إقتصادمقالات رأي

الحق والباطل في سلسلة الرتب والرواتب!

مع اشتداد الازمة الاقتصادية وتشدد الدولة في جباية ضرائبها من ناحية وتشدد المصرف المركزي في كبح جماح الاقراض الذي طاول قروض الاسكان والقطاعات المنتجة وحتى قروض التعليم في الجامعات، نستفيق كل يوم على تحليلات تحاول ان تلصق اسباب الازمة الاقتصادية الراهنة بموظفي القطاع العام والاسلاك العسكرية واساتذة المدارس!

فحوى المحاججة هو سلسلة الرتب والرواتب.

فالسلسلة تبعا لهذا المنطق قد رفعت سقف استفادة الموظفين المحظيين بالسلسلة وشجعتهم على طلب قروض اضافية من المصارف وهذا ما خلق خطرا على التوازنات النقدية التي تهدف اساسا الى حماية مستوى الاسعار وسعر صرف الليرة اللبنانية.

بل ان بعض الاقتصاديين قد شرعوا بتحميل هذه السلسلة مسؤولية مليار دولار خرجوا من لبنان لتمويل اجازة الصيف الى تركيا وحدها، عدا عن المال المتسرب الى وجهات السفر الاخرى.

طبعا الناس لا تنظر في هذه الحال الى احقية السلسلة بل الى مفاعيلها، خاصة ان هناك مستحقين لهذه الزيادة (في القطاع الخاص) لم يحصلوا عليها وهم ينظرون الى اشباه لهم اقل انتاجية منهم “يتنعمون” بالسلسلة وهم بالكاد قادرون على تكملة شهرهم بالسترة وحفظ الكرامة.

اذن السلسلة هي سبب الازمة الراهنة وسبب توقف القروض المدعومة والف سبب وسبب اخر. لكن الحديث عن السلسلة يخدم هدفا اخر: البلاد تتجه الى ارتفاعات في الاسعار بسبب ارتفاع الفوائد وتأكل قاعدة الخدمات العامة وارتفاعات اسعار النفط عالميا، ولكن اياكم يا موظفي القطاع الخاص ان تطالبوا باي زيادة لان البلد لم يحتمل زيادات لعشرين بالمئة منكم فكيف اذا زيدت اجوركم جميعا؟

كلام الحق الذي يراد به الباطل!

الحق ان السلسلة لها تداعيات، والباطل ان الموظفين لا يتحملون مسؤولية هذه التداعيات. نحن في بلد انفقت حكوماته المتعاقبة 300 مليار دولار واكثر منذ نهاية الحرب ولم تستطع بهذا الانفاق الهائل ان تبني قاعدة انتاجية ولا قاعدة خدمات عامة تسمح بتخفيض هيكل الاكلاف الاقتصادية وبزيادة الكعكة الانتاجية بما يتيح توزيعا اكثر عدالة للدخل الوطني وبما يسمح بخلق وظائف للشباب.

نحن في بلد يتجدد فيه الولاء السياسي بعدد الموظفين، والموظفون هم اداة من ادوات صنع الزعامة وضحايا استمرارها.

هل يعقل ان نلتفت الى زيادة كلفة السلسلة السنوية على الموازنة (مليار دولار ) فيما كلفة الفساد السنوية على كل لسان؟

تريدون بلدا بلا اجور وبلا وظائف وبلا كرامة للموظف وتوظفوه لخدمة استمراركم ولا تستغنون عن شئ من امتيازاتكم، ثم نقول الحق على السلسلة!

اخترنا لكم

زر الذهاب إلى الأعلى