دولياتشؤون قانونيةمقالات رأي

الاحتيال المالي عبر شبكة الإنترنت..ادواته وكيفية تجنبه

المملكة المتحدة - لندن

تعتبر الممارسات التي تشمل استخدام الكذب والخداع للاستفادة المالية على حساب الآخرين جريمة في بريطانيا. تقوم شركات ومؤسسات تدّعي انها تقدم استشارات وفرص استثمار حقيقية رغم أنها وهمية وزائفة وتعمل وعود براقة بالثراء السريع. وقد تم رصد آلاف من الحالات التي أدّت إلى خسائر كبيرة في صفوف المواطنين الذين تم إغرائهم ووقعوا في أفخاخ النصب والاحتيال المالي. وتبلغ معدل خسارة الفرد الواحد 12 ألف جنيه استرليني أي أكثر من 14 ألف دولار. وفي حالات عديدة اخرى كانت الخسارة أضعاف ذلك.
يلجأ المحتال لوسائل متعددة تشمل ولا تقتصر على الاتصال الهاتفي المباشر او رسائل نصية او البريد الالكتروني او اعلانات على وسائل الاتصال الاجتماعي.

تكتيكات الاحتيال

قد تقرأ إعلانا جذابا ومغريا ويبدو على السطح وبعد نظرة سريعة يظن المرء أنه قرأ إعلانا حقيقيا على مواقع التواصل الاجتماعي او على صفحة موقع اخباري او اي موقع على الانترنيت ويتم صياغة النص لجذب الانتباه بأسئلة مثل:
هل تريد ان تضاعف اموالك خلال أيام قليلة؟
هل تريد ان تحقق أرباحا استثنائية؟

لأول وهلة قد يعتقد الزائر للموقع الذي ينشر الإعلان أنه يقرأ إعلان رسمي وشرعي وحقيقي ويحتوي إشارات ومعلومات لدعم المصداقية. وحتى أن أصحاب الإعلان يضعوا صور لشخصيات معروفة عامة لجلب الاهتمام وتعزيز الموثوقية.
وقبل ان تنقر على الإعلان لقراءة المزيد عليك ان تفكر وتسأل نفسك هل هذه عملية احتيال؟ رغم أنها تظهر كأنها اشهار حقيقي مفصل ومحكم لكسب المصداقية.
وعلى مدى السنين تمكّن المحتالون من صقل اعلاناتهم الاحتيالية لإقناع القارئ البريء أنه أمام شركة او مؤسسة محترمة. يحتوي الاعلان على خطط للإثراء السريع من خلال الإغراءات او شهادات مستثمرين سابقين وهميين وصور لسيارات فاخرة وساعات ثمينة واشياء أخرى يحلم الفرد العادي باقتنائها.

جرائم صامتة وبدون ضجة

في بريطانيا وفي الفترة من بداية العام الفائت حتى أواخر حزيران 2019 وعبر كل فئات الاحتيال بلغت الخسارة من سرقات الاحتيال 207 مليون استرليني (250 مليون دولار) من 60 ألف ضحية احتيال حسب ارقام صحيفة المال والأعمال الفايننشال تايمز. واللافت أن غالبية حالات الاحتيال الاستثمارية لا يتم التحقيق فيها من قبل الشرطة ويتم اغلاقها وعدم متابعتها من قبل السلطات الأمر الذي يمكّن المحتال من الهرب دون اكتشاف او عقاب وهذا ربما يشجع على ازدياد الظاهرة وانتشارها.
وتعترف الشرطة البريطانية انها عاجزة ولا تمتلك الكوادر الكافية والموارد لمتابعة وملاحقة كل محتال او كل عملية احتيال لأنها جرائم صامتة أي جرائم بدون صراخ ودماء وأصوات إطلاق نار.
ولكن مهارة المحتالين في تأسيس مواقع وهمية منمّقة و مشحوذة بدقة متناهية وبشكل احترافي لتحاكي مواقع استثمارية حقيقية في مركز لندن المالي، نجحت في اصطياد اعداد كبيرة من المواطنين. ويتقمص المحتال دور الخبير الاستثماري الاستشاري للضحك على الأبرياء المطمئنين.

باختصار شديد، في عمليات الاحتيال الاستثمارية يقوم المحتال باستهداف شخص يعتقد المحتال انه مستثمر محتمل ويحاول اقناعه باستثمار أمواله في صندوق استثمار زائف او شراء أصول أو أسهم في مناجم ذهب او المتاجرة بالسلع او ما يسمى الخيارات الثنائية أو العملات الإلكترونية مثل البيتكوين او خطط تتعلق بتحسين البيئة والطاقة النظيفة وما إلى هنالك من مشاريع مغرية. ويقدم المحتال وعود سخية بالعائدات المحتملة. ومن الخطط التي فضحت في السنوات الأخيرة كانت بيع اراضي في مناطق نائية مثل استراليا يرافقها وعود ان القيمة ستتضاعف مئات المرات بعد تأمين تصريحات بناء على تلك الأرض. وبعد عدة شهور او سنوات يكتشف المغفل الساذج و المطمئن أنه يمتلك وثائق وسندات لأصول لا قيمة لها. وخلال هذه الفترة يكون المحتال قد اختفى كليا.

السلطات تفعل ما تستطيع والضحايا لا تتقدم بالشكوى دائما

تمكنت السلطات البريطانية المختصة عام 2019 من تفكيك 13 عصابة تتخصص في أعمال الاحتيال المالي الاستثماري. ولكن مكافحة الظاهرة يبقى أمرا صعبا للغاية. حيث اشارت ارقام وزارة الداخلية البريطانية لجرائم النصب والاحتيال لارتفاع كبير في عدد الحالات حيث بلغت 690 ألف حالة بين مارس آذار 2018 و مارس آذار 2019 ومن هذا العدد الضخم فقط 6000 حالة اي تقريبا 1% وصلت الى المحاكم مما يؤكد ان السلطات ليس لديها الوقت والاستعداد لملاحقة كل محتال والبحث عنه.
وتكشف التقارير ان آلاف الضحايا يلتزمون الصمت ولا يتقدمون بشكاوى بسبب الاحراج. لا أحد يحب الاعتراف انه مغفل مضحوك عليه.

وحسب خبراء في مكافحة الاحتيال والخداع فإن المحتال يستهدف الضعفاء في المجتمع والساذجين والبسطاء الذين يفتخرون انهم استثمروا بهذا المشروع او ذلك. ومن المفارقات أنه يتم استهداف مستثمرين سابقين من الذين استثمروا في شركات مشروعة سابقا وتفاصيلهم الشخصية تكون في سجلات الشركة او في سجلات مصارف بيع الأسهم ويتم الاتصال بهم، وبعضهم يستجيبون ظنا انها فرصة حقيقية جديدة ويقعون في الفخ.

ماذا يجب عمله لحماية نفسك من الاحتيال

إذا شعرت أنك كنت ضحية ودفعت المال من خلال حوالة مصرفية او شيك بنكي فعليك الاتصال بالمصرف الذي تتعامل معه وتشرح لهم الأمر. واذا دفعت من خلال بطاقة ائتمان عليك الاتصال بالمؤسسة التي أصدرت تلك البطاقة وقد يستعيدوا بعض المال او ينصحوك ماذا يجب فعله.
لا تصدق الإعلانات التي تقدم وعود مغرية جدا. لا توافق على اعطاء اي معلومات عن اسم البنك ورقم الحساب لأي شخص يتصل بك هاتفيا. لا تكشف عن رقم السر أي Pin Number لأي شخص يتصل بك عن طريق الهاتف المباشر او رسالة نصية او واتسآب الخ حتى لو قال أنه موظف من البنك او المصرف الذي تتعامل معه.
وإذا قمت بتغيير عنوانك اتصل بالبريد لكي يعيد إرسال البريد لعنوانك الجديد. لا توقع اي وثائق او تدخل في اتفاقات تحت الضغوط والاغراءات. وعليك إتلاف أي أوراق عليها معلوماتك البنكية او رقم حساب بطاقات الائتمان لأن هناك من يصطاد هذه المعلومات لاستغلالها والاستفادة منها وأنت الضحية لأن الخسارة تقع عليك.

اخترنا لكم

إغلاق