النشرة البريديةبورصة و عملات

الأحزاب والنقابات العمالية ترفض تخفيض رواتب موظفي الخدمة المدنية

مقال مترجم من صحيفة الديلي ستار

دعت الأحزاب السياسية والنقابات العمالية الغاضبة السلطات إلى البحث عن وسائل أخرى لخفض العجز في الميزانية بعد اقتراح وزير الخارجية جبران باسيل بخفض رواتب الوزراء والنواب وموظفي الخدمة المدنية، قال باسيل في تغريدة:” إنه إذا لم يحدث تخفيض مؤقت لهذه الرواتب، فلن تكون هناك أموال للأخرين”، وأضاف باسيل،”أنا أقول للناس أنه يجب عليهم ألا ينظروا إلى جيوبهم فقط، لأن هذه الخطوة [تخفيضات الرواتب] ستكون جزءا صغيرا من التخفيضات التي تنفذها الدولة، وإذا كانت التخفيضات يجب أن تبدأ من الوزراء والنواب، فليكن”.

دفعت هذه التغريدة أفراد الجيش المتقاعدين إلى الدعوة إلى اعتصامات واحتجاجات في جميع أنحاء البلاد لمنع أي محاولة من جانب الحكومة للحد من مزايا نهاية الخدمة للموظفين الحكوميين المتقاعدين وضباط الجيش اللبناني، وقال بيان للضباط المتقاعدين إنهم سيغلقون الطرق في بيروت وأجزاء أخرى من البلاد للضغط على الحكومة لإسقاط أي خطة للمس رواتب ومزايا المتقاعدين.

وحذر النائب حسن فضل الله في حزب الله في خطاب ألقاه من أنه لا ينبغي لأحد أن يلامس جيوب الفقراء والمحتاجين، وقال إنه يتعين على الحكومة التركيز على خفض الهدر ومكافحة الفساد المستشري في مؤسسات الدولة بدلاً من خفض أجور موظفي الخدمة المدنية والعسكريين، وردد هذا الرأي أيضا النائب شامل روكوز، الذي ينتمي إلى الكتلة البرلمانية القوية في لبنان برئاسة باسيل.

وقال روكوز، وهو جنرال سابق بالجيش، إن الجيش غير مسؤول عن العجز والهدر، وقال إن السلطات يمكنها الحصول على المال من القطاعات الأخرى.

وتعهدت حكومة رئيس الوزراء سعد الحريري بتنفيذ إصلاحات جذرية في محاولة للحد من العجز المتزايد في الميزانية، والذي وصل إلى ما يقرب من 11 في المائة من إجمالي الناتج المحلي في عام 2018، وقد صرح الحريري مرارا وتكرارا بأن بعض الإصلاحات قد تكون مؤلمة وغير شعبية، وتتعرض الحكومة لضغوط متزايدة من البنك الدولي والمجتمع الدولي لخفض العجز وتنفيذ إصلاحات واضحة قبل تلقي أي أموال من مؤتمر سيدر العام الماضي في باريس.

وصرح مسؤول رفيع المستوى بالبنك الدولي لصحيفة ديلي ستار الشهر الماضي بأن لبنان لن يحصل على أي أموال إذا لم يتم تنفيذ الإصلاحات، فقد قال فريد بلحاج نائب رئيس البنك الدولي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا إنه إذا أراد لبنان أن يرى أي أموال من الصندوق في وقت قريب، فإنه يحتاج إلى أن يكون جادًا في تنفيذ الإصلاحات، وأكد على أنه “إذا فشلت [الحكومة] في القيام بذلك، فإن المبلغ سيكون صفرا – اسمحوا لي أن أكون واضحا جدا بشأن ذلك”.

“هذا شيء يعرفه كل صانع قرار في لبنان. سيدر هو عقد، لديهم إصلاحات يمكن تمويلها، إذا لم تحصل على إصلاحات، فلن يكون هناك تمويل”،فلبنان في حاجة ماسة إلى 11.6 مليار دولار في شكل قروض ميسرة من الدول المانحة لإعادة تأهيل بنيته التحتية المتقادمة، ولكن من أجل جذب هذه الأموال، يتعين على الحكومة أن تظهر إصرارا ثابتا على خفض العجز بنسبة 1 في المائة على الأقل كل عام.

وقد التقى باسيل مع الحريري ووزير المالية علي حسن خليل وممثلين عن حزب الله والقوات اللبنانية لمناقشة التدابير الرامية إلى تخفيض العجز في الميزانية في عام 2019. ولم يصدر أي بيان بعد الاجتماع، وقدم خليل مشروع ميزانية 2019 إلى الحريري الأسبوع الماضي، ولم يتم إرسال تفاصيل الميزانية إلى الوزراء أو النواب.

وقال الخبير الاقتصادي غازي وزني لصحيفة ديلي ستار إن الحريري وخليل ما زالا يفكران في إضافة مزيد من البنود إلى الميزانية لضمان أن الدولة قد تخفض العجز أكثر من الهدف المحدد وهو 1 في المئة كل عام.

فقال: “على حد علمي، فإن مسألة خفض أجور القطاع العام أثارها الحريري وخليل وباسيل في الاجتماع، كانت الفكرة هي تخفيض الأجور في جميع المجالات بنسبة 15 في المائة، لكن تم تعديل الاقتراح واقترح المسؤولون أن التخفيضات لن تؤثر إلا على المسؤولين الذين يحققون دخلا قدره 3 ملايين ليرة لبنانية [ألفي دولار] شهريا”. وأضاف، أن القضية لا تقتصر على رواتب وأجور الموظفين المدنيين والعسكريين.

وقال الوزني: “هذا الاقتراح جزء من خطة عامة لإصلاح القطاع العام في لبنان”، لكنه وافق على أن خفض أجور موظفي الخدمة المدنية وأفراد الجيش قد لا يكون ممكنا في الوقت الراهن بسبب الظروف الصعبة في البلاد.

وقال وزني إن هناك فكرة تدور حول إمكانية قيام البنوك التجارية اللبنانية بإصدار سندات الخزينة وسندات اليورو بفائدة صفر في المائة مع استحقاق مدته ثلاث سنوات، “أراد الحريري ومسؤولون آخرون طرح هذه الفكرة مع البنوك التجارية بحضور محافظ البنك المركزي رياض سلامة.

كانت الفكرة هي إصدار سندات بقيمة 10 مليارات دولار بفائدة صفر في المائة، لكني اقترحت أن تصدر البنوك سندات بقيمة 6 مليارات دولار بفائدة صفر في المئة، و”هذا سوف يساعد وزارة المالية على خفض العجز بشكل كبير، بالطبع، هذا ليس سوى جزء من عدة تدابير لخفض العجز”.

ودعا الحكومة إلى تجميد جميع الموظفين وإقالة 11000 عامل كانوا يعملون في العام الماضي على الرغم من تجميد التوظيف، وقال الوزني: “على الحكومة أن تعلق لمدة ثلاث سنوات أي زيادة في الرواتب لجميع موظفي الخدمة المدنية والعسكريين”.

لكن الخبير المالي جو ساروح لم يحبذ فكرة مطالبة البنوك بإصدار سندات بقيمة صفر في المائة في الوقت الحالي.

فقال:”تحتاج الحكومة إلى تحسين تحصيل الضرائب وتقليل الفاقد وتنفيذ خطة الكهرباء قبل مطالبة البنوك التجارية اللبنانية بالاشتراك في سندات بنسبة صفر بالمائة،”، وأضاف “نحتاج إلى رؤية تدابير حقيقية من الحكومة قبل طلب المساعدة من القطاعات الأخرى”.

اخترنا لكم

إغلاق