دوليات

اثنان من أكبر اقتصادات أوروبا يتراجعان وحالة ركود تلوح في الأوفق

 

انتهى عام 2018 تاركا لعام 2019 قاضيا اقتصادية هامة لم تحل، فلا تزال الحرب التجارية قائمة بين إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب والصين، كما أن إغلاق الحكومة الأميركية الذي فرضه الرئيس ترامب، وهو الأطول في التاريخ، يؤثر بشكل كبير على اقتصاد البلاد، أما في الصين فتشير البيانات الاقتصادية إلى استمرار حالة التباطؤ في ثاني أكبر اقتصاد في العالم.

فالجميع يركزون على الاقتصاد الأمريكي والصيني كمؤشر اقتصادي عالمي، لكن هناك أزمة اقتصادية كبيرة تتجه نحو أوروبا حيث تباطأ النمو الاقتصادي بشكل ملحوظ، كما أن اثنين من أكبر أربعة اقتصادات في القارة، تمثل إجمالي الناتج المحلي الإجمالي لأكثر من 5.5 تريليون دولار، على حافة الركود، أو بالفعل في حالة ركود وفقا لما ذكره موقع “Business Insider”.

وأظهرت البيانات الأولية الصادرة عن هيئة الإحصاء في الاتحاد الأوروبي، أن الإنتاج الصناعي في جميع أنحاء منطقة اليورو قد انخفض في نهاية عام 2018، مما يشير إلى أن اقتصاد منطقة العملة الموحدة لا يزال ينمو، ولكن بوتيرة بطيئة. وأضافت الهيئة أن الإنتاج الصناعي انخفض بنسبة 1.7% بين تشرين الأول وتشرين الثاني من العام الماضي.

وقال أندرو كيننغهام، كبير الاقتصاديين في أوروبا، في مؤسسة “كابيتال إيكونومكس”: “إن الأحصائيات تبشر بالخير بالنسبة للناتج المحلي الإجمالي في الربع الرابع من العام”. وأضاف: “على الرغم من أن منطقة اليورو ربما تكون قد حققت زيادة طفيفة في الناتج المحلي الإجمالي في الربع الرابع، إلا أنه من الواضح تباطؤ في النمو، وليس هناك ما يدعو إلى توقع حدوث انتعاش حاد في عام 2019”.

فقد شهدت كل من ألمانيا، أكبر اقتصاد في أوروبا بناتج محلي إجمالي 3.7 تريليون دولار، وإيطاليا، رابع أكبر اقتصاد في أوروبا، وثالث أكبر منطقة في منطقة اليورو بناتج محلي إجمالي 1.9 تريليون دولار، تراجعا حتى نهاية عام 2018، في حين تعاني فرنسا أيضًا من الركود، ومن المتوقع أن ألمانيا وإيطاليا ستقعان في حالة من الركود.

ومن المحتمل أن تقع ألمانيا في حالة من الركود بعد أن سجل قطاع التصنيع في البلاد ارقاما صادمة حتى عام 2018، وفي شهر تشرين الثاني، انخفض الإنتاج الصناعي بنسبة 1.9%، في حين أظهرت البيانات على أساس سنوي انخفاضا بنسبة 4.6%، وهو أسوأ أداء سنوي منذ الأزمة المالية.

وقال كلاوس فيستسن، كبير الاقتصاديين لمنطقة اليورو في مؤسسة الأبحاث “كابيتال إيكونومكس”: “عانت ألمانيا من حالة ركود خلال النصف الأول من عام 2018، بيانات التصنيع التي صدرت في ألمانيا قدمت أدلة مثيرة للقلق على تباطؤ أكثر حدة في النصف الثاني من العام الماضي مما كان يتوقعه الاقتصاديون في البداية”.

ويعد التصنيع هو المحرك الرئيسي للاقتصاد الألماني، لذلك عندما يتعثر، تتعثر ألمانيا ككل.

وتقلص الاقتصاد بالفعل بنسبة 0.1% في الربع الثالث من العام الماضي، وتشير البيانات إلى الربع الثاني من النمو السلبي في الأشهر الثلاثة الأخيرة من عام 2018، ويرجع جزء كبير من هذا الركود إلى ما يحدث في صناعة السيارات، التي طالما كانت الجوهرة في تاج التصنيع الألماني.

أماإيطاليا في الأخرى على أعتاب ركود جديد، وهو الثالث في أكثر من عقد من الزمان، حيث لا تزال نقاط الضعف في اقتصاد البلاد مستمرة بلا هوادة.

في حين يبدو أن أزمة الموازنة التي عصفت بالبلاد في النصف الثاني من عام 2018 و أساسيات الاقتصاد الإيطالي لا تزال تواصل نضالها. ومثل ألمانيا، قفز قطاع التصنيع الإيطالي في الأشهر الأخيرة، حيث أظهرت البيانات الرسمية انكماشًا مستمرًا في القطاع في نهاية عام 2018.

وتراجع الناتج المحلي الإجمالي الإيطالي، مثل ألمانيا، بنسبة 0.1% في الربع الثالث من العام، ويشير ضعف القطاع الصناعي إلى ربع آخر من الركود.

وبينما تعاني إيطاليا وألمانيا من الدخول في فترات ركود، تكافح بقية أوروبا أيضاً. ففي فرنسا، ثالث أكبر اقتصاد في منطقة اليورو، توقف النمو مع استمرار احتجاجات “السترات الصفراء”.

ومن المتوقع أن تؤدي احتجاجات “السترات الصفراء” إلى خفض نمو الناتج المحلي الإجمالي بمقدار النصف بنسبة 0.2% من 0.4% في الربع الرابع، وقد فقدت متاجر التجزئة إيرادات بأكثر من مليار يورو منذ بدء الاحتجاجات في تشرين الثاني، وفقا لموقع Business Insider.

اخترنا لكم

إغلاق