إقتصاداخترنا لكمالنشرة البريديةدولياتمقابلات

التهديد بإغلاق مضيق هرمز واقع ام خيال؟

نهاد إسماعيل- صحفي اقتصادي وخبير في شؤون النفط والغاز- لندن

تعقيبا على حادث الاستهداف المجهول لناقلات نفط إماراتية قرابة ساحل الفجيرة بالإمارات وما ترتب على هذا الحادث من توتر كبير بالمنطقة دفع بدوره الولايات المتحدة الأمريكية إلى التلميح بإمكانية تحركها الفوري ضد طهران في حال تعرض مصالحها بمنطقة الخليج العربي للخطر،كان هذا اللقاء مع المحلل الاقتصادي نهاد إسماعيل لمناقشة التوتر الواقع بالمنطقة.

حيث قال إسماعيل بأن الحادث الأخير يحمل في طياته مجموعة من التساؤلات، فهل المقصود بتدمير نواقل النفط مثلا بث رسالة تهديد لكل من السعودية والإمارات لمحاولة التوقف عن ممارسة المزيد من الضغوط على الولايات المتحدة من أجل اتخاذ إجراء عسكري ضد إيران! هل هي رسالة موجهة لترامب نفسه كي يعدل عن تهديداته المستمرة لإيران! أم هل هي رسالة موجهة لأسواق النفط بحيث يرتفع السعر ويتم التراجع عن العقوبات القاسية المفروضة على إيران وإلغاء الإعفاءات عن الدول المستوردة للنفط!

كل هذه التساؤلات يجب أن تؤخذ في الحسبان عند قراءة المشهد الحالي بمنطقة الخليج وبخاصة بعد الحادث الأخير، ولا شك أن التصريحات شديدة اللهجة الصادرة عن إيران مؤخرا والتهديد بإغلاق مضيق هرمز وإعاقة الملاحة البحرية ومنع تصدير النفط من هذا المضيق يضع إيران في دائرة الاتهام بالدرجة الأولى.

وإذا فرضنا أن الدولة الإيرانية نفسها بريئة من حادث الفجيرة، فيجب الإشارة إلى أن إيران لها أذرع كثيرة تعمل بالنيابة عنها،  أي أنها ليست مضطرة في جميع الأحوال لخوض الحرب بنفسها مباشرة، فهناك حزب الله في لبنان وسوريا وهناك جماعة الحوثيين في اليمن، الأمر الذي يجعل المشهد مربكا ويجعل من الصعب حقيقة توجيه الاتهام لطرف بعينه.

كما أن تعقيب إيران على الحادث جاء في صورة التعبير عن القلق والمطالبة بضرورة فتح تحقيق فوري لمعرفة من المسئول عن ضرب المصالح النفطية بالمنطقة، مما يجعل الدولة الإيرانية تحاول أن تنأى بنفسها عن محاولة توجيه أي اتهام لها من قبل دولة الإمارات والسعودية.وعلى أة حال فإن القراءة المنطقية للمشهد تؤكد على أن تهور إيران مسبقا والتهديد بإغلاق مضيق هرمز ليس سوى مجرد هراء، فعند استماعها لصوت العقل تدرك جيدا أن هذا الإجراء سيؤدي إلى حرمانها هي أيضا من النفط في الأخير.

وتابع إسماعيل بالحديث عن الأهمية الاستراتيجية لمضيق هرمز قائلا بأنه وفقا للأرقام الصادرة عن دائرة الطاقة الأمريكية فإن هذا المضيق يمر من خلاله من 18 ونصف إلى 19 مليون برميل يوميا أي حوالي خمس الإنتاج العالمي وثلث التجارة النفطية المنقولة بحريا أي أن إغلاقه سيؤدي إلى حرمان السوق العالمية من كمية هائلة من النفط وسنرى ارتفاعا كبيرا للأسعار قد تصل إلى 100 أو 150 دولار ومن الطبيعي ان تنعكس تلك الآثار السلبية على الجميع.

ولكن إيران تعتقد أن ارتفاع أسعار النفط في السوق العالمية قد يجبر ترامب والولايات المتحدة على تغيير سياسته تجاه إيران، أي أن إغلاق المضيق يعد بمثابة ورقة ضغط على الطرف الأمريكي في نظر العقيدة الإيرانية، نظرا لأن ارتفاع الأسعار أمر يعجز عن احتماله كل دول العالم وبخاصة في ظل الحرب التجارية المستعرة بين الولايات المتحدة والصين والعوامل الجيوسياسية بمنطقة الخليج، وبالتالي فإن الأسواق لا تحتمل المزيد من ارتفاع الأسعار حتى الاقتصاد الإيراني نفسه.

وفيما يتعلق باتجاه دولة الإمارات بمحاولة إيجاد بديل عن مضيق هرمز من أجل تصدير نفطها، الأمر الذي جعلها تستعين بمرفأ الفجيرة الذي أصبح من واحد من أكبر الموانئ النفطية في العالم، قال إسماعيل أن هذا الإجراء يجب أن يكون متبوعا بتساؤل هام، فهل ميناء الفجيرة كبير بالدرجة الكافية التي تجعله يستوعب كما كبيرا من الأنشطة التجارية! وهنا يجب الاعتراف بأن مضيق هرمز ليس للنفط والغاز فقط حيث أن معظم الصادرات السعودية والإماراتية بوجه عام تعبر من خلال هذا المضيق مما يجعله منطقة استراتيجية عالمية هامة جدا، وبالتالي فإن التهديد بإغلاق هرمز يشكل خطورة كبيرة على مصالح كل الدول.

وختاما أكد إسماعيل بأن التهديدات الإيرانية التي ترددت كثيرا في السابق بإغلاق مضيق هرمز ما هي زمجرة سياسية غير قابلة للتنفيذ على أرض الواقع أبدا، وتستهدف إحداث نوع من البلبلة والتوتر بالمنطقة لا أكثر.

اخترنا لكم

إغلاق