إقتصادعملات cryptoمقالات رأي

السؤال الجريء: من المسؤول عن تعثُّر الاقتصاد في لبنان ؟

يتواصل الكلام في العديد من المناظرات المتلفزة وغيرها عن تطورات الاوضاع الاقتصادية وبالتالي انعكاساتها على شرائح المجتمع اللبناني ، فمنهم من يواصل دق ناقوس الخطر بالتحذير فقط من دون اعطاء الحلول المناسبة، وآخرون يهولون برمي المسؤولية على الآخرين، فمثالاً على ذلك ، لقد سمعنا بعض الوزراء يعلّلون فشلهم في إصلاح قطاع ما ، كالكهرباء أو غيرها ، بالعرقلة ” كوضع العصي في الدواليب” من قبل أفرقاء خصوم في السياسة والخ ..

فهل هذا معقول ان يكون السبب بحرمان المواطن من أبسط التقديمات من دولته في تسيير أموره الحياتية بعدم تأمين الطاقة بطريقة مستدامة خاصة في القرن الـ 21 وفي الألفية الثالثة بالرغم من الأثمان الباهظة التي تكلّف الإقتصاد سنوياً المليارات من الدولارات التي تراكمت مع مرور السنوات حتى استهلكت حوالي الـ 35 مليار دولار من مجمل الدين العام ، والنزف مستمر إلى ما لانهاية بغياب الحلول المناسبة .

فأين المنطق العقلاني في كل هذا ؟ لماذا لا يتم اعتماد مبدأ الشفافية، فعلاً وليس قولاً، في معالجة هذا الملف الحيوي الشائك بعيداً عن السياسة، فحينها يطالب جميع المسؤولين الحاليين والسابقين من وزراء ومدراء ومستشارين خلال السنوات الـ 25 الماضية بتقديم ملفاتهم ومستنداتهم إلى لجنة مستقلة من الاختصاصيين في الاقتصاد والادارة والمال لاجراء ما يلزم من أجل اظهار الحقيقة الكاملة وتطبيق مبدأ” الثواب والعقاب ” تماشياً مع مسيرة الاصلاح باستئصال الفساد من جذوره كما وعد به فخامة رئيس الجمهورية وبالتالي تحقيق هذا الحلم الكبير لشعبنا الذي نراه ممكناً في ظل الارادة الصلبة التي يتحلّى بها ، فحينها نكون جميعاً مجندّين لهذا العمل الجبار بانتظار القرار الجريء لرئيس بلادنا .

كما في الكهرباء، كذلك في مختلف القطاعات الأخرى ، فقد كان ملفتاً خلال الأيام الماضية ” التراشقات الاعلامية ” في موضوع ” سلسلة الرتب والرواتب ” عن الاختلاف في حجم الأرقام التي تفاوتت بين ” 1200 مليار ليرة والى 3500 مليار” ، ونسأل هنا أيضاً عن مدى تطبيق الشفافية في هذا الملف الذي يطال مستوى معيشة اجمالي موظفي القطاع العام أي ما يوازي 35 بالمئة من القوى العاملة اللبنانية ، ناهيك عن التأثيرات على بنية الاقتصاد الوطني في مختلف الأصعدة كتحصيل الواردات المطلوبة لتمويلها والانعكاسات العامة على الاستهلاك .
فما رأيناه مؤخراً كان صادماً من حيث الشكل والمضمون وبغياب الاحترافية في تحمّل المسؤولية الوطنية عندما اعترف أحد الوزراء من المعنيين في الشأن الاقتصادي عن عدم حصوله على الأرقام الدقيقة والتفصيلية عن مختلف مكونات هذه السلسلة من معاونيه ومستشاريه .
فهذا دليل فاضح على وجوب الاسراع في العملية الاصلاحية الشاملة لكي تطال مجمل الكوادر الغير كفوءة في معظم الوزارات وخاصة الأساسية منها للاقتصاد.

من جهة اخرى، وعلى المستوى المالي العام ، كانت الصدمة القوية بما أعلنه وزير المال عن شبه نفاذ للاحتياط في الخزينة مما يعني وجوب اعتماد وسائل اخرى غير عادية لتمكين الدولة من سداد التزاماتها المالية خلافاً لما كان سائداً من قبل في اصدار سندات الخزينة المتتالية حيث كان الاقبال جيداً بشرائها من قبل المستثمرين المقيمين والغير مقيمين على السواء نظراً للعوائد المرتفعة نسبياً عن مثيلاتها العالمية على أساس القبول بالمخاطر المترتبة على الدولة اللبنانية .

وهكذا استمرت هذه الحال منذ منتصف تسعينات القرن الماضي ، فلم يتمكّن “إداريو دولتنا ” من إيجاد الحلول الجذرية في مختلف القطاعات ، فكان الهروب إلى الأمام دائماً بالاستدانة الغير منتجة بهدف تمشية الأمور ” Laisse faire, laisser passer” على غرار تكرار سيناريوهات ال ” Ponzi Scheme ” حتى وصلنا إلى المأزق الحالي في عدم توافر الأموال اللازمة الضرورية لسدّ الحاجات الأساسية للدولة تزامناً مع ارتفاعات عالية نسبياً للفوائد المصرفية بحيث لن تكون الاصدارات المستقبلية جذّابة للمستثمرين إن لم تتعدّى مردوداتها عوائد الودائع الحالية .

فهل تلجأ وزارة المال إلى مثل تلك الاصدارات ” العالية ” ام يتم اعتماد وسائل اخرى ؟
الجواب هنا واضح علمياً ، فنظراً إلى الكمية الهائلة من الاستحقاقات للسنوات العائدة والتي قد يطالب حامليها بإعادة رساميلهم في الأشهر القادمة، نرى ان الكلفة ستكون باهظة جداً على الخزينة مما قد يؤدي إلى اعتماد حلول اخرى يكون محورها التنسيق والتعاون الوثيق مع المصرف المركزي، فالمخارج عديدة ولكنها تتطلّب قرارات شجاعة وصعبة ، فالأجدى هو في عدم اضاعة الفرص كي لا نقول ان الأوان قد فات…

اخترنا لكم

زر الذهاب إلى الأعلى