إقتصاد

الاصلاحات الاقتصادية…دواء مر!

كتبت صحيفة الدايلي ستار: هل الاقتصاد اللبناني على وشك الانهيار، وهل ستبدأ العملة الوطنية بالانخفاض في مواجهة العواصف الوشيكة؟ هذه الأسئلة تبقى دائماً في أذهان العديد من المواطنين اللبنانيين الذين يبدو أنهم فقدوا أي أمل في أن يتمكن الاقتصاد من التعافي.
لكن أحد الأسباب الرئيسية لهذا الإحباط هو التأخير الطويل في تشكيل حكومة الوحدة الوطنية، التي من المفترض أن تضع إنعاش الاقتصاد على رأس جدول أعمالها.
ذهب رئيس البرلمان نبيه بري إلى أبعد من ذلك عندما حذر: “قد ينهار الاقتصاد في غضون أسابيع إذا لم يتم تشكيل الحكومة في وقت قريب”.
كانت رسالة بري على النقيض من تأكيدات معظم السياسيين، الذين يصرون على أن الاقتصاد الوطني لم يصل بعد إلى منطقة الخطر، على الرغم من الصورة القاتمة.
عزا الاقتصاديون والمصرفيون المناخ السلبي إلى عجز المؤسسة السياسية عن تسريع تشكيل الحكومة.
“لا أريد أن أقول إن الاقتصاد سينهار في المستقبل القريب، ولكن مع ذلك فإن أي تأخير إضافي في تشكيل الحكومة يمكن أن يعرض البلاد لخطر كبير”.
جميع السياسيين الذين التقينا بهم يدركون تمامًا حجم الأزمة ويفهمون أن لبنان في مفترق طرق.
وقال محمد شقير، رئيس غرف التجارة في بيروت، لصحيفة ديلي ستار: “إن الوسيلة الوحيدة لوضع الاقتصاد على المسار الصحيح هي تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية الجذرية”.
وقال إن معظم الشركات تعاني من مشكلات في السيولة، ولا يمكنها الاستمرار في العمل بشكل طبيعي ما لم تر علامات فورية على أن الدولة ستكون مستعدة لجذب الأموال من الخارج لتمويل المشاريع الحيوية.
وأكد أحد المصرفيين، الذي تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته، أن التدابير المؤلمة وغير الشعبية فقط هي التي يمكن أن تنقذ الاقتصاد من الكارثة الكلية.
“لا يمكننا الاستمرار في هذا الطريق لفترة أطول”، “يتعين على السياسيين تنفيذ تدابير قاسية، وأحد هذه التدابير هو تجميد جدول الرواتب للموظفين العموميين لمدة خمس سنوات، يبدو أن معظم السياسيين يؤيدون هذا القرار ، لكنهم ينتظرون اللحظة المناسبة للمضي قدمًا في هذا القرار”.
هذه واحدة من الإجراءات القليلة التي لا تحظى بشعبية والتي يجب أن تتخذها الحكومة الجديدة، لا توجد وسيلة أخرى، أكرر أنه لا توجد طريقة أخرى” قول المصرفي.
في عام 2016، وافقت الحكومة السابقة على منح موظفي الخدمة المدنية والأفراد العسكريين زيادة في الراتب وهو القرار الذي كلف الخزينة 1.4 مليار دولار سنوياً.
وقدمت الحكومة في ذلك الوقت ضرائب جديدة لتمويل جدول المرتبات، رغم أن البنوك والقطاع الخاص حذروا من أن هذه الضرائب ستضر بالاقتصاد وتوجه ضربة للشركات التي تكبدت خسائر فادحة بالفعل.
وكرر المصرفي عدم وجود خطر وشيك على الليرة لأن المصرف المركزي عازم على حماية العملة الوطنية.
وكشف أن محافظ البنك المركزي رياض سلامة لا يعتزم إعادة تنشيط برنامج قروض الإسكان المدعومة إلى أن يرى قرارات واضحة لإصلاح أوضاع القطاع العام.
ومن بين القضايا التي يركز عليها المصرفيون والاقتصاديون العدد الكبير من الموظفين العموميين، ومشكلة الكهرباء المزمنة التي استنزفتهما الخزينة على مدى السنوات الثماني عشر الماضية.
وقال أحد المصرفيين: “أحد الحلول للعدد الكبير من الموظفين في بعض الإدارات العامة هو الحصول على قرض ميسر من الاتحاد الأوروبي لتقديم بعض حزم التقاعد المبكر للموظفين الضعفاء”، وأضاف: “هذه واحدة من أفضل الطرق لتقليص حجم القطاع العام”.
المشكلة الأخرى المهمة التي يجب على الحكومة الجديدة معالجتها هي مشكلة الكهرباء، وفقاً لما يقوله المصرفيون والاقتصاديون.
“يجب على الحكومة إعادة النظر في سياسة الدعم في شركة كهرباء لبنان وإزالة هذه الإعانات تدريجيا”.
وقال أحد المصرفيين: “الإجراء الآخر هو تحسين تحصيل الفاتورة، لأن 50% من المشتركين لا يدفعون فواتيرهم للشركة”.
ويتراوح عجز كهرباء لبنان بين 1.5 مليار و 2 مليار دولار سنويا، اعتمادا على تقلب أسعار النفط في السوق الدولية.
وضعت وزارة المالية سقفاً قدره 2.1 تريليون ليرة (1.4 مليار دولار) على شراء زيت الغاز كل عام، مما اضطر شركة كهرباء لبنان إلى زيادة تقنين الكهرباء في معظم مناطق البلاد.

لقراءة المقال الأصلي اضغط هنا

اخترنا لكم

زر الذهاب إلى الأعلى