إقتصاد

البيئة الاقتصادية الدولية وانعكاساتها على الدول العربية

ألقت التوترات التجارية بين أكبر قوتين اقتصاديتين عالميتين بظلالها على المشهد الاقتصادي خلال عام 2019 وانعكست على آفاق الاستثمار والتصنيع وأضعفت مستويات ثقة رجال الاعمال والمستهلكين بما نتج عنه استمرار حالة تباطؤ النمو الاقتصادي العالمي، وتراجع معدل نمو التجارة الدولية إلى أدنى مستوياتها في أعقاب الازمة المالية العالمية، وسيادة حالة من عدم اليقين بشأن آفاق الاقتصاد العالمي. في ظل هذه التطورات، خفضت المؤسسات الدولية من تقديراتها للنمو الاقتصادي العالمي خلال عامي 2019 و2020 مقارنة بالتقديرات المماثلة الصادرة في بداية العام.
كما حذرت من عدد من المخاطر الناتجة عن تفاقم التوترات التجارية وتأثيراتها المحتملة على نمو النشاط الاقتصادي العالمي والتجارة الدولية وانعكاسات ذلك على موازنات الاسر والشركات وخاصة في ظل الارتفاع غير المسبوق لمستويات المديونية الخاصة وهو ما قد ينتج عنه تقلبات ملموسة في أسعار الاصول وتحركات رؤوس الاموال وبالتالي هزات في الاسواق المالية.
بخلاف الوضع في عام 2007، وقبل اندلاع الازمة المالية العالمية لم يعد في جعبة صانعي السياسات الكثير من الاليات وحزم الانقاذ التي يُمكن أن يعول عليها للتقليل من الاثر المحتمل لأية أزمات محتملة نظرا لانخفاض أسعار الفائدة الاساسية في الاقتصادات المتقدمة إلى مستويات تقارب الصفر وتراجع الحيز المالي في العديد من الدول.
بناء على ما سبق، تتمثل أبرز الاولويات على صعيد السياسات في التنسيق لحل النزاعات التجارية، والعودة إلى مظلة النظام التجاري متعدد الاطراف، وما يتضمنه من آليات لتحرير التجارة الدولية تراعي مصالح كافة البلدان. إضافة إلى أهمية العمل على تدعيم حيز السياسات بمواصلة تبني سياسات نقدية ومالية منضبطة وداعمة للنمو لتعزيز قدرة دول العالم على مواجهة أية صدمات محتملة. إلى جانب ضرورة تنفيذ إصلاحات هيكلية لدعم الانتاجية والتنافسية وتشجيع الابتكار لزيادة كفاءة أسواق العمل والمنتجات، بحسب تقرير “آفاق الاقتصاد العربي” الصادر عن صندوق النقد العربي.

اخترنا لكم

إغلاق