عملات crypto

العملات المشفرة مناسبة فقط للأثرياء

بعد ارتفاعها بصورة ضخمة نهاية العام الماضي استمرت البيتكوين في المسار الهبوطي حتى وصلت الآن إلى ٤٣٥٩ دولار، فهي في ورطة حقيقية ما بين التحقيقيات باحتمالية التلاعب في الأسعار إلى تراجع قبول العملة كوسيلة للدفع بنسبة 80% وفقا لـ”رويترز”.
وبعيدا عن أداء البيتكوين المتردي، هناك العديد من العملات الرقمية الأخرى التي تعاني من مصير مشابه بعد أن نجحت في اجتذاب المليارات من المستثمرين حول العالم، وهم مدرجون على موقع “deadcoins.com”، الذي يكشف النقاب عن عمليات الخداع المتعلقة بمئات الأصول الرقمية والاستثمارت المتعلقة بها.
وأيا كانت الإمكانيات الخاصة بالعملات الرقمية، فإن هذه الأصول كانت واحدة من أعظم مدمرات الثروة في التاريخ المالي للبشرية، على سبيل المثال لا الحصر  “بيتكونكت” التي كان سعرها يقدر بنحو 450 دولار وحاليا يقدر بنحو 0.06 دولار.
وتختلف العملات الرقمية عن تقنية البلوكتشين الداعمة لها، فلتقنية البلوكتشين قيمة كبيرة مستقلة وهي ليست مرتبطة باستخدامات العملات الرقمية، وبكل بساطة التقنية اختراع جيد أما العملات الرقمية فهي اختراع سيء.
ومن جانبه، قال مستشار الاستثمار المتقاعد، تشارلز بادوا، إن من الصعب تخيل العملات الرقمية كاستثمار مناسب للجميع، فهذه الأصول مناسبة فقط للأثرياء الذين على استعداد لتحمل الخسائر الممكنة.
وعلى الرغم من ابتعاد المؤسسات المالية الكبرى عن هذا القطاع سيئ السمعة، على سبيل المثال وصف الرئيس التنفيذي ل”جي بي مورغان”، جيمي ديمون، البيتكوين بمخطط احتيال، إلا أن هناك العديد من الشركات التي تسعى للحصول على تمويل من المستثمرين بهدف الاستفادة من العملات الرقمية وتعد بأن تكون النسخة المقبلة من شركة “أبل” أو “جوجل”، في ظل عدم وضوح أهداف الشركة.
وتدعم هذه الشركات موقفها بالعديد من التنبؤات غير المنطقة، مثل توقع المؤسس المشارك ل”فاندسترات”، توم لي، أن يصل سعر البيتكوين إلى 25.000 دولار مع بداية العام المقبل، وفي ظل موجة التراجع خفض لي من توقعاته إلى قيمة 15.000 دولار، وهو ما يعني أن أمام البيتكوين حوالي 40 يوما لترتفع بنسبة 300% من قيمتها، مما يعني أمرا بعيد المنال.
وهناك عدد كبير من المروجين للعملات الرقمية، الذين يهدفون لرفع سعر العملات فقط لأنهم استثمروا فيها، وهو ما عرف قديما باسم “بيع السماء الزرقاء” وقامت الجهات التنظيمية بإصدار قوانين متعلقة به. أما في الوقت الحالي فقد خذل المشرعون الجمهور بسبب عدم تقنين استثمارات العملات الرقمية بشكل كافي، ولم يقوموا بتحديد مباديء توجيهية ملائمة للشركات المالية ومقاضاة المخالفين والمروجين للاستثمار في هذه الأصول الجديدة.
إن الجهات التنظيمية مطالبة بحماية المستثمرين من مثل هذه الخدع وعمليات الاحتيال، مطالبة بتوفير الحد الأدنى للحماية حتى مع تضاؤل الاهتمام بهذه الأصول المزعومة.

اخترنا لكم

زر الذهاب إلى الأعلى