Uncategorized

الخوري لموقع لبنان 24: هكذا تصبح الليرة محمولة على بحرٍ خفيف

يجب التمييز بين الرأي الإقتصادي البحت وبين التصويب على الليرة الذي يندرج في إطار المناكفات السياسية، وفق مقاربة نائب رئيس الجامعة اللبنانية الألمانية الخبير الإقتصادي الدكتور بيار الخوري الذي أوضح في حديث للسيدة نوال الأشقر على موقع “لبنان 24” أنّ موضوع الليرة استُخدم في فترات سابقة، كجزء من الصراع السياسي من خلال وسائل الاعلام التقليدية والحديثة عبر منصات التواصل الإجتماعي، أو من خلال أخبار نُقلت عن مراجع تبيّن لاحقا أنّها ليست حقيقية. وأضاف أنّ “الليرة هي أكثر ثباتا في البلد من أيّ شيء آخر، وفي حال لا سمح الله حصل انهيار في لبنلن، فستكون الليرة آخر ما سينهار” .

الخوري دعا إلى تجاوز هذا المرض النفسي الذي يُدعى “الليرة اللبنانية”، وإلى تركيز الجهود لناحية الظروف الإقتصادية. واعتبر “أنّ هناك تجاهلًا لكل ما يحصل من أزمات وإختناقات اقتصادية، والتركيز على الثبات النقدي، في حين أنّه لا يوجد أيّ مؤشر في الأفق يدلّ إلى عدم ثبات الليرة، إلا إذا حصل زلزال او حدث على مستوى العالم ضرب البلد. أمّا في ظروفنا الحالية فالعملة اللبنانية تتمتع بمقوقات صمود بناءً على النموذج المالي الذي وضعه مصرف لبنان من هندسات ووضع كمية كبيرة من ودائع المصارف لديه، بالإضافة إلى مصلحة المصارف بعدم التمرّد على هذا الإتفاق كونه يعود عيها بالربح المادي”.

يملك مصرف لبنان احتياطاً وافرًا من العملات الأجنبية يشكّل ضمانة تمنع انهيار سعر صرف الليرة، ولكن لا يمكن الرهان على الثبات النقدي في لبنان في المدى الطويل في حال الاستمرار بعدم وضع رؤى اقتصادية صلبة، يقول الخوري، “وفي حال استمر هذا التفلّت المالي في المدى الطويل لا يمكن ضمان أيّ ثبات لليرة.  ولكن في حال الخراب آخر ما يمكن التفكير فيه هو سعر صرف الليرة”.

الهندسات المالية التي يقوم بها مصرف لبنان كانت عرضة لانتقادات آخرها من قبل مكونات حكومية، وبنظر الخوري لا تندرج كلّ الإنتقادات في إطار التصويب على موقع حاكمية مصرف لبنان من منطلق الحسابات السياسية، “فهناك آراء اقتصادية تعتبر أنّ نموذج الهندسات المالية غير مستدام، وأنّه شراء للوقت بكلفة عالية جدًا، وهذا كلام صحيح يستند إلى أسس ومرجعيات علمية، ولا يمكن الاستمرار على قاعدة أن البلد قائم على السياسة النقدية فقط، لأنّ ذلك يشكّل خطرًا يشل البلد ويعطل قطاعات الانتاج. أمّا الكلام الذي يندرج في إطار المناكفات السياسية وشدّ الحبال بين القوى السياسية فلم يتمكن أصحابه مرّة من هزّ ثبات الليرة”.

الخوري لا يؤيد تحرير سعر صرف الليرة في الظرف الراهن، والثغرة تكمن في الاقتصاد اللبناني وغياب الرؤى التي تمنعنا من ممارسة هذه السياسات. وفي الوقت نفسه يشدّد على وجوب تغيير الصورة الذهنية السائدة التي تربط استمرار البلد باستقرار الليرة “لأنّه وفق هذا التصور أيّ اهتزاز للاستقرار النقدي يؤدي الى ضرب عامل الثقة، وكي لا نبقى محصنين وراء هذه الورقة الوحيدة المسماة صمود الليرة، وجب علينا بناء بنية اقتصادية تنتج فوائض وتصلّب الاقتصاد اللبناني بشكل تصبح فيه الليرة محمولة على بحر خفيف”.

اخترنا لكم

زر الذهاب إلى الأعلى