إقتصاداخترنا لكمالنشرة البريديةمقابلات

الحكومة ومشوار 100 يوم… ماذا عن الاقتصاد؟

استضاف برنامج “السياسة اليوم” على محطة الـ NBN  الدكتور إيلي الخوري الخبير الاقتصادي وناشر موقع  Banking Files لمناقشة نتائج الانتخابات في طرابلس، اضافة الى العديد من الملفات الشائكة مثل خطة الكهرباء والموازنة العامة وغيرها من القضايا التي تشغل الشارع اللبناني.

حيث عقب على السؤال الأول بخصوص العملية الانتخابية التي شهدتها مدينة طرابلس، قائلا أنه بالنظر إلى الشق الاجتماعي والمالي لليوم الانتخابي، فيعتقد أن إعادة الانتخاب افتقرت في الواقع إلى المنافسة الحقيقية من حيث عدم التكافؤ بين المرشحين.

وإن نسبة المشاركة التي سجلت 10% تشير الى أن الضغوط الاقتصادية التي يعاني منها المواطن قد ادت الى اللامبالاة تجاه العملية الانتخابية.

وبالسؤال عن المواطن العادي الذي لا يعنيه سوى الحصول على فرصة عمل وتوفير العيش الكريم اضاف الخوري أنه لابد من الاتفاق أولا على مبدأ حتمية الحدث الانتخابي أما لناحية فرص العمل فأن المواطن اللبناني بات عالقا بين المطرقة والسندان. فمن ناحية نرى تقلص في عدد الوظائف ومن جهة اخرى نجد ان بعض السياسيين يتعمدون استغلال السلطة لبسط نفوذهم من أجل توفير بعض الوظائف الحكومية بهدف خدمة مصالحهم الانتخابية وبالتالي يقف المواطن اللبناني حائرا بين رغبته في ممارسة حقه الديمقراطي وبين حاجته الملحة في الحصول على فرصة عمل.

أما بالنسبة لإعداد الموازنة، وكيفية تلافي الأخطاء المترتبة على السياسات الاقتصادية فبرأي الخوري ان الموازنة هي صك تشريعي يتم إقراره بناء على التصورات التي تتقدم بها الوزارات والإدارات سنويا، حيث يتم إعداد دراسة في ضوء المعطيات المطروحة لتحديد أوجه الإنفاق.

وعليه، فإن المشكلة تكمن في التركيبة التقليدية للموازنة والتي تقتصر على مجرد تخصيص مبالغ مالية لتنفيذ مشروعات معينة وذلك بخلاف الموازنات المتطورة الثلاثية الأبعاد المعتمدة بالدول الغربية والتي تشمل التخطيط والتنفيذ والمحاسبة.

في الحقيقة هناك مشكلة كبيرة تتجلى في لبنان وهي أن صانعي القرار في الدولة جميعهم من السياسيين وليسوا خبراء اقتصاد وبالتالي فإن المسار الطبيعي للموازنة قد تم مخالفته لتكون آخر موازنة حصلت على موافقة المجلس النيابي هي تلك التي تم صياغتها في عام 2005

ومنذ ذلك التاريخ وحتى عام 2017 كانت الدولة تقوم بالإنفاق استنادا إلى قاعدة الاثني عشرية، والتي هي بدورها لم تطبق بحسب أصول المحاسبة  المنصوص عليها في قانون المحاسبة العمومية.

وبالسؤال عن رأيه في الحل المنشود لوقف الهدر والفساد اضاف الخوري أنه إذا تأملنا مليا في مكونات السلطة الحالية من مجلس نيابي ومجلس وزراء، نجد أنهم لازالوا كما هم منذ عام 1993 أي نفس الجهات السياسية التي سمحت بتمرير الفساد والمساهمة في انتشاره داخل قطاعات الدولة على هذا النحو، ومن هذا المنطلق لابد من طرح تساؤل هام كيف يمكن إسناد مهمة محاربة الفساد للفاسدين أنفسهم!

اما بالنسبة الى نبش وقائع الفساد التي حدثت بالماضي وامكانية ان تجلب المزيد من الجدل والتناحر السياسي اكد الخوري أن الجمهورية اللبنانية باتت في موقف لا تحسد عليه، فالتعويل على السياسيين بات أمرا غير مجديا على الإطلاق، والرأي العام لا زال غير مؤثرا، هذا في الوقت الذي يراقب فيه المجتمع الدولي كافة التحركات التي تجري داخل لبنان.

وعليه فإنه من الصعب الوصول إلى قرار بشأن أولوية البدء في محاربة الفساد، فهل ننسى أخطاء الماضي ونسعى لبداية جديدة! أم نفتح الملفات القديمة تمهيدا لمحاربة الفساد الحاضر والمستقبلي! وبرأيه فإنه لابد من إحداث التوازن بين كلا الأمرين.

وعند سؤاله عن أزمة الكهرباء، اعتبر الخوري ان ملف الكهرباء من أكثر الموضوعات الحساسة خاصة أن نحو نصف حجم الموازنة (حوالي 2 مليار دولار) ينفق على الكهرباء، وبالنظر إلى حال وزارة الطاقة فمنذ عام 2010 وحتى عام 2018 ، نلحظ زيادة عجز الموازنة الناتج سنويا عن تمويل الكهرباء، الأمر الذي أدى إلى تراكم الدين العام.

اخيرا وبعد استعراض الوضع الاقتصادي المقلق اشار الخوري إلى إلزامية الخطوات الجدية وغير الشعبوية التي يجب ان تتخذها الحكومة اللبنانية للخروج من الأزمة الحالية خاصة لناحية مراقبة حجم الإنفاق والعمل الجاد على تخفيضه عبر سياسة التقشف المالي اضافة الى وضع سياسة اقتصادية قصيرة وطويلة الامد تحاكي كافة القطاعات الانتاجية بهدف تحفيز النمو الاقتصادي الى حدود 2 % كما وتخفيض نسبة العجز الى الناتج الاجمالي المحلي 1% سنويا لمدة 5 سنوات، تحسين الجباية، زيادة الضرائب غير المباشرة كما إلغاء الهيئات والمؤسسات التي لا دور فاعل لها بهدف تقليص أوجه الإنفاق.

 

 

 

 

اخترنا لكم

إغلاق