تأمينمقالات رأي

التأمين في لبنان – الوعي والثقافة

لطالما كان تطوّر المجتمعات وتقدّمها مرتبطًا بمستوى الوعي والثقافة الموجود لدى الأفراد والمؤسّسات ومختلف مكوّنات المجتمع.
وفي لبنان، وتحديدًا في ما يختص بمجال التّأمين، دائما ما يثار الجدل حول مفهوم التأمين بمختلف تفاصيله، ودائمًا ما كان التّأمين خارج أولويات الأفراد والمؤسّسات. فمبدأ التأمين في لبنان كان ولا يزال مفهومه خاطئًا لدي الأغلبية. وبغضّ النظر عن مدى تأثيره على السّوق التأميني، إن من ناحية المبيعات، أو من ناحية تأمين التغطيات المناسبة لحاجيات الزبائن، أو غيرها…إلّا أنه يتأثّر وبشكلٍ مباشر بمستوى الوعي والثقافة في الـتأمين. إذًا، ما علاقة تلك العوامل بالتأمين وما هو تأثيرها على جميع الأطراف في هذا السوق؟
يعتبر سوق التأمين في لبنان من الأسواق الصغيرة عالميًا وتلك التي تحتاج إلى تطوير لكي تصل إلى المستويات العالمية، ليس من ناحية مستوى المبيعات وانما أيضا من ناحية مستوى التغطيات ومستوى الأبحاث التأمينية وتطوّر المنتجات التأمينية وسرعة خدمة الزبائن وغيرها من العوامل.
و لكن من المشكلات الرئيسيّة التي ما زالت تقف عائقًا أمام تطوّر هذا القطاع هي قلّة الثّقة المتبادلة بين المؤمِّن و المؤمَّن. وتعود قلّة الثّقة لأسباب كثيرة أبرزها:
من جهة شركة التأمين، على سبيل المثال وليس الحصر، التعرّض للخداع من قبل الزبائن مما يؤثر على وضعيتها وجهوزيتها لاتمام واجباتها عند اللزوم على المدى الطويل.
أما من جهة المؤمِّن، فقد يعتبر نفسه في أغلب الأحيان مخدوعًا من شركة التأمين وقد أصبح هذا الأمر، للأسف، مبدأً متداولًا بين أغلبيّة أفراد المجتمع اللبناني. فما هو السبب وراء هذا الأمر وكيف يمكن تصويب الأمور؟
لا تفقه غير المتخصصون في لبنان في أمور التأمين أو أقل ما يمكن أن يقال أن هؤلاء لا يدركون الأسس والمبادئ الخاصّة بالتأمين وكيفية تطبيقها.
وتعتبر قلّة الوعي وقلّة الثقافة التأمينية من الأسباب الرئيسية في عدم حصول العميل على كافة التغطيات الصحيحة لتأمين حاجاته بشكلٍ كافٍ وسليم، مع التأكيد بأن الأسباب لا تقف فقط عند قلة الوعي والثقافة في هذا المجال. فكلما زادت معرفة العميل وإدراكه للمبادئ الخاصّة بالتأمين، كلما فهم ما هو بحاجة لتأمينه وكلما حصل على التغطية الصحيحة. وبذلك، يصبح العميل على يقينٍ وإدراكٍ تام لما هو له وما هو عليه وعندها أيضًا يتدنّى مستوى عدم الإدراك الخاص بالتأمين ليصبح العميل متفهما لقرار شركة التأمين عند حصول أي حادث، سواء كان القرار إيجابًا أي يرتكز على تغطية المطالبة أو سلبًا أي يرفضها.
إذًا، وباختصارٍ تام، تعتبر هذه العلاقة واضحة و تأثيرها واضحٌ أيضًا وكلما زاد الوعي وتركّزت الثقافة كلما زادت العلاقة الايجابية بين جميع الأطراف. وكلما نقص الوعي وكانت الثقافة غير واضحة، كلما ساءت العلاقة وتدهورت تدريجيًا بين هؤلاء الأطراف.
فهل يصل لبنان لمرحلة نشر الوعي التأميني الصحيح وزيادة الثقافة التأمينية لما فيه من مردود ايجابي تطمح إليه شركات التأمين والزبائن على حد سواء؟

مارون أ. عبود

اخترنا لكم

زر الذهاب إلى الأعلى