إقتصاد

الارتفاع الأخير في أسعار النفط وتأثيره على الاقتصادات الإقليمية

 

أظهر أحدث إصدار لشركة بي دبليو سي الشرق الأوسط أن أسعار النفط انتعشت خلال الأشهر القليلة الأولى من العام الجاري، نتيجة للامتثال لخفض الإنتاج من قبل أوبك. وفي الوقت نفسه، تشير بيانات إجمالي الناتج المحلي لنهاية عام 2018 والمؤشرات الرئيسية في أوائل عام 2019 إلى مسار اقتصادي إيجابي على نطاق واسع، وإن لم يكن على المستوى العالمي.

علاوة على ذلك، فإن أحد المجالات المثيرة للقلق هو ظهور الانكماش في دول مجلس التعاون الخليجي. كانت جميع الاقتصادات الثلاثة الكبرى في المنطقة تعاني من انكماش عميق منذ شباط، مع بعض المخاوف بشأن ما إذا كان يمكن أن يستمر. كما وجدت بي دبليو سي أن الانخفاض الإقليمي في أسعار المستهلكين هو الأكثر حدة منذ عقود، مدفوعًا بالإيجارات والوقود.

شهدت العديد من دول المنطقة التي تنشر الناتج المحلي الإجمالي الفصلي نتائج قوية للربع الرابع. بالنسبة إلى البحرين (4.6%) والمملكة العربية السعودية (3.6%)، كان هذا يرجع إلى حد كبير إلى ارتفاع إنتاج النفط، على الرغم من أن كلا البلدين شهد أيضًا تسارعًا في النمو غير النفطي، إلى 3.2% للبحرين و 2% للسعودية، وكان هناك أيضا أداء قوي لمصر (5.5%) وفلسطين (3.4%). ومع ذلك، يعاني الأردن (1.8%) من التقشف المالي وتعاني قطر (0.3%) من توقف صيانة الغاز الطبيعي المسال وتباطؤ القطاع غير النفطي.

في بداية عام 2019 سجل أكبر اقتصادين في منطقة الخليج، وهما الاقتصاد السعودي والإماراتي، انكماشاً مفاجئا،  بينما ازدادت وطأة الانكماش التي تعاني منها قطر منذ فترة. أما بالنسبة لدول الخليج الأخرى فلم تشهد أي منها سوى نسبة طفيفة للغاية من التضخم. وإذا نظرنا إلى المنطقة ككل، سنجد أن هذه المؤشرات تعني أن أسعار المستهلك في دول الخليج تراجعت بشكل عام وانكمشت لأول مرة منذ عام 2000 وأنها حالياً تشهد أعلى مستوى من التراجع خلال عقود طويلة. وتشير تقديراتنا إلى أن هناك تحول في معدل التضخم من 1.3% سنوياً في كانون الأول إلى – 1.6 في كانون الثاني، مما يرفع معدل التضخم السنوي إلى – 1.8% مقارنةً بالعام الماضي في شباط.

وبحسب التقرير فإن أهم محرك من محركات الانكماش هو الإيجارات التي شهدت تراجعاً هو الأكبر، كما أنها أيضاً المكون الأهم في سلة مؤشر سعر المستهلك الإقليمي بنسبة (28%). وسجل قطاع النقل والمواصلات ثاني أكبر تراجع بنسبة ليكون ثاني أكبر قطاع مساهم في الانكماش المالي العام. وشهدت قطاعات الاتصالات والترفيه ومجموعة متنوعة من السلع والخدمات معدلات تراجع أقل قليلاً، ولكن مساهمات هذه البنود لم تكن كبيرة في الاتجاه الانكماشي العام.

وعلاوة على ذلك، لقد حدث الانكماش في المنطقة على الرغم من تطبيق ضريبة القيمة المضافة في البحرين والضرائب الانتقائية في قطر، وكان من المتوقع أن يكون الانكماش أكبر لو لم تطبق هذه الإجراءات. ومن المتوقع أن يشهد هذا العام مزيداً من السياسات المحفزة للأسعار بما في ذلك تطبيق الضريبة الانتقائية في عُمان وتخفيض الدعم في البحرين. ولكن الأمور تشير إلى أن المنطقة على موعد مع ثبات الأسعار أو انخفاضها إذا نظرنا إلى العام ككل. ويستثنى من ذلك دبي لأن الانكماش فيها عام، ويغطي 83% من سلة مؤشر أسعار المستهلك فيها. وهذا يعود إلى ارتفاع التنافسية في اقتصادها، مما قد يعطي تحذيراً مسبقاً بشأن ما قد يحدث في دول أخرى خلال الفترة المتبقية من هذا العام. وبوجه عام يعتبر الانكماش المالي في صالح المستهلكين، لكنه يؤثر بالسلب على هوامش ربح الشركات ويحتمل أن يعوق الاستثمار والنمو.

اخترنا لكم

زر الذهاب إلى الأعلى