إقتصادمصارفمقالات رأي

اقتصاد 2019 بين وزني والخوري

استضافت الإعلامية ندى الحوت في برنامج اقتصاد 2018 (Round-up) على تلفزيون لبنان كل من المحلل المالي والاقتصادي الدكتور غازي وزني والخبير الاقتصادي وأمين سر الجمعية الاقتصادية اللبنانية الدكتور بيار الخوري، ، لمناقشة كيف ستواجه الحكومة استحقاقتها المالية في العام 2019؟ ومصير مؤتمر سيدر في ظل تعثر الحكومة، وما هو مصير قروض الإسكان عام 2019؟ وما هي المخاطر الاقتصادية والمالية في حالة عدم تأليف الحكومة؟.
في البداية ذكرت الحوت بعض المؤشرات الاقتصادية الخطيرة التي شهدها العام 2018، في ظل نمو لم يتخطى 1%، وتراجع المبيعات العقارية أكثر من 18%، وتدهور الوضع المالي العام، حيث فاق العجز الـ 9000 مليار ليرة، وتنامي الدين العام وتجاوزه 85 مليار بنسبة 157% من الناتج المحلي، وتخطي عجز ميزان المدفوعات ملياري دولار، ونسبة نمو القطاع المصرفي 4% وفي الإيجابيات الاستقرار النقدي نتيجة القرارات التي قام بها مصرف لبنان.
وفي إجابته على الأسباب التي أدت إلى الأزمة المالية خلال العام الماضي، قال وزني: ” لبنان يمر من 2011 إلى 2018 بأزمة اقتصادية، وفي عام 2018 بدأت تتضح، وإذا لم نجد لها حلا سنصل العام 2019 إلى كارثة اقتصادية”.
“أول عام 2018 كان هناك إيجابيات مثل مؤتمر سيدر، أما بعد مؤتمر سيدر بالفصل الثاني والثالث والرابع، عشنا بأجواء عدم اليقين، أجواء تعثر بتأليف الحكومة، والجميع يعرف أن الإقتصاد الوطني في لبنان يستند إلى الثقة وأجواء اليقين والارتياح والاستثمارات والسياحة التي تأتي من الخارج، من هنا قلنا أن الأجواء التي عشناها خلال الست أو السبع شهور أجواء قلق عند المواطنين، لم نرى تدفقات مالية ولا محفزات ولا مستثمرين ولا حركة تجارية”.
وأضاف، الاقتصاد تأثر بهذه الأجواء، ولكن هناك سبب أخر وهو الموزانة العامة التي قدمت في آذار 2018 كانت أرقامها في الشكل تنضبط على ايقاع مؤتمر سيدر، كنا نريد أرقام مبشرة، فجاء السياسيين وقدموا لنا أرقام مخيبة للآمال، مضمونها غير الواقع، قدموا أرقام العجز 7200 مليار، وصل العجز 9000 مليار ليرة، وقدموا عجز بالكهرباء 2100 مليار ليرة، طلع العجز 3000 مليار ليرة، وفي الوقت نفسه لا يوجود اصلاحات او محفزات للنمو عام 2018، كان عام صعب وأرقامه غير مشجعة ومقلقة.
وأشار إلى تصنيفات الوكالات المالية والتي جاءت سلبية، فمثلا موديز وفيتش، خفضتا نظرتهما المستقبلية للاقتصاد اللبناني من مستقرة إلى سلبية، في إشارة إلى السياسيين بأن أمامهم 6 شهور لضبط الأحوال الاقتصادية والمالية والمديونية، وإلا سنخفض تصنيفكم بعد 6 شهور إلى سلبي مما سيكون له تبعات كبيرة جدا على الاقتصاد في عام 2019.
وفي قراءة للعام 2019 قال الخوري: “أنا قراءتي تتوافق مع قراءة الدكتور وزني، الاتجاهات العامة اليوم واضحة، فقد شهدنا عام 2018 فرصة كبيرة وهي بداية نهاية الأزمة السورية، وانتخابات نيابية تجعل هناك مشاركة أوسع بالنظام السياسي اللبناني، وهذين العاملين كانا بحد ذاتهما يشكلان دافعا للأمام، لكن للأسف برزت حسابات أوسع من لبنان، أدت إلى انقلاب المشهد تماما، مشهد تعرقل فيه كل شيء. لقد تعبنا من 2011 إلى 2018، وصمدنا أكثر من ست سنوات من عمر الأزمة السورية. في هذا الظرف كان لا بد من التحول السريع لسياسات منتجة بناء على ظرف إقليمي جديد. لكن الاقتصاد اللبناني “كربج”. فأكبر مفارقة توجهها دولة أنها باللحظة التي تبدأ فيها شروط جديدة كانت تخنقها على مدار ست سنوات، تبقى دولة عاجزة عن التقدم إلى الأمام، والسبب واضح أن كل اللبنانيين باتوا فاهمين أن المصالح السياسية في لبنان لا تتوافق بالضرورة مع مصالح الاقتصاد”.
وفي إجابته على موضوع النازحين السوريين وهل أثر على هذا على العامل اللبناني، قال الخوري: ” الموضوع السوري أكبر من دولة لبنان، لبنان دفع ثمنا” غاليا” للنزوح، دفعت بشكل أساسي المؤسسات الاقتصادية اللبنانية – الطبقة العاملة – البنية التحتية اللبنانية، لكن هناك ما هو أكبر لأن الدفع كان واجبا” علينا، لكن كان هناك تواطؤ بشكل ما ضد الموظف اللبناني أو العامل اللبناني أو حتى المصالح الصغرى، فهل هناك فرصة متعادلة بين صاحب المصلحة الوافد وصاحب المصلحة اللبناني؟ بين العامل اللبناني والوافد؟ أكيد لا، يبقى السؤال، لماذا ليس هناك عدالة في تقاسم الأعباء؟، فاليوم من النادر أن نجد عامل لبناني في المطاعم، لأن اللبناني بيكلف، يجب أن تسري كلفة العمل على الجميع، ليس النازح أو اللاجئ السوري الذي نحمله المسؤولية ولكن سياستنا تجاه سوق العمل”.
وعن توقف القروض بالليرة اللبنانية، وتوقف قروض الإسكان، قال الخوري: ” هناك فرق بين قروض الإسكان، والقروض الشخصية والسيارات ألخ، فتحول القروض الشخصية والسيارات إلى الدولار لها هدف عدم زيادة مضاعف النقد بالليرة البنانية مما يؤثر على سوق القطع، فمصرف لبنان يقوم بحسابات دقيقة لسوق النقد الأجنبي في هذه المرحلة الصعبة. هذا الأمر شكل بعض اسباب توقف قروض الاسكان عندما رأى المصرف المركزي أنها تتحول لغير هدفها الرئيسي فجزء منها كان يتحول لسوق القطع بطريقة أو بأخرى.
وقال الأسكان الأن بحاجة إلى سياسة جديدة كليا، فيجب تغير ثقافة الامتلاك في هذه المرحلة، هذه المرحلة مناسبة لثقافة الإيجار والإيجار التملكي، فهي لا تلزم مصرف لبنان التحفظ على الليرة اللبنانية، ولا تلزم المواطن بفوائد مرتفعة”.
وعن أهم المخاطر الاقتصادية التي سيواجهها لبنان في عام 2019، قال الخوري : ” هناك ثلاث حالات، هل ستكون الحكومة القادمة ناتجة عن اتفاق إقليمي معين؟، أو حكومة حد أدني من التوافق؟، أو عدم تشكيل حكومة، ففي عام 2018 اجتمعت كل مشاكل لبنان، مشاكل سياسية واقتصادية، ومشاكل التنمية، وفي العام 2019 هناك حل واحد ينجينا من هذا الوضع، تشكيل حكومة لديها رؤية، فلو تم تشكيل حكومة تحفظ مواقع سياسية دون النظر لمستقبل الاقتصاد، أو حكومة حد أدنى للملمة الوضع فنحن أمام مخاطر كبيرة، نحتاج حكومة تفعل ما تفعل بالسياسية لكن في الاقتصاد نحتاج إلى ثلاثة أمور: أولا، ليس بالليرة وحدها يحيا الاقتصاد اللبناني، ثانيا، نحن بحاجة إلى وقف التهور المالي، ثالثا، نحن بحاجة إلى سياسة تنمية”.
ثم تحدث وزني عن الهندسات المالية التي قام بها حاكم مصرف لبنان: ” فيما يتعلق بالاستقرار النقدي في عام 2018، لقد عشنا أجواء تشويهيه وتخويفية وإرهابية من مقالات ونشرات وأخبار إلخ.. إن الليرة سوف تنهار، مما جعل عدد كبير من المودعيين يعيشون اجواء قلق أن الليرة راح تصمد أم لا، وأمكانيات مصرف لبنان وقدرته على الحفاظ على استقرار الليرة، فمصرف لبنان استطاع في 2018 أن يحمي الليرة، فاحطياطات مصرف لبنان بالعملات الأجنبية تراجعت 4% وهذا أمر طبيعي وجيد في ظل تراجع التدفقات كودائع أو من الخارج وتراجع الحركة السياحية”.
وعن ايجابيات 2019، قال الدكتور وزني: أهم ايجابيات 2019 هي انحسار الأزمة السورية، وانعقاد قمة الاقتصاديين العرب، ومؤتمر سيدر وتبعاته على الاقتصاد اللبناني، لكن نحتاج حكومة انقاذية وإصلاحية، تواكب بدء التنقيب عن النفط والغاز.

اخترنا لكم

زر الذهاب إلى الأعلى