مصارفمقالات رأي

اضراب موظفي مصرف لبنان: ملاحظة صغيرة

لست في وارد تحليل الأبعاد المعقدة لأضراب موظفي مصرف لبنان وبعض منه قد يتصل بالصراع بين أجنحة السلطة في لبنان. إنه اضراب غير مسبوق في هذه المؤسسة التي يعتبر موظفوها الأكثر حظوة من حيث الأجور وملحقاتها والتعويضات وتسهيلات القروض مقارنة بأقرانهم في القطاعين العام والخاص.

رغبت بكتابة هذه الملاحظة، لاني لاحظت ان هناك جوّا في البلد يستسيغ الهجوم على مكتسبات موظفي مصرف لبنان اكثر من اهتمامه لسياسات المصرف نفسه.

والانكى ان موظفين في الإدارة العامة والقطاعات الأخرى وبعض ليس قليل من العامة يسهمون في نشر هذا الجو من العداء لمكتسبات موظفي مصرف لبنان وكأنها مأخوذة من جيوبهم.

تتماهى عندها النقمة على الفساد والامثلة المساقة ضد الفساد بذكر منافع ومكتسبات الموظفين في المصرف كجزء من هذه المنظومة.

ان معاكسة المنطق واضحة في هذه المقاربة : طالما اني لست مثلك فعليك ان تكون مثلي.
وعلى احترامي الكبير للوزير السابق مروان شربل الذي اطلق النقاش حول مكتسبات موظفي المصرف المركزي، فأني لم أرى غضاضة في كل ما عرضه تضع هؤلاء الموظفين في اي دائرة من دوائر الاتهام في ظل ما يحكى عن مفاعلات الفساد او الهدر.

ان موظفي مصرف لبنان يجب أن يمثلوا المرجعية التي يجب أن يكون عليها مستوى الأجور والملحقات والتعويضات في لبنان لا العكس.

إن نتحدث عن متوسط أجور ٧ ملايين ليرة ككارثة فمعنى ذلك أننا نستبطن اضطهادنا.

ان نعيّر هؤلاء الموظفين بقروض السكن المتاحة لهم هو كأننا نلغي حقنا بقروض سكنية مدعومة تؤمن لنا بناء عائلتنا ومستقبلها.

ان ندهش بالتعويضات المحترمة لنهاية الخدمة هو كأننا نقول ان الموظف لا يستحق شيخوخة كريمة.

ان نحصى ماركات السيارات في مرائب مصرف لبنان هو كمن يدعو للرفاه في آلاتوبيس.

دعونا من استعداء بعضنا البعض، ودعونا نعتبر ان حقوق موظفي مصرف لبنان هي المرجع الذي يجب النظر اليه لتحسين مستوى معيشة وكرامة الموظف في لبنان وكرامة شيخوخته.

سؤال بسيط: هل سمعتم يوماً عن فساد بين موظفي مصرف لبنان؟ الا يمكن أن يكون ذلك بسبب ان اجورهم تحافظ على كرامتهم؟ فكروا فيا.

اخترنا لكم

إغلاق