إقتصادمقالات رأي

البطالة في لبنان الى 40%، والاتي اعظم، والسلام…

يرزح لبنان تحت وطأة أسوأ أزمة بطالة في تاريخه المعاصر نتيجة الصراع السياسي الداخلي وعدم الاستقرار أكان في الداخل أم في دول الجوار. وما “زاد في الطين بلّة” هو كثافة النزوح السوري الذي تخطّى عددهم مليون ونصف لاجئ. من بين هؤلاء النازحين، إن منظمات الامم المتحدة تقدّر عدد الذين دخلوا الى سوق العمل اللبناني في مختلف قطاعاته أكانت انتاجية أم خدماتية أم زراعية وغيرها الى حدود 400 الف. طبعاً في هكذا حال، ونتيجة المنافسة أضحى شباب لبنان وخريجوه الضحية بحيث وقع وزر هذه العمالة الاجنبية على كاهلهم.

بالعودة الى الارقام، وحيث ان العودة الى النصّ فضيلة، فإنه يمكننا الجزم بأن نسبة البطالة لدى اللبنانيين عامة تعدّت 25% أما عند شبابه وشاباته فتصل النسبة بحسب أرقام منظمات الامم المتحدة ومنظمة العمل الدولية الى 39% وهذا ما كان قد أكّده وزير العمل في حكومة تصريف الاعمال السيد محمد قباني. وقد جاء على لسان الوزير نفسه ان الجامعات في لبنان تخرّج حوالي 35 الف طالبا الى سوق العمل الذي يستقبل منه فقط 5 آلاف. مما يعني عملياً ان هناك كل سنة حوالي 30 الف خريج جامعي عاطل عن العمل.

وبحسب دراسة اعدها “بلوم انفست بنك” فإن الارقام تشير الى ان اليد العاملة السورية قد أدّت الى صرف حوالي 270 الف لبناني من وظيفتهم، ناهيك عن ازدياد العمل غير الشرعي (Under Table) بنسبة 10% الى ان لامس حدود 44%. وما هو أخطر من وطأة البطالة بحدّ ذاتها هو دخول العمالة السورية الى قطاع الخدمات هذا القطاع الذي لطالما تغنّى به اللبنانيون على انه رافعة الاقتصاد. هنا تجدر الاشارة الى ان دراسة أعدّها البنك الدولي تشير الى ان حوالي 150 الف عامل سوري قد دخلوا الى هذا القطاع، الامر الذي يبرر ارتفاع البطالة الى الضعفين.

و بالرغم من محاولة الدولة اليائسة الى الحدّ من هذه المنافسة القاتلة حيث بناءً على اقتراح وزارة العمل صدر المرسوم رقم 197/2014 وقضى بإلزام السوريين العمل في قطاع الزراعة والبناء والتنظيفات العامة الاّ انّ العبرة هي في التطبيق الذي بقي حبراً على ورق لا بل ازدادت المنافسة في قطاع الخدمات، هذا القطاع الذي يعتاش منه 50% من اللبنانيين العاملين في القطاع الخاص.
وما يجعل المنافسة غير عادلة وغير منصفة هو الدخل الشهري للعامل السوري الذي يقدر ادناه بحوالي 278$ في حين ان المعدل لدى اللبناني هو 600$. وما يجعل الدولة مشاركة في هذه الجريمة ولو عن غير قصد هو رسم إجازة العمل للعامل السوري الذي يبلغ 200$ وهو الادنى مقارنة مع كافة العاملين الاجانب على الاراضي اللبنانية.

في الخلاصة، ان ثلث شباب لبنان أصبح عاطلاّ عن العمل وهذا بمؤشر خطير يجب ان يدقّ ناقوس الخطر لدى المعنيين لصياغة خطة للحدّ من تزايد نسبة البطالة وانقاذ ما يمكن انقاذه.
عمليا، من البديهي ان تنكب الدولة لتضع خطة طوارئ ممنهجة على المدى القصير، المتوسط والطويل، تلحظ كيفية تحفيز اللاجئين السوريين للعودة الى مناطق آمنة في بلدهم للحدّ من الانفلاش في سوق العمل اللبناني تحديداّ والاقتصاد عامة. وتزامناً مع هذه الخطة، يتوجب على وزارة العمل لعب دوراً محورياً في تحديث القوانين الراعية للعمالة والعمال والمستخدمين ومن بعدها السهر على تطبيق هذه القوانين وعدم تركها في مهب الريح هناك حيث البكاء وصرير الاسنان.

اخترنا لكم

زر الذهاب إلى الأعلى