد في لبنان من صعوبات بنيوية بشكل رئيسي تتمثل بعجز مهم في الموازنة البالغ عشرة بالمئة من اجمالي الناتج المحلي بالاضافة الى دين عام مرتفع وصل إلى 150 بالمئة من إجمالي الناتج المحلي، حيث أدى لانخفاض قياسي في الإنفاق الاستثماري الذي تدنى لما دون الواحد في المئة من مجمل الناتج المحلي الاجمالي السنوي.

كل ذلك حتّم على الساسة والمؤسساتيين لتركيب حكومة تتبنى في بيانها الوزاري المقبل ما استعرضه دولة رئيس الحكومة سعد الحريري” الرؤية للاستقرار والنمو وخلق فرص عمل ” الذي صاغته يومها الحكومة اللبنانية ولقي ترحيباً من جميع المشاركين..
حيث ركائزه أتت وستتكرر كالتالي :
– زيادة مستوى الاستثمار العام والخاص.
– ضمان الإستقرار الاقتصادي والمالي من خلال اعادة التوازن للمالية العامة.
– إجراء خطوات إصلاحية تكون مشتركة بين مختلف القطاعات خصوصا فيما يتعلق بمكافحة الفساد وتحديث القطاع العام وادارة المالية العامة.
– وضع استراتيجية لتعزيز وتنويع القطاعات المنتجة في لبنان، للنهوض بقدراته على صعيد الصادرات.

نحن اليوم بتنا أمام إقتصاد السوق الإستهلاكي نسعى لتعزيز النقلة النوعية التي تؤهل البلد نحو السوق الإنتاجية والخدماتية الحديثة وكل ذلك برعاية دولية ومباركة محلية..

يؤمل من حكومة العهد الأولى (كما يصر فخامة الرئيس على تسميتها) كي تطمئن المجتمع الدولي على تسليفاته المشروطة، تعزيز برنامجها الإستثماري في البنى التحتية واعادة تأهيلها، حيث قدِّرت الكلفة الإجمالية للمرحلة الاولى من هذا البرنامج المعروض والذي يمتد لفترة ست سنوات قادمة ويشمل الاعمال التحضيرية والتنفيذ، ب 10,8 مليار دولار أميركي ، بما يشمل كلفة الإستملاكات. منها حوالي 35 بالمئة يمكن الحصول عليها من خلال الاستثمارات الخاصة .ونظرا لحجم هذا البرنامج الطموح وللتقويم العام الايجابي الصادر عن مجموعة البنك الدولي قرر المشاركون بمؤتمر سيدر يومها المساهمة في المرحلة الاولى للبرنامج مع دعم تنفيذ الاصلاحات وتعزيز المؤسسات وهي من العناصر الرئيسية لنجاح البرنامج والاستقرار الاقتصادي الكلي في لبنان.

إنها انطلاقة جديدة ومختلفة ونحن بانتظار بيان وزاري حديث بمنهجه ورؤيته وأهدافه وسيحظى بأكبر مستوى تصويت في تاريخ المجلس النيابي.. إنه عهد انطلاقة لبنان والفرصة الذهبية التي علينا التمسك بها ..بالرغم من رعاية الغرب لاقتصادنا الوطني الذي عانى بؤساً وسوء نمو وعرقلة في عهود سابقة، نحن نتطلع إلى المسقبل الواعد ولا بد أن يستجيب القدر ..

اخترنا لكم

زر الذهاب إلى الأعلى