مصارفمقالات رأي

الاحتياطي الفدرالي الامريكي وعيدية العام القادم 2019

تتطلع الأسواق العالمية والاقتصادات النامية والناشئة الى الهدية التي يخبأها الاحتياطي الفدرالي الأمريكي في اجتماعه المرتقب يومي 18 و19 ديسمبر(كانون الأول) الجاري، أي قبل أسبوع من عطلة الأعياد والاحتفال بقدوم العام الجديد 2019. فبعد ثلاث مرات رفع خلالها الاحتياطي الفدرالي أسعار الفائدة في 3 من أصل 7 اجتماعات عقدها خلال عام 2018 كان آخرها في شهر سبتمبر(أيلول ) المنصرم ليتراوح النطاق المستهدف للفائدة من 2% الى 2.25% ، هل تصدق التوقعات القديمة والتي أعلن خلالها رئيس الاحتياطي الفدرالي عن سياسته القاضية بالاستمرار في مسلسل الرفع طالما هناك نمو اقتصادي جيد وكبحاً لمعدلات التضخم المستهدف؟ ، أم يعلن أنه ربما لن يضطر الى رفع الفائدة الفيدرالية بعد الآن؟ ، بعد أن أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وقف إطلاق نار مؤقت في حربه التجارية المستعرة مع الصين.

التهديدات والتوقعات كثيرة ولكن الأفعال قليلة، وتنتهي الأمور بعمل متواضع من هنا أو هناك ولكن بعد أن تكون التشنجات والانفعالات قد بلغت مداها الأقصى. فالوضع الداخلي والتوتر التجاري لن يصححه سوى اعلان الاحتياطي الفدرالي عن موقفه خلال اجتماعه القادم وسياسته للعام القادم بأكمله، على أن يعمل الرئيس الأمريكي من جانبه على حل الإشكال التجاري مع الصين، وذلك لإزالة حالة الضبابية وعدم اليقين من الأسواق خلال المرحلة القادمة. ويُذكر بأن الرئيس الأمريكي، وفي سابقة لم تحصل، عمد الى التدخل في قرارات الاحتياطي الفدرالي طالباً وقف سياسة رفع سعر الفائدة. فهل كان إبقاء الاحتياطي الفدرالي على سعر الفائدة خلال اجتماعه الأخير في شهر نوفمبر المنصرم (تشرين الثاني) هو استجابة لضغوط الرئيس، أم لمعطيات اقتصادية بحتة؟ ان الاجتماع القادم وقراره كفيلان بكشف صدق توقعات الاحتياطي الفدرالي واستقلالية قراره.
وهنا يطرح تساؤل: هل اقتربت أسعار الفائدة الامريكية من السعر ” الحيادي “؟ علماً بأن مستوى سعر الفائدة الحيادي أو المتوازن هو المستوى الذي لا يعزز النمو الاقتصادي ولا يبطئه. وكان نائب رئيس الاحتياطي الفدرالي، ريتشارد كلاريدا، قد قال في وقت سابق خلال شهر نوفمبر الماضي (تشرين الثاني) أن أسعار الفائدة الاميركية باتت قريبة من تقديرات الفيدرالي لسعر الفائدة المحايد، والذي يتراوح مداه بحسب كلاريدا بين 2.5-3.5 في المائة. لكن توقعات الأسواق والمراقبين تشير الى احتمال كبير أن يرفع الاحتياطي الفدرالي أسعار الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية في اجتماعه القادم ( وكالة بلومبرغ : احتمال الرفع 77%) قبل إبطاء وتيرة الارتفاع في 2019 واقتصارها على رفعين اثنين، يكون عندها قد تساوى سعر الفائدة المستهدف مع السعر المحايد.
ما يمكن استنتاجه وبشكل واضح بأن السرعة التي كان يسير بها الاحتياطي الفدرالي في رفع معدلات الفائدة – لتقليص النمو المتزايد ولجعل البطالة تعود الى مستويات منخفضة أكثر استدامة – آخذة في التباطؤ لا سيما خلال العام المقبل 2019، بعد أن أثيرت مخاوف جدية بشأن تباطؤ اقتصادي عالمي من جانب ولضبط المسار الاقتصاد الأمريكي عند تحقيق معدل الفائدة التعادلي من جانب آخر.


اخترنا لكم

زر الذهاب إلى الأعلى