إقتصاداخترنا لكمالنشرة البريديةبورصة و عملات

الدولار يرهق المرضى ويقفل بعض المستشفيات… فماذا يقول” النقيب”؟

كتب جو لحود

“30 مليون ليرة دفعتها بعد ان احتاجت والدتي للبقاء والعلاج في المستشفى على مدار 4 أيام متواصلة، وذلك عبارة عن فروقات لا يقوم الضمان الاجتماعي بتغطيتها”
هكذا وبصدمة ظاهرة على وجهه عبّر “الياس” عن غضبه الكبير من فاتورة المستشفى ومن اضطراره الى سدادها دون اي تأخير او مماطلة.

“الياس”، الذي يعمل في احدى الادارات العامة قال:” استطعت تأمين مبلغ الـ 30 مليون ليرة من خلال بعض الأقارب في الاغتراب، لكن خوفي الكبير هو من مبالغ اضافية سأحتاجها لوالدتي التي باتت صحتها في تراجع مستمر ومعها بات دخول المستشفى امرا ضروريا وواقعيا، في حين ان راتبي الشهري ما زال ثابتا عند المليون و 700 الف ليرة”.

قصة “الياس” شبيهة بقصص كثيرة لشريحة واسعة من اللبنانيين الذين بات دخول المستشفى شبه مستحيل وصعب بالنسبة لهم، فماذا عن تفاصيل هذا الموضوع؟ ولماذا تقوم المستشفيات بطلب الدفع المسبق والتسديد اليومي للفواتير؟
المستلزمات الطبية بالدولار النقدي: المستشفيات لـ “المنامة” فقط!

في هذا السياق تحدث نقيب أصحاب المستشفيات الخاصة في لبنان الدكتور سليمان هارون: ” مؤكدا أن ” المستشفيات تقوم اليوم بالطلب من مختلف المرضى باستثناء مرضى الطبابة العسكرية بتسديد الفروقات المادية المتوجبة عليهم بفعل عدم تمكن الجهات الضامنة كافة من دفع الفواتير كاملة وذلك نظرا لأن مستوردي الأدوية والمستلزمات الطبية وغير الطبية التي تحتاجها المستشفيات يتم محاسبتهم عبر الدولار الاميركي أو ما يوازيه بالليرة اللبنانية وفقا لسعر الصرف في السوق الموازية.
والجهات الضامنة من ضمان اجتماعي وشركات خاصة كما تعاونية موظفي الدولة لا تعترف بالأموال الاضافية التي تدفعها المستشفيات بسبب الفروقات الحاصلة في سعر صرف الدولار، اذ انها لا تزال تتقاضى الأموال من مشتريكيها وفقا لدولار الـ 1500. وهنا لا بد من الاشارة الى ان بعض شركات التأمين الخاصة قامت باصدار “بوليصة تأمين بالدولار” من خلالها تقبض مستحقاتها بالدولار الاميركي فتقوم بتغطية كل تكاليف الاستشفاء”.

ويضيف هارون ” يمكن القول ان المستشفيات اليوم تمر في وضعية لا تحسد عليها وهي مرهقة بكل ما للكلمة من معنى، ومصاريفها تزداد بشكل كبير جدا فعلى سبيل المثال الكلفة اليومية لتغطية تشغيل الكهرباء فقط عن كل مريض باتت تصل الى الـ 30 دولار أميركي وهذا رقم كبير مقارنة بقدرة المريض والمستشفى في آن معا.

مع العلم اننا لم نقبض مستحقاتنا من الجهات الضامنة اي الطبابة العسكرية وقوى الأمن الداخلي منذ اكثر من سنة والسلفات التي يدفعها الضمان الاجتماعي فقدت قيمتها بشكل كبير فحين كان الدولار يساوي 1500 ليرة كانت السلفة الشهرية من الضمان تقدر بـ 60 مليار ليرة أي ما يعادل الـ 40 مليون دولار، أما اليوم فالسلفة الشهرية باتت 50 مليار ليرة وقيمتها لا تتعدى المليونيّ دولار، وهذا ما يؤكد وجود خلل عميق يؤثر مباشرة على عمل المستشفيات.

لذلك لا بد من الاشارة بوضح الى ان كل ما تقدم يشكل عائقا امام استمرارية المستشفيات في مختلف المناطق اللبنانية فبعدما شهدنا في العام الفائت اقفال 4 مستشفيات، وهذا ما كنا قد نبهنا منه، ها نحن نرفع الصوت من جديد لنؤكد انه ان استمرت الأمور على ما هي عليه فاننا خلال الـ2022 سنشهد اقفالا لعدد جديد من المستشفيات في مختلف المناطق اللبنانية”.

نقص في الأدوية والمعدات
وفي سياق متصل يشير هارون الى ” نقص كبير في الأدوية تعاني منه المستشفيات، لاسيما في ادوية علاج السرطان والمضادات الحيوية، بالاضافة الى شح حاصل في الكواشف المخبرية ما يؤدي الى تدني قدرة المستشفيات على اجراء الفحوصات المخبرية.
كما ان المسشفيات لم يعد باستطاعتها الاستمرار في تصليح معداتها الطبية التي يتم دفع متطلبات تصليحها بالدولار الأميركي، ما يدفعنا للقول انه في الأعوام المقبلة قد نكون أمام نقص في هذه المعدات او غياب تام لجزء منها”.

ويختم نقيب المسشفيات الخاصة في لبنان مؤكدا أن “المستشفيات تحاول القيام بدورها الى ابعد حدود وأمام اي حالة مرضية خطرة نقوم باستقبال المريض دون السؤال عن الماديات، ولكن في حالات اخرى نحن مضطرون الى ان نستحصل على تأمين مادي من المريض وعلى دفعات شبه يومية حتى لا نقع في الخسارة بسبب التقلب اليومي لسعر الدولار، لذلك لا بد للدولة من ان تسرع في معالجة قضايا القطاع عبر دعم مادي خارجي، وذلك على غرار ما فعله وزير الصحة العامة فراس أبيض مؤخرا، اذ قام باستخدام جزء من اموال قرض البنك الدولي للدفع للمستشفيات بالعملة الصعبة”.

المصدر: لبنان24

اخترنا لكم

زر الذهاب إلى الأعلى