تأمين

افتتاح مؤتمر مستقبل التأمين في البحر الأبيض المتوسط في لبنان

افتتاح مؤتمر مستقبل التأمين في البحر الأبيض المتوسط في لبنان

افتتحت نقابة وسطاء التأمين في لبنان مؤتمرا بعنوان “مستقبل التأمين في البحر الابيض المتوسط”، في فندق هيلتون – حبتور – سن الفيل، بمناسبة انعقاد الجمعية العمومية لاتحاد وسطاء تأمين البحر الابيض المتوسط في بيروت، برعاية رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ممثلا بوزير الدولة لشؤون مكافحة الفساد في حكومة تصريف الاعمال نقولا تويني، رئيسة لجنة مراقبة هيئات الضمان بالإنابة نادين حبال ممثلة وزير الإقتصاد في حكومة تصريف الأعمال رائد خوري، رئيس ال FMBA إتحاد وسطاء التأمين في البحر الأبيض المتوسط Jacques Cessak وأعضاء الهيئة الإدارية، رئيس نقابة التأمين في لبنان إيلي حنا وأعضاء مجلس الإدارة، رئيس جمعية شركات التأمين في لبنان ماكس زكار، إضافة الى شخصيات رسمية ومصرفية واقتصادية وتأمينية من فرنسا، إيطاليا، إسبانيا، اليونان، مصر، المغرب، وحشد من المتخصصين والمهتمين.

وتحدث نقيب وسطاء التأمين في لبنان، قائلا: “أتيتم اليوم الى هنا، الى بيروت أم الشرائع، الى قلب لبنان النابض، أتيتم من خارج الحدود غير الموجودة أصلا بيننا، إذ يجمعنا بحر أبيض متوسط، يكتنز في عمقه الجمال المشترك الذي يطبعنا. أتيتم الى وطن الستة آلاف سنة حضارة التي حملتنا المسؤولية الكبيرة بأن نستمر في حمل رايتها”.

وحيا رئيس الجمهورية “راعي اللقاء الذي لم يتوان عن دعم قطاعنا واحتضانا، إيمانا منه بدورنا، كما جميع القطاعات الإقتصادية، بأن نساهم في بقاء الإستقرار الإقتصادي وإعطاء الصورة الأمثل للبنان من خلال مؤسساته، إن كان وزارة الإقتصاد والتجارة أو لجنة مراقبة هيئات الضمان”.

كما حيا “الغائبين الذين رافقونا طيلة سنوات اليوبيل”، وقال: “قد نكون مارسنا اللجاجة للاستحصال على مطالبنا المحقة، وبالتالي إقرار القوانين المقترحة. واليوم نستفيد من وجود وزرائنا ونوابنا الحاليين الجدد، لكي نحثهم على التشريع وتطوير القوانين المتعلقة بالتأمين، كما نضع بين أيديهم موضوع البطاقة الصحية التي لا يمكن أن تتجلى كما يجب، إلا من خلال الشراكة بين القطاعين العام والخاص”.

ووجه “تحية ثالثة الى الزملاء الأحباء من البلدان الشقيقة الذين بحضورهم اكتسب لقاء الجمعية العمومية لاتحاد وسطاء التأمين في بلدان البحر الأبيض المتوسط، الذي يعقد للمرة الثالثة في بيروت، الأهمية الكبيرة، وما هو إلا للتأكيد على دور لبنان وأهميته”.

وقال: “ان ما يطبع اللقاء أيضا هو أن شعلة الرئاسة المستحقة للأستاذ Jacques Cessak، سوف تسلم خلال المؤتمر الى من سيتابع مسيرتنا المشتركة”، موجها “تحية رابعة الى نقابة وسطاء التأمين في لبنان التي تضيء شمعتها السادسة والعشرين”.

وتحدث Cessak معربا عن فخره وسروره لوجوده في بيروت، وقال: “يعقد اتحاد وسطاء التأمين في البحر المتوسط جمعية عمومية للمرة الثالثة منذ تأسيسه عام 2003 والذي تعاقب على رئاسته ايطالي وإسباني ولبناني هو ايلي زيادة، الذي خلفته انا منذ العام 2014، وسأترأس الجمعية العمومية في بيروت”.

ولفت إلى أن “الاتحاد يضم 11 دولة على المتوسط باستثناء البرتغال”، مشيرا الى ان “الهدف الأساسي للاتحاد هو جمع وسطاء التأمين ضمن شبكة تربط بين شرق وغرب المتوسط، ما يسمح لنا بمتابعة زبائننا الذين يشكلون عناصر إنتاج”.

ونوه “بمشاركة الأخوة الفرنسيين في الجمعية العمومية”، شاكرا حنا “على حسن الاستقبال والتزامه في الاتحاد”.

من جهتها، أعلنت ممثلة وزير الاقتصاد والتجارة “ان قطاع وساطة التأمين هو من القطاعات المساندة الرئيسية لهذه الصناعة، وهو الداعم الأول للنمو، وصلة الوصل ما بين منتجات التأمين الفنية والجهات الفاعلة في الإقتصاد، من أفراد ومؤسسات”.

وقالت: “في هذا الإطار، يأتي دور وسطاء التأمين من خلال تقديم النصح والمشورة والمساعدة في اتخاذ القرارات المناسبة لإدارة المخاطر العديدة التي تحيط بنشاط الأفراد والمؤسسات، وهو دور يترفع في أدائه وممارساته عن دور الوساطة في القطاعات الصناعية والتجارية الأخرى، ويضع على عاتق المهنيين مسؤولية كبرى لناحية الحفاظ على رقي في الأداء والتمكن من مواكبة التغيرات في المخاطر وأساليب إدارتها”.

وأشارت الى أن “وساطة التأمين تمر في عصرنا بتحولات جذرية من خلال دخول وسائل تواصل جديدة ما بين شركات التأمين وعملائها، لا سيما مع التطور المتسارع للتقنيات الرقمية واستعمال الإنترنت ووسائل التواصل الإجتماعي”.

وقالت: “لا بد للمهنة من مراجعة ذاتية معمقة بهدف إعادة تحديد دورها ضمن الواقع المستجد، لا سيما وأن العالم الرقمي يمثل فرص نمو وتطور وكبيرة”، مشددة على أن “مواكبة هذا التطور تحتاج الى تغيير في التشريعات التي تنظم عمل الوساطة”، معتبرة أن “أي تشريعات لا تكتسب قيمة إلا من خلال مدى تطبيقها بشكل جدي، وأن ذلك يستوجب تغييرا في الثقافة المعنية من قبل الوسطاء أنفسهم، حرصا منهم على الإلتزام وتطوير عملياتهم وحوكمتهم”.

وختمت: “يشكل واقع الإقتصاد اللبناني وتداخله مع محيطه الجغرافي في المشرق العربي فرصة وتحديا في آن معا، حيث أن الوضع الجغرافي السياسي تسبب بضغوطات عديدة في الفترة الماضية، أرخت بثقلها على قطاع التأمين، ولكنها فتحت آفاقا جديدة للنمو في المستقبل القريب والمتوسط”، مشيرة الى أن “على قطاع الوساطة في لبنان أن يعمل على الإستفادة من الفترات العالمية الحالية لتنمية قدراته، لكي تصبح مؤسساته منصة طبيعية لتصدير التأمين الى البلدان القريبة”.

وألقى الوزير تويني كلمة رئيس الجمهورية، فقال: “شرفني رئيس الجمهورية بتمثيله في هذا الحفل الكبير وفي اليوبيل ال 25 لتأسيس نقابة وسطاء التأمين في لبنان، منوها “بما قامت به وزارة الإقتصاد في هذا الموضوع وخصوصا في موضوع التأمين الصحي الذي يمثل شريحة مهمة جدا من التأمين وإعادة التأمين ووساطة التأمين في لبنان”.

أضاف: “لست أكيدا من هذه الإحصائية، ولكن علمت ان هناك أكثر من 250 ألف عائلة لبنانية، أي حوالي مليون شخص يستفيدون من هذه التأمينات الإجتماعية”.

وتابع: “بالإمكان تصحيح معلوماتي، ولكن التأمين انطلق من مدينة جنوى في القرن السادس عشر مع بداية عمل المصارف في هذه المدينة التي كانت ناشطة في الإقتصاد وفي التبادل التجاري، وهي مدينة إيطالية على البحر الأبيض المتوسط حاولت أن تؤسس لإمبراطورية إقتصادية واسعة”.

ولفت الى وجود علاقة عكسية بين إصدار بوالص التأمين وتخفيف المخاطر، مؤكدا ان اصدار بوالص التأمين يؤدي الى اقتصاد هادىء بعيدا عن التأرجح والهزات والمخاطر”.

وقال: “فخامة رئيس الجمهورية يشجعكم ويثني على الأعمال التي قام بها حضرة النقيب وما تقوم به هيئة الرقابة في هذا الشأن، وأيضا جمعية أصحاب شركات التأمين؛ هذا المثلث كفيل بدفع الإقتصاد اللبناني الى الأمام، لأن هذا المثلث يشكل شريحة مهمة من الإقتصاد الإنتاجي الخدماتي ولكن يدخل في باب الإدخار، أي ان التراكمية التي تحصل من جراء إصدار بوالص التأمين، تمثل عافية إقتصادية مهمة جدا ورأسمالا وطنيا بالإمكان تحويله، مع موافقة لجنة الرقابة، الى سبل إستثمارية. أعلم أن هناك ضوابط، وان على كل شركة تأمين أن يكون لها ثروة عقارية وما الى ذلك”.

ورأى أن “هنالك علاقة إيجابية بين عدد إصدارات بوالص التأمين والحركة الإقتصادية”، وأعلن عدم موافقته على أن كل شركة تخوض عالم التأمين عليها أن تتكبد كلفة أعلى بالموضوع، لأن تعميم التأمين على جميع الشركات بإمكانه أن يؤمن توازنا وهدوءا في العملية الإقتصادية والعملية الإنتاجية”.

وشدد على موضوع التأمين “لناحية أن هذا القطاع بإمكانه أن يؤازر القطاع المصرفي والقطاع الخدماتي وان ينطلق في عملية مهمة جدا وهي عملية إعادة التأمين، مع العلم بأن الشريحة الأكبر من إعادة التأمين هي اليوم أوروبية أو أميركية، ويتم إعادة تأمين جميع البوالص في لبنان الى الخارج”.

ورأى تويني أنه “من المفيد للسيد ماكس زكار ولأصدقائه وللجمعية ان تستفيد، لو كان بالإمكان، أن نؤسس لشركة قابضة من البنوك والمصارف وشركات التأمين لإعادة التأمين في لبنان بمستويات”.

وقال: “أعلم أن مستويات إعادة التأمين في الخارج اليوم تفوق التسعين في المائة، وأرى أنه بالإمكان تدريجيا أن نخوض هذا المعترك الإقتصادي الإنتاجي الإستثماري التراكمي في لبنان، أن يصبح حوالى الستين أو السبعين في المائة، وانا لا أريد التفاؤل بأكثر”.

ونوه بالدراسة التي قامت بها وزارة الإقتصاد لتحويل هذا الإقتصاد من ريعي الى اقتصاد منتج، اقتصاد صناعي زراعي، معرفي”.

وأشار تويني الى أن “لبنان هو الخامس في العالم في الرياضيات، التاسع أو الثامن في الفيزياء والكيمياء وفي العلوم، وقال: “لدينا تراكمية فكرية عالية جدا في العلوم وعلوم المعرفة، وعلوم الهندسة، وهذه التراكمية هي أهم وأثمن تراكمية يمكن للإنسان في تاريخ البشرية أن يحصل عليها، وليس المهم اليوم التراكمية المالية”.

واعتبر أن “التراكمية الفكرية هي أهم تراكمية خلقها الخالق للإنسان، ليتمتع بها”، لافتا الى ان عدد من الشعوب والدول انتهجت هذا الخط، وقال: “على لبنان أن ينتهج هذا الخط بدون تأخير، لأن لدينا القدرة الفكرية والعلمية لأن نخوض غمار هذا التحدي الجديد”.

وختم تويني: “بعيدا من اليأس والتيئيس والإنفجار والإنفجار القادم وكل هذه النظريات التي نسمعها كل يوم، نحن شعب قادر على الصعاب وتمكنا من تخطي مصاعب أكبر بكثير مما نعيشه اليوم وعلينا معكم ومع شركات التأمين وجميع المفكرين والمستثمرين في لبنان، أن نقوم بدورنا”، وفقا الوكالة الوطنية للإعلام.

اخترنا لكم

زر الذهاب إلى الأعلى