إقتصاد

استقرار نسبي للأسعار في أسواق الرساميل اللبنانية خلال الفصل الأول

اتسمت أسواق الرساميل اللبنانية في الفصل الأول من العام الجاري باستقرار أسعارها، ذاك أن الخسائر المتكبدة في مطلع السنة تم استردادها بعد تشكيل الحكومة في ظل المراهنة على أن هذه الأخيرة ستلتزم بتعهداتها المتعلقة بإجراء إصلاحات اقتصادية ومالية جوهرية، بالتوازي، سجلت أسعار الأسهم اللبنانية تراجعا طفيفا خلال الفصل الأول من العام الحالي في ظل نشاط ضئيل في بورصة تفتقر إلى السيولة والفعالية.

وقد حافظت أسعار سندات اليوروبوند اللبنانية على استقرارها في الفصل الأول من العام 2019، فهبوط الأسعار المسجل في مطلع السنة في ظل استمرار المخاوف من أفاق لبنان الإقتصادية والمالية وتراجع تصنيف خطر البلد السيادي من قبل وكالة “موديز” قد تم التعويض عنهما بمكاسب عقب تشكيل الحكومة في كانون الثاني، وبإعلان قطر نيتها شراء سندات يوروبوند لبنانية بقيمة 500 مليون دولار وبوعد سعودي بدعم الإقتصاد اللبناني “حتى النهاية”.

ففي الواقع، بعدما تجاوز متوسط المردود المثقل على سندات اليوروبوند اللبنانية سقف العشرة بالمئة مسجلا 12% في 11 كانون الثاني 2019، عاد هذا المتوسط الي مستواه المسجل في نهاية 2018 ( 9.95%)، ذاك أن التطورات الإيجابية على الساحة السياسية المحلية أعادت الثقة بأن تسير الحكومة قدما نحو الحصول على 11 مليار دولار من القروض الميسرة والهبات الموعودة بها في مؤتمر “سيدر”، ففي الوقت الذي اتسع متوسط المردود على سندات اليوروبوند اللبنانية القصيرة الأجل التي تستحق في الفترة الواقعة بين 2019 و 2024، تقلص المردود على تلك التي تستحق في الفترة الواقعة بين 2025 و2037، وترافق ذلك مع انخفاض تقلبية الأسعار في السوق، فاستنادا الى المردود بلغت تقلبية سندات اليوروبوند اللبنانية 13.1% في الفصل الأول من العام 2019 مقابل 17.8% في العام 2018.

إن المناخ الإيجابي الذي ساد في سوق سندات الدين خلال الفصل الأول من العام الجاري امتد حتى شهر نيسان الماضي، فالواقع أن إقرار خطة الكهرباء من قبل الحكومة، ثم التصديق عليها من قبل المجلس النيابي أعطيا المجتمع الدولي إشارة مطمئنة الى أن لبنان جدي في التزامه بالإصلاحات المالية والإقتصادية الكبيرة الرامية الى خفض العجز في ميزانية الدولة وقد واكبت هذا التطور الإيجابي دعوات محلية الى اتخاذ إجراءات تقشفية، وتوصية من بنك أوف أميركا ومن ميريل لينش بشراء ” سندات يوروبوند لبنانية، ما دعم سوق السندات المحلية وخفض متوسط المردود المثقل على سندات اليوروبوند الى 9.44% في نيسان 2019.

أما الهوامش على مقايضة المخاطر الائتمانية من فئة خمس سنوات، والتي بلغت 901 نقطة أساس في 14 كانون الثاني 2019، وسط اشتداد التجاذبات السياسية المحلية وتنامي حالة عدم اليقين السائدة، فقد أقفلت الفصل الأول من العام الجاري على 841 نقطة أساس مقابل 770 نقطة أساس في كانون الأول 2018، ثم سجلت المزيد من التراجع لتبلغ 797 نقطة أساس في نيسان 2019، ما يعكس تحسن نظرة الأسواق الى مخاطر البلد السيادية عقب تشكيل الحكومة وبعد أن التزمت هذه الأخيرة بخطط لإصلاح قطاع الكهرباء، وهو أمر أساسي لتقليص العجز العام واستعادة ثقة المستثمرين.

بالتوازي، سجلت أسعار الأسهم اللبنانية تراجعا طفيفا خلال الفصل الأول من العام في بورصة تفتقر إلى السيولة والفعالية، فمؤشر أسعار الأسهم المدرجة في بورصة بيروت تراجع بنسبة 0.8% ليقفل شهر آذار الماضي على 83.23 مقابل 83.87 في كانون الأول 2018 رغم نسب التقييم المغرية، وفي الواقع، بلغت نسبة السعر إلى الأرباح في بورصة الأسهم اللبنانية 6.7 مرات في آذار 2019 مقابل متوسط أعلى بكثير 15.2 مرة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وقد سجلت أسعار 7 من أصل 27 سهما مدرجا في بورصة بيروت تراجعا بنسب راوحت بين 0.1% و11.1%، بينما ارتفعت أسعار 8 أسهم بنسب راوحت بين 0.1% و8.6%، في حين لم تتغير أسعار 12 سهما في الفصل الأول من السنة، في هذا السياق، سجلت أسعار الأسهم اللبنانية مزيدا من التراجع في شهر نيسان الماضي، وذلك خصوصا بسبب عدم توزيع أنصبة الأرباح فأقفل مؤشر الأسعار الشهر على 78.46.

كذلك، اتسم أداء بورصة بيروت بنشاط محدود في الفصل الأول من العام 2019، حيث بلغت القيمة الإجمالية لعمليات التداول 79 مليون دولار مقابل 82 مليون دولار في الفترة ذاتها من العام 2018، أي بتراجع نسبته 3.9%، وقد نتج ذلك بخاصة عن الإنخفاض السنوي لقيمة عمليات التداول التي طاولت أسهم شركة “سوليدير” والأسهم الصناعية والتجارية، وفي غياب أي عمليات إدراج أو شطب خلال الفصل الأول، تراجع حجم الرسملة البورصية بنسبة 0.8% على أساس سنوي ليبلغ 9.047 مليون دولار في آذار 2019، مقابل 9.117 ملیون دولار في كانون الأول 2018، ومن جراء ذلك بلغت نسبة حجم التداول السنوي إلى الرسملة البورصية 3.5% في الفصل الأول من العام 2019 مقابل 3% في الفترة ذاتها من العام 2018، علما أنها لا تزال أدني بكثير من المتوسطات الإقليمية ومتوسطات الأسواق الناشئة والدولية، بحسب نشرة بنك عوده الفصلية.

اخترنا لكم

إغلاق