إقتصادمصارفمقالات رأي

العقار في لبنان: هكذا ننقذ الاستثمار من الاستهتار

قراءة المفاهيم
ان عملية شراء اي عقار بسبب استخدامه من قبل الشاري من اجل السكن الشخصي او اقامة ورش عمل معينة عليه تصنف، بشكل عام، بالمفاهيم الاقتصادية و المحاسبية و التقنية “استهلاكاً سكنياً/عقارياً”. أما اذا كان سبب الشراء هو من اجل التجارة و الكسب بعد بيعه بسعرٍ اعلى من سعر الشراء او حتى تأجيره و الاستفادة من مردود الاجار فعندها تصنف العملية “استثماراً”. ان الاستهتار بالتمييز بين الاستهلاك و الاستثمار يؤدي الى نتائج وخيمة قد تؤدي الى هلاك رأس المال.

قراءة في القطاع
لعل ابرز ما ساهم في زيادة الطلب، و بالتالي اسعار العقارات في لبنان، وخاصة بعد عدوان تموز ٢٠٠٦، هو هرع معظم المواطنين لشراء شقق سكنية عبر الاستفادة من البرامج المدعومة للقروض السكنية التي كانت متوفرة بسخاء في تلك الفترة.
يومها، كانت البرامج المدعومة تساهم في تأمين فرصاً لتوظيف المؤونات غير المنتجة للارباح من اموال المصارف، تامين مصادر لتمويل شراء الشقق للمواطن بفائدة متدنية، تحريك العجلة الاقتصادية المباشرة و غير المباشرة المتعلقة بعجلة الاقتصاد و بالتالي تأمين فرص عمل، جلب استثمارات و رؤوس اموال اجنبية من الخارج كما و تحفيز عائدات الخزينة و بالتالي الناتج القومي المحلي والنمو الاقتصادي.

توقفت عجلة البرامج المدعومة عندما شحت ينابيع مؤونات المصارف التي وُظّفت حتى التخمة في مجالات برامج الدعم فشحت معها مصادر تمويل المواطن لشراء مسكناً له بعدما بات يؤمن ان شراء المسكن يشكل له استثماراً رابحاً خاصة مع الارتفاع الجنوني لاسعار العقارات ناسياً انه المأوى الوحيد له و لعائلته لمدة تزيد عن ٢٠ سنة و ان استثماره هو قرض استهلاكي مربوط بعائدات دين الدولة.

ان توقف العجلة ادى الى تباطؤ في حركة التطوير العقاري مما أدى الى تراجع عائدات العديد من القطاعات الاقتصادية المتعلقة بطرق مباشرة و غير مباشرة بالقطاع العقاري و بالتالي مداخيل الدولة و النمو الاقتصادي.

عملية الإنقاذ
في خضّم التوترات الاقتصادية العالمية و الإقليمية لم يعد لأي من الدول الشقيقة او الصديقة ترف و رفاهية التصدق على اي دول اخرى بما اوتي من وقت، موارد او مال و خاصة بعد تردي احوال اقتصادات الدول المجاورة و غير المجاورة. لذلك، لا بد للجسد اللبناني ان يقوم من تحت الركام عبر انقاذ قطاعاته.
فقيامة الجسد هنا ترتبط بالروح. فان قامت الدولة من سباتها حلت الروح في الجسد. و قيامة الدولة لسن القوانين و تعديلها و تطويرها و تطبيقها قد يسمح للجسد بالتناغم مع بعضه. و عليه، ستهرع القطاعات للمبادرة في الانتاج و تحمل مسؤوليتها كافة من اجل المساهمة في قيامة الجسد.

فعندها لا بد لقطاع التطوير العقاري ان يلجأ من جهته في ادارة و تحفيز الاجار التملكي، الذي يحفظ حق المستثمر (المطور العقاري) و المستهلك (المستأجر/الشاري) في آن واحد … برعاية و حضور هيبة الدولة.
عندها سيوفر المطور على نفسه اعباء الاقتراض الذي بات مضنياً كما يوفر فرص استثمار امواله المجمدة في الحجر و عندها يستفيق معه المواطن ليعي قيمة الفرصة المؤمنة له من اجل الاستهلاك السكني بكلفة دنيا مع محفزات تملكية. و من ثم تعود القطاعات الإنتاجية و الاستهلاكية للانتعاش تدريجياً مؤدية الى تحسين عائدات و مداخيل الدولة و الناتج القومي فالنمو الاقتصادي.

لا بد لقيامة الدولة ان تكون يافعة، مدركة، نزيهة، حازمة، حكيمة، دينامية و ملتزمة لدعم مفاهيم الإستثمار و شرذمة اوصال الاستهتار.

اخترنا لكم

زر الذهاب إلى الأعلى