إقتصاد

الخوري: سيدر وجد من أجلنا ولم نوجد نحن من أجله

في إطار الحديث عن الوضع الاقتصادي الحالي في لبنان، أجاب الخبير الاقتصادي وأمين سرّ الجمعية الأقتصادية اللبنانية الدكتور بيار الخوري على أسئلة الإعلامية ندى الحوت من تلفزيون لبنان حول شكل الموازنة التي يتحملها حقيقة الاقتصاد اللبناني، حيث حذر بأنه في ضوء المناقشات الرسمية التي تمت مؤخرا فهناك تخوف من التوجه نحو إيجاد الحلول من خلال الضغط على الأجور، الأمر الذي قد يؤثر سلبا على حجم الطلب الكلي في الاقتصاد.

فإذا قامت الحكومة بتخفيض قيمة الأجور سواء بالنسبة للفئات التي تتقاضى رواتب مرتفعة أو بالنسبة للطبقات المتوسطة او المتقاعدين، فإنه إذا لم تتمكن من تعويض القيمة المسحوبة من الأجور وضخها داخل عجلة الاقتصاد، فإن ذلك سيؤدي إلى خفض قيمة الطلب والقدرة الشرائية في الأسواق، هذا في الوقت الذي تعاني فيه الأسواق أصلا من ضعف الإقبال وانخفاض الطلب.

وتعقيبا على السؤال المطروح عن ماهية الخطاب الرسمي المرتكز بصورة أساسية إلى إقناع المواطن اللبناني بفكرة خفض الرواتب بقيمة 15% تجنبا لحدوث الانهيار الاقتصادي، قال الخوري بأن المسؤولين يجب أن يلتفتوا إلى المصادر الهامة الأخرى للحصول على الأموال بعيدا عن كتلة الأجور، فهناك مثلا ملف التهرب الضريبي الذي يجب التحقيق فيه بأثر رجعي.

كما أن لبنان يمتلك اليوم كافة الإمكانات التقنية التي تساعده على محاسبة المتهربين وإعادة الأموال إلى خزانة الدولة، لكن مع الأسف فقد وجدنا أنه قد عرض على مجلس الوزراء مؤخراً إعفاءات الضريبية للعديد من الشركات الكبرى عن بعض السنوات، الأمر الذي ألحق الضرر بسمعة إصلاح الموازنة لدى اللبنانيين لا شك.

وعلى الرغم من وجود بعض المقترحات المقدمة بخصوص ضرورة خفض حجم الإنفاق السنوي والذي وصل على سبيل المثال عام 2018 إلى أكثر من 18 مليار دولار، إلا أن الحكومة لا زالت تعجز عن تقديم الحلول العملية فللآن هناك فقط الحديث عن خفض المعاشات، ولكن على أية حال يجب علينا الانتظار حتى الاتفاق على مشروع الموازنة العامة وهنا سيتبين حقيقة المقترحات الشاملة التي ستلجأ إليها الحكومة من أجل السيطرة على أزمة المالية العامة وبعدها نبدى رأينا.

كما يجب الإشارة إلى أن العجلة بالإعلان عن الموازنة لا يجب أن تأتي انطلاقا من التزام الدولة اللبنانية بتنفيذ توصيات “سيدر” فحسب، بل يجب أن تنطلق من حاجات تطور الاقتصاد اللبناني وحاجات الشعب اللبناني، فسيدر يجب أن يكون قد وجد من أجلنا لا ان نوجد نحن من أجله.

وسؤل أخيراً عن ملف تدويل الدين العام اللبناني حيث تخوف من لا تكون الأسواق المالية المحلية قادرة بعد على انتاج الفوائض اللازمة لتمويل الدين العام  ولتغذية عجز الموازنة.

الوسوم
إغلاق