إقتصادمقالات رأي

الصين قادرة على تأمين منفذ استراتيجي للاقتصاد اللبناني

كيف ينتقل لبنان من مرحلة الكلام في الموازنة الى مرحلة توليد دخل، وحتى لم يضع رؤية شاملة لمشاريع دولية قادرة أن تستقطب شركاء استراتيجين، كالصين قادرة على بناء مشاريع توفر مردودًا بمدة غير طويلة؟ لا بد ان تطرح الحكومة اللبنانية مناقصات تستقطب  الشركات الصينية وتوقع اتفاقيات مع الصين لتؤمن لها سوق آمنة. هذا أحد الحلول لتحريك الاقتصاد الوطني وخلق فرص عمل عمليًا لتقوية القدرة الشرائية للمواطنين التي تؤدي الى اعادة الدورة الاقتصادية.

لا عقود بين الصين ولبنان بالمعنى المجازي بل هناك هبات من قبل الحكومة الصينية ومساعدات لوجيستية للقوى الامنية والدور الكبير الذي تلعبه الكتيبة الصينية العاملة في اطار قوات الامم المتحدة المؤقتة في جنوب لبنان ومساهمتها في الدور الانمائي في المنطقة، ولا مشاريع استثمارية في البنى التحتية على المستوى الرسمي فكل “أحلام الفرج” هذه تحتاج إلى خارطة طريق وشفافية واطلاق مناقصات. هكذا إذا العلاقة بين الصين ولبنان “محصورة بجولات استطلاع ودراسات علمًا أن الصين تظهر جهوزيتها للعمل مع لبنان خصوصا بأن لبنان وقع على مبادرة الحزام والطريق عام 2017 وهي مبادرة أطلقها الرئيس الصيني عام  2013  وهدفها طريق الحرير التي تربط المناطق بدءًا من الصين الى مسارات عدة بين الطرق البرية والبحرية مما يسهل حركة التجارة العالمية بين كل المناطق المنضوية تحت اطار الحزام والطريق” على حد شرح رئيس جمعية طريق الحوار اللبناني الصيني وارف قميحة.

تشارك الصين في التنمية المحلية والدولية نتيجة المبادرة الأولى في العالم “للكسب المشترك” ويستفيد منها لبنان “لو كان الطرف اللبناني أكثر جدية مع الصين، على الرغم من بعض الايجابيات في النوايا التي تعلن من قبل الجهات الرسمية لذا يجب  على الحكومة اللبنانية بتحضير مشاريع جاهزة للعرض في مناقصات دولية عندئذ تكون الشركات الصينية مستعدة لتشارك في عمليات بناء البنية التحتية والمشاريع الاقتصادية في لبنان”. عدم توقيع عقود لا يعني أن طريق الحرير الصينية لم تمر بعد في لبنان فثقافيًا الصين قدمت مساعدة بقيمة 31 مليون و 900  ألف دولار لبناء الكونسرفتوار الوطني فأحد أذرع المبادرة وأهدافها إعادة إحياء روح قيم طريق الحرير القديمة. لبنان موجود على خط طريق الحرير لكنه ليس محطة اساسية على حد تعبير قميحة، لكن تاتي المبادرة هذه في سياق عالمي فكل المنطقة على الخط تنتعش عبر مشاريع كاوتوسترادات، أنفاق، سكك حديد، مرافق بحرية.

لدخول الشركات الصينية بزخم ومساهمتها في تنمية الحياة الاقتصادية في لبنان هناك مبادرات يجب ان تقوم  بها الحكومة اللبنانية    على حد تفسير قميحة، الذي يساهم من خلال جمعية طريق الحوار اللبناني الصيني التي يراسها الربط بين رجال أعمال لبنانيين وصينين وتقديم مشورة، في شتى المجالات الاقتصادية والخدماتية لذا يفترض” بعد الدخول في مباحثات رسمية متعلقة بعدة مواضيع حيوية بهدف الوصول إلى توقيع اتفاقية لتفادي الازدواج الضريبي ومنع التهرّب من دفع الضرائب المفروضة على الدخل ورأس المال، بالاضافة إلى اتفاقيةٍ حول تشجيع وحماية الاستثمارات وتوقيع اتفاقية حول العمالة الصينية، وصولا إلى ضمان الحقوق المشروعة للشركات الصينية والعاملين فيها في لبنان” مع التشديد يجب طرح مناقصات دولية . إذا الشفافية ليست مطلوبة في “سيدر” وحده بل من الحكومة ككل للتعامل حتى مع عالم متعدد الأقطاب على الرغم من الانفتاح الذي تظهره دولة الصين على حد تعبير قميحة بالتالي على الصعيد المحلي في سياق العلاقات الدولية لا تاثيرات لتناقض العلاقات الدولية على لبنان دون أن يخفي قميحة ” روحية المؤسسات التمويلية التي قد يكون لها تاثير على بعض التوجهات الحكومية دون ان نخفي التوترات التجارية بين اميركا والصين  بالرغم من ان بعض الاطراف اللبنانية تحسب حسابات مصالحها الاستراتيجية ومع ذلك يجب على لبنان ألا يخسر هذه الفرصة حتى لو تعارضت مع سلم اولويات العلاقات الدولية فما يحصل في الصين من نمو واقع لا يتخيله عقل” سائلًا ” لم لا نستفيد من تجارب غيرنا؟” مع قناعته ان بيروت بامكانها ان تصبح شانغهاي الشرق خلال 5 سنوات.

اخترنا لكم

زر الذهاب إلى الأعلى