إقتصاددولياتمقالات رأي

الاقتصاد الأردني يترنح بين مطرقة صندوق النقد الدولي وسندان المنح والقروض

تناقلت وسائل الإعلام مؤخرا  أن صندوق النقد الدولي، طالب الحكومة الأردنية بالغاء الدعم عن المياه البالغ أكثر من 425 مليون دولار سنويا. وكعادته يضع الصندوق طلبات واشتراطات بإصلاحات اقتصادية كشرط أساسي لمنح المزيد من القروض لمساعدة الأردن في تخفيض العجز المالي. ومن الإصلاحات التي يصر عليها الصندوق أيضا إلغاء الدعم عن الخبز والكهرباء والوقود ورفع ضريبة المبيعات وكلها إجراءات من شأنها وضع المزيد من الضغوط والأعباء المالية على الطبقات الفقيرة.

 التحديات الاقتصادية

تعاني الأردن من مشاكل اقتصادية عديدة ونستطيع تحديد عدد منها كعناوين رئيسية تحتاج إلى علاج:

المديونية، البطالة، ارتفاع معدلات الفقر، التضخم السعري، نمو اقتصادي بطيء  والبطء بتنفيذ الإصلاحات وظاهرة الفساد. وحسب بيانات رسمية بلغ الدين العام المستحق على الأردن نهاية 2017 وبداية 2018 حوالي 38.5 مليار دولار أميركي او 28.5  مليار دينار أردني. وهذا يعني ارتفاع بنسبة 3.5% مقارنة مع 2017.

وسجل العجز في الميزانية ارتفاعا بنسبة 14.2% خلال 2018 ووصل الى 2.2 مليار دولار اميركي او 1.6 مليار دينار أردني. ونقلت وكالات الأنباء عن نائب رئيس غرفة صناعة عمان رئيس لجنة حملة (صنع في الأردن)، المهندس موسى الساكت، قوله “التحديات التي تواجه القطاع الصناعي في الأردن، منها وجود ضريبة مبيعات مرتفعة وضريبة دخل، ولا يمكن للاقتصاد الأردني أن يتحسن وخزينة الدولة تعتمد على 65% من إيراداتها على ضريبة المبيعات وحدها، ففي الدول التي تسعى لتحسين اقتصادها تعتمد على ضريبة الدخل الربحية”.

وأشار الى التوسع في ضريبة المبيعات تسبب في تراجع القدرة الشرائية للمواطن الأردني، وانكماش اقتصادي يقود إلى كساد، وهذا أدى إلى ضعف استهلاك المواطن، ما انعكس على الشق الإنتاجي أيضا.

كما أظهر تقرير صادر عن البنك المركزي الأردني، بداية فبراير شباط الماضي  تراجع صافي الاستثمار الأجنبي المباشر المتدفق إلى السوق الأردنية، بنسبة 53.9 بالمئة في الشھور التسعة الأولى من 2018. ويعزي مراقبون ان من اسباب هروب الاستثمار هو ارتفاع تكلفة الطاقة ونسبة الضمان الاجتماعي التي يجب ان تدفعها الشركات بنسبة 21%.

لا شك ان الاردن يواجه تحديات أخرى أبرزها النمو السكاني الذي لا يرافقه نمو اقتصادي ونزوح اللاجئين من سوريا وقبل سنوات من العراق ويعاني الأردن من شح في المياه والغاز والموارد الطبيعية.

هروب الاستثمارات رغم الميزات الايجابية

يدرك الجميع ان جذب الاستثمار الأجنبي يحتاج الى بيئة ومناخ مناسبين. الأردن يتمتع باستقرار سياسي وأمني رغم الفوضى والنزاعات الاقليمية في المنطقة، أي تبقى الأردن واحة من الهدوء والاستقرار في منطقة محمومة غير مستقرة. من البديهيات ان الاستثمار يحتاج الى استقرار وقوانين عصرية شفافة ولا يريد إجراءات بيروقراطية ثقيلة وتدخل حكومي في كل صغيرة وكبيرة. ورغم هذه الميزات شهدت الأردن تراجع في الاستثمار ونزوح المستثمرين رغم التحفيزات والمؤتمرات التي تعقد من حين لآخر لجذب الاستثمار. وآخرها كان مؤتمر الاستثمار في لندن في أواخر فبراير شباط الماضي.

تتحدث الصحف عن تراجع القطاع الاقتصادي بنسبة 37% في يناير 2019 عن الشهر الأول من عام 2018.
ونقرأ أيضا عن تراجع بعض القطاعات الاقتصادية لأسباب مختلفة. على سبيل المثال شهد قطاع الألبسة انسحاب نحو 35 علامة تجارية عالمية منذ عام 2016 كان يعمل لديها قرابة 700 موظف وموظفة، وذلك لتخفيض خسائرهم؛ لعدم وجود بيئة استثمارية محفزة لهم. حسب ما يقوله ممثل قطاع الالبسة والاقمشة والمجوهرات في غرفة تجارة الأردن أسعد القواسمي. “ويعاني الاقتصاد الأردني من تباطؤ النمو، الذي لم يتجاوز 2.2%، وتسببت القرارات الاقتصادية من رفع الدعم وفرض ضرائب ورسوم في تراجع القدرة الشرائية للمواطن الأردني، وارتفاع تكاليف الإنتاج على القطاعات المختلفة”.

ونقلت وكالات الأنباء مؤخرا عن نزوح استثمارات عقارية خلال 3 سنوات الى تركيا والإمارات وتقدر قيمة الخسارة بنحو 1.8 مليار دولار. وكذلك ماركات عالمية مثل مارك أند سبنسر وسنتر بوينت أغلقت فروعها في الأردن. وحذر مستثمرون وخبراء اقتصاديون من وقوع كارثة اقتصادية اذا استمرت موجة هجرة المصانع الى دول اخرى

وكشف رئيس الوزراء عمر الرزاز سابقا أن عدد المصانع التي أغلقت بلغ العام الماضي (2018) 429 شركة، بزيادة 2% عن العام الذي سبقه ويعزي البعض اسباب الاغلاق لارتفاع تكلفة الانتاج والضرائب وارتفاع اسعار الطاقة.

مؤتمر في لندن لجذب الاستثمار

وعقد في لندن نهاية شهر فبراير شباط الماضي مؤتمر اقتصادي بهدف جذب الاستثمارات الأجنبية للأردن. وقبيل انعقاد المؤتمر قال عمر الرزاز رئيس الوزراء الأردني أن “الاقتصاد الأردني يتحسن ونعوّل على مؤتمر المانحين”. ولكن السؤال هل فعلا ستنجح محاولات انقاذ الاقتصاد الأردني من محنته من خلال مؤتمر عقد مؤخرا في لندن لدعم الاقتصاد والاستثمار في الأردن  للخروج من أزمته الاقتصادية من خلال حث الدول الصناعية السبع على ضخ استثمارات في المملكة؟

وعقد المؤتمر تحت عنوان “النمو والفرص”، ويشكل رسالة مهمة في مساعدة الأردن لتحقيق النمو الاقتصادي عبر جذب استثمارات تعزز الاقتصاد الوطني، وتدعم مبدأ الاعتماد على الذات. وصادف انعقاد المؤتمر ظهور عدة تقارير في وسائل اعلام عربية عن نزيف قطاعات تجارية وصناعية وعقارية في الأردن، بعد انسحاب علامات تجارية، وإغلاق مصانع في السوق الأردنية، رغم تصريحات رئيس الوزراء عمر الرزاز عن خطوات إصلاحية.

وقامت الأردن بجهود لجذب الاستثمار وعرض محفزات مثل الجنسية والإقامة حسب شروط معينة ولكن تدني المداخيل وضعف القوة الشرائية للمواطنين بسبب ارتفاع الأسعار لا تجذب المستثمر.
ولكن جذب الاستثمارات يحتاج الى استقرار سياسي وتشريعات عصرية واضحة وشفافة وبنية تحتية متكاملة وأيدي عاملة ماهرة.

ولكن في النهاية يجب القول ان مفعول المنح والقروض يبقى مؤقتا ولا بديل للاعتماد على الذات من خلال برامج تطوير مقدرات البلاد ومواردها ورفع التصدير وتشجيع القطاع الخاص واستغلال أفضل للموارد الزراعية وقطاع السياحة وإيجاد حلول دائمة وتهيئة المناخ لجذب الاستثمارات الأجنبية. الاعتماد على المنح والقروض يطفيء الحرائق ولكن لا يضع خطط وحلول طويلة الأمد.

 

 

 

 

اخترنا لكم

زر الذهاب إلى الأعلى