إقتصادمصارفمقالات رأي

الخوري: اللبناني بات خائفا من كل شئ، ونحتاج لعملية جراحية في العقل السياسي.


حاور الخبير الاقتصادي وأمين سر الجمعية الاقتصادية اللبنانية الدكتور بيار الخوري الإعلامية مايا هاشم على قناة السياسة، عن الأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية اللبنانية، وعن تخوف اللبنانيين من العملة اللبنانية وخاصة في ظل الأوضاع الاقتصادية والسياسية الراهنة. 


قال الخوري: ” اللبناني خايف من كل شيء من الامن، ومن الفوضى، من الاقتصاد، من التضخم، من البطالة، ومن لا سمح الله الحرب”.

وعن انهيار العملة أشار الخوري إلى ان الشعب اللبناني يميل اليوم إلى النظرة التشاؤمية وأساس هذه النظرة، هي مجموعة العوامل المرتبطة بعدم الاستقرار السياسي والمخاطر السياسية بالبلد. اليوم نحن نعيش مخاطر سياسية مرتفعة جدا، منذ شهر أيار بعد الانتخابات، المشكلة تكمن بخروج اللبنانيين بتوقعات عالية السقف، كان من المفترض بعد الانتخابات واستنادا الى انتخابات نسبية تمثلت بها كل الكتل الساسية في البلد، أن أحدا لن يقول بعدها: حرمت من التمثيل. أصبح  هناك مجلس نيابي يعكس إلى حد بعيد التوازنات الحقيقية في البلاد دون اقصاء.

توقع اللبنانيين أن يعطي هذا دافع سياسي قوى للبلد، لأن  المشكلة كانت دائما أن قوانين الانتخابات كانت إقصائية، بما يحرم فئات أساسية من التمثيل، والقانون النسبي فعل غير ذلك ووسع قاعدة التمثيل.

ولكن الوضع الحالي الاقليمي والدولي المعقد والذي ينذر بحروب اقتصادية وربما حروب عسكرية وتعقد الصراع السياسي في الداخل والمعبر عنه بالعجز عن تشكيل الحكومة، قد هبط بتوقعات اللبنانيين إلى الحضيض.

وعن التوقعات النفسية اليوم حول وضع الليرة، قال الخوري: “علينا التفكير في إطار أوسع لنفهم موضوع الليرة، أكثر شيء يخيف الناس اليوم هو وضع الليرة اللبنانية، لكن الخوف أكثر ليس من انهيار الليرة اللبنانية بل هو الانهيار الاقتصادي، لان الليرة هي مجموعة من اتقافات سياسية ترتكز الى قوة نقدية معينة تتوفر لدى مصرف لبنان تحمي وضع الليرة على الأقل في ظل الظروف الحالية، بمعنى من يقول ستنهار الليرة اليوم غير واع تماما لعناصر الاقتصاد السياسي اللبناني.

لكن إذا تجاوزنا الحاضر إلى المدى غير القصير، يجب أن يكون  هناك تقدم بالسياسة والخطط الاقتصادية، – حتى تعود الثقة للبنانيين، وتعود الثقة للمستثمرين-، فإذا ما ظل الوضع هكذا كل شيء يصبح عرضة للخطر، رغم أن اكثر شيء ثابت في الأوضاع الراهنة هو الليرة اللبنانية.

وعن سياسة مصرف لبنان في رفع سعر الفائدة على الليرة اللبنانية، قال الخوري: “هذا يتوافق مع استراتيجية الحفاظ على سعر صرف الليرة وجذب وتشجيع المودعين وتأمين استمرار تمويل الحكومة، لأن الأزمة السياسية تخيف المستثمرين، وتخيف المودعين، وتخيف المواطنين.

وقال إن الاقتصاد يعاني من فجوتين كبيرتين:، عجز الموازنة وعجز الميزان التجاري. والمشكلة تكمن في عدم وجود سياسات في البلد لمعالجتها، لا توجد سياسات مالية منضبطة، وهناك تهور مالي في القطاع العام.

وعن مؤتمر سيدر بعد تشكيل الحكومة قال الخوري: ” مؤتمر سيدر من شانه أن يضبط الأوضاع الاقتصادية نوعا ما، مؤتمر سيدر مهم جدا لأنه مخصص للاستثمار الأساسي بإشراف أوروبي، فهذا المبلغ مخصص للبنية التحتية لأن البنية التحتية تهالكت والدولة لم يبقي على ميزانية تصرف على الاستثمارات، فجاء مؤتمر سيدر وقال انا امولكم ولكن للاستثمارات وليس للإنفاق الجاري غير المتتج، فسيدر مهم ولكن رغم اهميته، لن يحل كل مشاكل لبنان بغياب استراتيجية اقتصادية جديدة”.

وأشار الخوري إلى أن لبنان يدعم المستهلك والمستورد وهذا لا بيني اقتصاد على المدى الطويل، وقال لا يجوز أن تأتي التدفقات الدولارية من الخارج ويتم تبذيرها. مئات المليارات ارسلها المغتربين اللبنانيون والاجانب من خليجيين وغيرهم، فهل تمت الاستفادة منها في الإنتاج؟ للأسف لا، لكن تم صرفهم على الاستهلاك، – الاستهلاك الحكومي والاستهلاك الخاص-، فهناك عدم ترشيد استهلاك، وذلك لعدم وجود خطة استراتيجية، فهذا النموذج قائم على الانكشاف على الخارج، وحين تتعطل القناة الخارجية أو تتراجع لمليون سبب وسبب، ماذا سيكون الوضع؟ واقع الحال انه لا توجد خطة للاقتصاد اللبناني فهل توجد إجابة عن وضع لبنان بعد خمس أو عشر سنين؟ 

وفي إجابته على سؤال هل من المحتمل أن يثق اللبنانيين بالاقتصاد بعد تشكيل الحكومة قال الخوري: “هذا يعطي مصل وهذا المصل ضروري ، لكن هذا المصل لن يحل المشكلة. نحن نحتاج لعملية جراحية بعقول الطبقة الحاكمة، لبنان لا يستطيع الاستمرار بهذه العقلية ، فلا بد من تنمية الريف، وتنمية الصناعات والزراعات الريادية والقطاع الرقمي. لدينا قطاعات وأفكار ورياديين لكن مشكلة كلفة الإنتاج والانكشاف على الواردات الرخيصة تخنق المنتج اللبناني، عداك عن زيادة تكاليف التشغيل بسبب سوء الإدارة العامة.

وأشار إلى أن لبنان يحتاج إلى اقتصاد للقوى الاجتماعية، من التجار والصناعيين والمزارعين والاقتصاد الريادي والشباب والموظفين في ظل فوائد وكلفة إنتاج تدعم النمو والتصدير للخارج، فهناك نسبة بطالة عالية ونسبة بطالة الخريجين تجاوزت الـ 42%، وفي ظل توقف الاسكان وقلة فرص العمل فهذا ناقوس خطر  ينذر بانفجار اجتماعي كبير.

وعن نقل الودائع المصرفية من الليرة إلى الدولار قال الخوري أن رفع الفائدة هدف إلى تعطيل الاتجاه نحو التخلي عن الليرة. فلبنان به سوق مفتوح ومعدلات الفائدة أداة من ضمن عدة أدوات تحافظ على التوازنات النقدية، لكن ذلك يعطل الإنتاج في القطاع الحقيقي.

فهناك ثلاث أنواع من السياسات التي تتبعها الدول:
1- السياسة النقدية التي يعمل بها مصرف لبنان
2- السياسة المالية التي تعمل بها وزارة المال “سياسة الموازنة”
3- السياسة الاقتصادية وهي سياسة التنمية
وفي لبنان سياسة التنمية صفر، والسياسة المالية متهورة، فلا يوجد في لبنان إلا السياسة النقدية وكل البلد قائم عليها، لذا يتم رفع الفائدة لعدم وجود اقتصاد صحي، فالاقتصاد اليوم يقوم على كلفة انتاج مرتفعة والفوائد تزيد في  رفع كلفة الإنتاج مرة اضافية.

وعن ازمة الاسكان ومتى وقت انتهائها، توقع الخوري أن لا تنتهي في المدى المنظور، وكل ما يتم ما هو إلا مسكنات، فاليوم من يريد شراء بيت بالرهن Mortgage غير مصيب،  إذ لا بد من الاعتماد على اقتصاد الإيجار حتى نحمي الشباب من الفوائد المرتفعة.

وعن المصادر التي تؤكد على انفراج أزمة الاسكان، قال الخوري هناك إجراءات جزئية. والأن مصرف لبنان أعلن أنه يقوم بدراسة الحزمة الجديدة، حزمة 2019، لكن معدل الفائدة فيها مرتفع، فمن يستطيع تحمل هذه الكلفة لخدمة القرض السكني في ظل هذا المستوى من الأجور؟ 

وعن دور المطورين العقاريين في هذه الازمة، قال الخوري: “طمع المطورين عمق الأزمة العقارية، فهم يتحملون جزء أساسي من المسؤولية، كان لا بد من نزول الأسعار في بداية الأزمة، فهم تأخروا كثيرا ظنوا أنه وضع مؤقت وسوف تعود الأسعار إلى الارتفاع، ولو قاموا بالاستجابة للطلب المتراجع عبر تخفيض حقيقي للأسعار على مدى السنوات الخمس الماضية لما وصلنا إلى هنا. 

اخترنا لكم

زر الذهاب إلى الأعلى