مصارف

ازمة القروض السكنية في لبنان الى متى وكيفية حلها؟

ألقت أزمة توقف عمليات القروض السكنية بثقلها على الساحة اللبنانية خلال الاشهر القليلة الماضية والتي استهدفت على وجه الخصوص الشباب ، الامر الذي ادى الى مشاكل كبيرة بين مالكي العقارات من افراد وشركات مطورة وبين الزبائن الذين قاموا بدفع مبالغ طائلة كدفعات اولى لحجز شققهم وبالتالي الى عدم قدرتهم على اكمال الطريق وتقديم طلبات للحصول على قروض اسكانية. من ناحية ثانية، تأثرت القطاعات الاقتصادية بكل انواعها بهذه الازمة الامر الذي ادى الى تراجع كبير في نشاطاتها التجارية والخدماتية والذي سبب ضرراً من الصعب ان يتم اصلاحه في الوقت الراهن.

وبين الوعود بالعمل على حلحلة الازمة من خلال ايجاد مخارج مناسبة لها من قبل الدولة وخاصة بعد اعتماد حل دعم وزارة المالية للفوائد بشكل مباشر وبين احلام الشباب اللبناني التي طارت نتيجة كل هذه الازمات، كبرت المشاكل وتشعّبت ضمن اطر معقدة عدة وادى الى ​ مشاريع زواج كثيرة كان يأمل الشباب ان يحققوها في السنة الحالية وخلال السنوات القليلة المقبلة.

خطوة مصرف لبنان بوقف دعم القروض السكنية كشفت قصور الدولة اللبنانية عن وضع سياسة إسكانية تؤمّن للمواطن حقّ السكن، فبدا واضحاً أنّ الحكومة استقالت من مهمتها وألقت بالعبء على مصرف لبنان وحده، وعند عجزه عن استكمال سياسته الداعمة التي استمرت سنوات، وجد القطاع العقاري نفسه أمام أزمة غير مسبوقة

انطلاقاً من هنا قدّم النائب ياسين جابر إلى الحكومة رؤية إنقاذية لإزمة القروض السكنية، طرحها في الهيئة العامة لمجلس النواب لدى مناقشة مشروع الموازنة وسلّم نسخة منها إلى الرئيس سعد الحريري. ونصّ اقتراحه على إضافة بند إلى خطة الحكومة المقدمة إلى مؤتمر “سيدر”، يقضي بإنشاء صندوق خاص لتمويل الشركات الصغيرة والمتوسطة وتوفير قروض إسكان لذوي الدخل المحدود والمتوسط وبفوائد مخفّضة، على أنّ يتم التعاون مع القطاع المصرفي اللبناني من أجل تنفيذ برنامج هذا الصندوق

ما البديل؟ هل تبقى أزمة

اكد  الخبراء  المتخصصون بعض الحلول ومنها اللجوء إلى الإتحاد الأوروبي لدعم القطاع عن طريق إنشاء صندوق استثماري بفائدة نصف بالمئة من خلال التعاون مع المصارف اللبنانية، معتبراً أنّ إنشاء هذا الصندوق مهم جداً لأجل إنعاش الاقتصاد الوطني ويتكامل مع آلية تطوير البنى التحتية عبر الحصول على قروض ميسّرة وطويلة الأمد، وعبر مشاريع الشراكة بين القطاعين العام والخاص

وإنشاء الصندوق يأخذ مكان مصرف لبنان في دعم الإسكان ويحرك القطاع العقاري الذي يعاني وضعاً غير مسبوق، ولا يمكن التكهن بمصير القطاع بانتظار مجريات السوق. الأزمة مستمرة ولا نعرف كيفية ردة الفعل في السوق، وما إذا كان سيحصل توازن من خلال انخفاض السعر وارتفاع الفائدة، والأمور مرهونة بواقع السوق الذي سيفرض نفسه

استعاد اللبنانيون النقزة التي انتابتهم في تشرين الأول الماضي عندما أثار إعلان مصرف لبنان توقفه عن دعم القروض المصرفية بلبلة في الأسواق. وتضاربت الأنباء عن الأهداف وراء هذا التوقف والقطاعات التي سيطالها. فالقروض السكنية كانت تشكّل أكثر من 60 في المئة من القروض المدعومة. إلا أن مصرف لبنان لم يتأخر في الكشف أن هناك تعميماً صدر يوضح الآلية الجديدة لدعم القروض، وأن دعم القروض السكنية سيبقى على حاله، في حين أن دعم القروض للمؤسسات سيتحوّل من الليرة إلى الدولار بغرض ضبط الكتلة النقدية، أي تخفيف الطلب على الدولار.

بعد شهرين ونصف، فوجئ اللبنانيون من جديد ببلبلة مماثلة حول القروض المدعومة وقِيَمها والفوائد عليها وفترات السداد. ففي 18 كانون الثاني الماضي افتتح مصرف لبنان صفحته الرسمية على «تويتر» بتغريدته الأولى المتضمّنة تأكيد استمراره بتحفيز القروض السكنية والإنتاجية بعد إستنفاد آخر رزمة من القروض السكنية وقيمتها 750 مليار ليرة خلال شهرين ونصف الشهر. وأضاف: «نتج عن هذا الطلب غير الإعتيادي وبفترة قصيرة تأخير مقبول بمتابعة الملفات وإصدار الموافقات، مؤكدا أنه يُعِدّ رزمة جديدة

لكن الرزم المعدّة باتت لا تكفي للفترات المحددة لها، ما يضطر المصرف المركزي إلى استدراك المسألة وإعادة ترتيب الوضع من جديد والعودة إلى التوضيح مرّة بعد مرّة، لتبديد المخاوف. فما الذي يحصل فعلا، وما هي أسبابه؟

المشكلة تتكرر

خلال الأيام الماضية أقلق اللبنانيين خبر احتمال تغيير شروط القروض المدعومة، ومنها قروض الإسكان، سواء لناحية إمكان رفع نسبة الفوائد المتدنية عليها ورفع قيمة الدفعة الأولى، أو لناحية تقليص فترات السداد. هذا الأمر وإن سارع المصرف المركزي إلى توضيحه وتبديد المخاوف التي رافقته، إلا أنه ترك تساؤلات عديدة عن أسباب هذه التطورات والآليات التي تحول دون حصولها مستقبلا.

لم يطل الوقت قبل أن يصدر مصرف لبنان في الثاني من الشهر الحالي، تعميماً وسيطاً رقمه 485 يضع آلية جديدة لدعم القروض بمبلغ 1495 مليار ليرة أو ما يعادل 992 مليون دولار. وقد تقرر توزيع هذا المبلغ على المصارف وفق «كوتا» حدّدها حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، كما أن 46 في المئة من المبلغ المرصود ستكون بالدولار الأميركي، و50 في المئة مخصصة للقروض السكنية.

وبالتوازي، أصدر حاكم مصرف لبنان رياض سلامه تعميما موجها للمصارف والمؤسسات المالية، لحظ بعض التعديلات على التسهيلات التي يمنحها مصرف لبنان للمصارف والمؤسسات المالية، التي تقوم بدورها بمنح القروض المدعومة للأفراد وخصوصا القروض السكنية المدعومة. وإستنادا الى هذا التعميم، فقد وضعت المصارف رزمة من الأموال لتأمين هذه القروض وتحديدا القروض السكنية.

الآلية الجديدة، جاءت بعد سلسلة قرارات صدرت عن مصرف لبنان في الأسابيع الماضية بدأت بوقف دعم القروض بالعملة المحليّة وتخصيص الدعم للقروض بالدولار، مع بعض الاستثناءات للسكن والتعليم والقروض الصغيرة، قبل أن تصدر تعاميم تتشدّد في تطبيق شروط منح القروض. ثم صدر التعميم الأخير الذي يعيد توزيع الدعم تبعاً لعملة القرض والمصرف والقطاعات

ويوضح مصرف لبنان أن هذه الآلية صُمّمت بهدف الحفاظ على سيولته وتحفيز المصارف على استعمال سيولتها. لكن هل صحيح أن كلفة القرض ستزيد بنحو نصف نقطة مئوية، فيما بات على المصارف التأكّد من انطباق شروط الدعم على المقترض تحت طائلة التغريم بما يوازي 15 في المئة من قيمة القرض، وأن كلفة القروض سترتبط بمؤشّر توظيف المصارف لدى مصرف لبنان؟

إيضاحات لتبديد المخاوف

اكدت تقارير أنه بحسب التعميم 485، فإن المركزي يخصّص 750 مليار ليرة لدعم القروض السكنية، و22 ملياراً لدعم القروض التعليمية، و30 ملياراً لدعم القروض الصغيرة. كذلك خصّص 460 مليون دولار لدعم القروض الأخرى الممنوحة بالدولار. ويحدّد التعميم حصّة كل مصرف من الدعم المخصّص لعام 2018 من خلال حدّ أقصى لكل مصرف يحدّده حاكم مصرف لبنان على أساس مجموع القروض المستفيدة من حوافز المركزي، أي أنه سيُحصي مجموع المبالغ التي استفاد منها كل مصرف وفق آلية الدعم السابقة المعروفة باسم «حوافز مصرف لبنان»، وسيحوّلها إلى نسبة تصلح لتوزيع مبالغ الدعم وفق الآلية الجديدة

أن التغيير الأساسي في آلية القروض المدعومة، لا يتعلق بشروط الإقراض للزبائن، بل بطريقة التمويل والكلفة. ففي السابق كان مصرف لبنان يضخّ مبلغاً مدعوم الكلفة، تستعمله المصارف لإقراض الزبائن بفائدة لا تزيد على 5 في المئة. أما الآلية الجديدة فتفرض على المصارف استعمال سيولتها لإقراض الزبائن مقابل الاستفادة من دعم مصرف لبنان بالاستناد إلى معادلة احتساب جديدة تربط فائدة القرض بمؤشر توظيفات المصارف لدى مصرف لبنان، بدلاً من اعتماد مؤشر سندات الخزينة. وهذا ما يفرض ارتفاعاً في فائدة القرض السكني بنحو نصف نقطة مئوية

وفي النهاية يجب التركيز علي ازمة القروض السكنية وحلها في القريب العاجل لكونة مشكلة خطيرة تهدد الاقتصاد اللبناني لانها تشارك بنحو 6% من اقتصاد لبنان كما ان توقفها  يستهدف فئه من الشعب وهي الشباب في الدرجة الاولي فننتظر الحل في القريب العاجل

اخترنا لكم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى