إقتصاد

التوترات التجارية والسياسة النقدية والأوضاع المالية العالمية

أخذت الأسواق المالية العالمية تصارع اثنتين من القضايا الرئيسية على مدار الثلاثة أشهر الماضية، أولا، تزايد قلق المستثمرين من تأثير اشتداد حدة التوترات التجارية وضعف الآفاق الاقتصادية. وثانيا، تصدى المشاركون في السوق للتحديات التي فرضتها انعكاسات هذه التوترات على آفاق السياسة النقدية.
وأدى تصاعد التوترات التجارية في مطلع شهر آيار إلى توقف التحسن الذي شهدته الأسواق المالية منذ بداية العام. وشهدت أسواق الأسهم موجات بيع بأسعار بخسة، واتسعت فروق العائد على سندات ائتمان الشركات. كذلك ارتفعت فروق العائد على السندات السيادية في الأسواق الصاعدة، وتقلصت تدفقات الحافظة إلى هذه الاقتصادات.
وأصدر عدد من البنوك المركزية منذ منتصف شهر يونيو إشارات إلى حدوث تحول تيسيري في موقف سياساتها النقدية، مشيرة إلى انخفاض التضخم وارتفاع مخاطر التطورات السلبية على النمو. وقام الاحتياطي الفيدرالي في الولايات المتحدة بتحويل المسار المتوقع لسعر الفائدة الأساسي نحو الانخفاض، بينما وسع البنك المركزي الأوروبي نطاق توجيهاته المسبقة للحفاظ على أسعار الفائدة التي يحددها عند المستويات الحالية حتى منتصف 2020 على أقل تقدير. كذلك تحولت بنوك مركزية أخرى نحو تيسير السياسة النقدية أو عبرت عن نظرة أكثر حذرا تجاه الآفاق (بما فيها البنوك في أستراليا والبرازيل وشيلي والصين والهند وماليزيا والفلبين).
وأدى هذا الأمر إلى إعادة تقييم الأسواق للمسار المتوقع للسياسة النقدية مجددا. والآن، يتوقع المستثمرون إقدام البنوك المركزية على تيسير السياسة النقدية بشكل أكبر، بما في ذلك في الولايات المتحدة. وساعدت هذه البيئة الداعمة على استعادة الأسواق لاتزانها. واستعادت أسعار الأسهم العالمية قدرا كبيرا مما فقدته في مايو، وواصلت أسعار الفائدة في السوق الانخفاض في مجموعة واسعة من الاقتصادات.
وفي منتصف تموز، كانت العائدات على السندات الحكومية لعشر سنوات قد هبطت بنحو 45 نقطة أساس منذ شهر مارس في الولايات المتحدة، فوصلت إلى 2.10%، وانخفضت بنحو 30 نقطة أساس في ألمانيا، فبلغت -0.25%، وبنحو 10 نقاط أساس في اليابان، فوصلت إلى -0 .12%، بحسب صندوق النقد الدولي.

اخترنا لكم

زر الذهاب إلى الأعلى