إقتصاداقتصاد الطاقةدولياتمقالات رأي

إيطاليا تتحدى واشنطن وبروكسل وتلتحق بمشروع القرن الصيني

روما تخرج عن الإجماع الأوروبي حيال مشروع "حزام واحد طريق واحد"

لندن: قرار ايطاليا الالتحاق بالمشروع الصيني اعاد تسليط الضوء على أكبر مشروع بنية تحتية في العالم وفي التاريخ.

وفي أعوام سابقة، وأثناء ادارة الرئيس أوباما، أبدت الولايات المتحدة اهتماما كبيرا في استعادة دورها كلاعب كبير في التجارة العالمية. فدعمت خط انابيب النفط من تركمنستان مرورا بأفغانستان والباكستان والهند.

وعبّر اوباما ذاته عن هدفه في تحويل أفغانستان الى بلد مستقل اقتصاديا يعتمد على ذاته. وأنفقت الولايات المتحدة مليارات الدولارات على مشاريع بنية تحتية وطاقة واستعملت عضلاتها المالية والدبلوماسية في آسيا من خلال تأسيس وبناء تحالفات وروابط مع العديد من الدول.

ويعتقد المراقبون ان مشروع الحزام والطريق الواحد هو الرد الصيني على التحركات الأميركية.

وحسب تقرير أصدره مجلس العلاقات الخارجية الأميركية مؤخرا “تسعى الصين من خلال مشروع الحزام الواحد والطريق والواحد إعادة التوازنات الدولية في العالم لصالحها”.

أي هذا هو الرد الصيني مقابل تركيز إدارة أوباما على آسيا عام 2011. ويرى الصينيون ان محاولات أوباما تعتبر جهودها لاحتواء الصين عن طريق توسيع النفوذ الأميركي والهيمنة الاقتصادية في جنوب شرق آسيا.

طريق الحرير القديمة

حسب “مرجعية اوكسفورد” طريق الحرير تمر عبر اسيا من شرق الصين الى البحر الابيض المتوسط وباشرت الصين باستعمال الطريق في القرن الثاني قبل الميلاد حيث كانت الجمال تنقل الحرير وبضائع مختلفة.

وبدأت الصين عام 2017 باستخدام المصطلح الجديد المعروف “بمبادرة الحزام الواحد والطريق الواحد” والتي تشمل سلسلة هائلة من مشاريع البنية التحتية الضخمة تربط الصين والدول الآسيوية حتى الوصول الى اوروبا من خلال بناء جسور وممرات بحرية وجوية وطرق فوق الأرض وشبكات طاقة وخطوط أنابيب وغيرها من المشاريع.

خبراء ومراقبون وناقدون يعتبرون المشروع كخطة صينية خبيثة لبسط النفوذ الاقتصادي في العالم. وهذه ايضا وجهة النظر الأميركية والاتحاد الأوروبي، باستثناء ايطاليا. هذه خطة شي جين بينغ الرئيس الصيني لتحديث طريق الحرير من خلال مشاريع بنية تحتية تربط الصين باوروبا وافريقيا.

التكلفة ومن سيدفع

لا توجد أرقام دقيقة للتكلفة الاجمالية لمشروع بهذه الضخامة. ولكن حتى 2027 وحسب بلومبيرغ ستصل التكلفة الى 1.3 ترليون دولار. أما التمويل سيأتي مبدئيا من مؤسسات مالية صينية والتي ستمنح قروضا بقيمة 600 مليار دولار. فضلا عن 199 مليار دولار ستأتي من “البنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية” الذي تقوده الصين وسيقدم البنك الدولي 60 مليار دولار. ولكن الذي يدعو للسخرية ان الولايات المتحدة تضع العوائق لتقليص التجارة العالمية من خلال فرض تعارف جمركية بينما الصين تقوم بخطوات لعالم منفتح وتجارة اوسع.

بالطبع الصين ترفض وتنكر انها تريد فرض الهيمنة والنفوذ العسكري من خلال هذه المشاريع. الاتحاد الأوروبي واليابان والولايات المتحدة تشكك في نوايا الصين. نظريا سيكون المشروع مفيدا وسيفيد الدول المشاركة وسيؤدي الى نمو اقتصادي. ولكن في الحقيقة ستكون هناك تحديات كبيرة جيوسياسية ومسائل مثل الفساد وارتفاع التكلفة وعجز بلدان عن تنفيذ تعهداتها وعدم ترجمة التزاماتها الى حقائق على الأرض والخطر من بناء ما يسمى الأفيال البيضاء أو مشاريع وهمية ذات تكلفة باهظة وبدون فائدة.

إيطاليا تريد ان تلعب دورا في مشروع القرن الصيني. تعتبر ايطاليا سابع اقتصاد في العالم وستكون اول دولة في مجموعة الدول الصناعية السبعة تعلن تأييدها للمشروع الصيني الطموح وستوقع ايطاليا مذكرة تفاهم مع الصين أواخر هذا الشهر أثناء تواجد الرئيس الصيني في ايطاليا. وهناك من يتساءل لماذا تريد ايطاليا التورط في مشروع مثير للجدل؟

إيطاليا عضو مؤسس في السوق الأوروبية المشتركة ولها علاقات تجارية قوية مع دول الاتحاد الأوروبي. وقد بلغ حجم التجارة بين الصين وايطاليا 45 مليار دولار عام 2017.

إيطاليا تستورد من الصين 29.2 مليار دولار من بضائع صينية وتصدر ما قيمته 15.2 مليار دولار للصين. البيت الأبيض يعتقد ان إيطاليا مخطئة وسوف لن تجني اي فوائد اقتصادية من المشروع.

اكبر اسواق التصدير الايطالي هي ألمانيا وبريطانيا والولايات المتحدة. وتستورد ايطاليا معظم احتياجاتها من المانيا وفرنسا وبريطانيا.

وتقول الفايننشال تايمز ان دعم إيطاليا للمشروع يهدد جهود بروكسل في توحيد الصفوف وأخذ موقف موحد في التعامل مع الاستثمارات الصينية. وان محاولات الصين إدخال دول من الاتحاد الأوروبي واوربا الشرقية في المشروع هو في الواقع حصان طروادة لاختراق اوروبا وتفكيك الوحدة الأوروبية.

ومن الجدير بالذكر أن تيريزا ماي رئيسة وزراء بريطانيا تحدثت بإيجابية حذرة عن المشروع شفهيا ولكنها رفضت تأييد المشروع خطيا لأنها تعتقد ان المشروع سيضع اعباء والتزامات ضخمة على بريطانيا وبدون ضمانات بالعوائد ووضعت ماي الشكوك حول الفائدة المتوقعة.

أعلن شي جين بينغ الرئيس الصيني عام 2013 انطلاق مشروع حزام طريق الحرير الاقتصادي وطريق الحرير البحرية التي ستربط جنوب شرق آسيا مع أوروبا وأفريقيا من خلال شبكة كبيرة من الطرق والموانئ والمطارات. يرى الكثيرون ان هذا المشروع سيعزز تصاعد قوة الصين ونفوذها في العالم.

وتتقاسم الولايات المتحدة مع الاتحاد الأوروبي وجهة النظر ان المشروع هو حصان طروادة لطموحات الصين العسكرية والهيمنة الاقتصادية.

اخترنا لكم

إغلاق