اقتصاد الطاقةالنشرة البريديةدولياتمقالات رأي

إيران تهدد الملاحة في مضيق هرمز وأسعار النفط ترتفع لأسباب أخرى

المملكة المتحدة-لندن

تصاعدت مؤخرا الحرب الكلامية والتهديدات المتبادلة بين ادارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب وبين طهران على خلفية فرض عقوبات أمريكية قاسية على إيران لمنعها من تصدير النفط الخام.
وظهر أوائل هذا الشهر تقرير أمريكي في مجلة “ناشيونال انترست” يشكك في قدرة إيران على اغلاق المضيق ويحذر التقرير من مغبة إغلاق هذا المضيق لأن إيران ستتعرض لضربات عسكرية أمريكية وستواجه رفض عالمي لهذه الخطوة وعزلة سياسية واقتصادية. ويعتقد المراقبون ان التهديدات الإيرانية هي مجرد تهويلات هدفها التخويف والتأثير على أسعار النفط وتصاعد رسوم التأمين البحري وخلق زعزعة في الأسواق. وحسب المجلة اذا حاولت ايران اغلاق المضيق لتعطيل حركة الملاحة ستفشل في ذلك. وفشلت إيران في تعطيل الملاحة أثناء حرب الناقلات في ثمانينات القرن الماضي.

وحسب تقديرات الفايننشال تايمز اللندنية للمال والأعمال قائمة لويدز للملاحة والشحن (لويدز ليست Lloyds List ) فان مضيق هرمز يعتبر أكثر نقطة ازدحام لناقلات النفط و الإمدادات النفطية في العالم. حيث تم نقل 17 مليون برميل يوميا في عام 2018 عبر المضيق بينما يمر من قناة السويس 4.6 مليون برميل يوميا ومضيق “ملقا” أهم حلقة وصل بين أكبر الدول الصناعية على مستوى العالم ومن أهمهم (الصين، واليابان، والهند، وأندونيسيا، وسنغافورة، وتايوان، وتايلاند، وجنوب كوريا) مما جعله من أهم الممرات الملاحية في العالم الذي يعبر من خلاله سفن تجارية تقدر بحوالي أكثر من خمسين ألف سفينة سنويا، وتقدر نسبة الملاحة البحرية العالمية فيه الى نسبة تتراوح بين العشرين والخمسة وعشرين في المائة وحسب التقديرات الموثوقة يمر من خلاله 15 مليون برميل نفط يوميا.لذا هناك مخاوف حقيقية إذا تم منع الناقلات من عبور مضيق هرمز سيؤدي ذلك الى ارتفاع كبير في أسعار النفط.

التهديدات الإيرانية المتكررة

في أبريل نيسان الماضي هددت ايران باغلاق مضيق هرمز الاستراتيجي إذا حاولت الولايات المتحدة خنق اقتصاد طهران من خلال وقف صادراتها النفطية. حيث قال قائد البحرية التابعة للحرس الثوري إن إيران ستغلق مضيق هرمز إذا تم منع طهران من استخدامه. وتكمن أهمية مضيق هرمز انه يشكل ممر حيوي لصادرات النفط من دول الخليج العربي من خلال ناقلات نفط عملاقة.
مضيق هرمز ممر مائي يفصل بين إيران وعمان، ويربط الخليج العربي بخليج عُمان وبحر العرب. يبلغ عرضه 21 ميلًا عند أضيق نقطة له.
وفي 8 يوليو/ تموز 2018، قال قائد الحرس الثوري الإيراني محمد علي جعفري: “إما أن يستخدم الجميع مضيق هرمز أو لا أحد سيستخدمه”، تأييداً لموقف الرئيس الإيراني حسن روحاني الذي هدد بإغلاق المضيق.

تطورات خطيرة ونفي ايراني

وفي تطور خطير تناقلته وكالات الأنباء أكد ناطق باسم الحكومة البريطانية الخميس أن سفنا إيرانية حاولت مساء الأربعاء “منع مرور” ناقلة بريطانية في مضيق هرمز وأضاف انه “خلافا للقانون الدولي، حاولت ثلاث سفن إيرانية منع مرور ناقلة النفط (بريتش هيريتيج) في مضيق هرمز”، موضحا أن البحرية البريطانية تدخلت وأجبرت القوارب الايرانية على الفرار.
وحسب التقارير الاخبارية تمكنت طائرة أمريكية من تصوير الحادث الذي انتهى عندما وجهت الفرقاطة البريطانية “اتش اس ام مونتروز” أسلحتها إلى السفن الإيرانية وأجبرتها على الانسحاب.
وجاء النفي الإيراني على لسان وزير الخارجية محمد جواد ظريف الذي قال “ان مزاعم بريطانيا بشأن محاولة طهران احتجاز ناقلة نفط بريطانية “لا قيمة لها”.
وفي مايو آيار الماضي تعرضت أربع سفن شحن تجارية لأعمال “تخريب” في الخليج قرب ميناء الفجيرة، بينهما ناقلتي نفط سعوديتان. وقالت صحيفة وول ستريت جورنال الأميركية أن التقييم الأولي يرجح وقوف إيران وراء الهجوم الذي تعرضت له أربع سفن شحن في الخليج، لكنه ليس تقييما نهائيا بعد. ونفت إيران مسؤوليتها عن الحادث.

أهمية مضيق هرمز الاستراتيجية والاقتصادية

يعتبر مضيق هرمز الممر المائي الوحيد الذي يربط الخليج العربي بالمحيط الهندي ومن ثم العالم. وأهميته الاستراتيجية تكمن في كونه معبرا لما يقارب 40% من صادرات الطاقة من نفط وغاز ومكثفات ومشتقات حسب ارقام الإدارة الأمريكية لمعلومات الطاقة.
وبلغ عدد براميل النفط التي عبرت من خلال المضيق عام 2016 ما يقارب 18.5 مليون برميل يوميا.
ويُنقل عبر مضيق “هرمز” نحو 40% من الإنتاج العالمي من النفط الخام المنقول بحراً، وهو ما يمثل أكثر من 20% من الإنتاج العالمي من النفط، و90% من النفط الذي تصدّره دول مجلس التعاون الخليجي.
ويمر من المضيق ثلث احتياجات العالم من الغاز الطبيعي المسال.

وإضافة إلى النفط الخام، فإن 22% من السلع الأساسية في العالم (الحبوب وخام الحديد والإسمنت) تمر عبر مضيق هرمز، وإغلاقه سيشكل كارثة اقتصادية وغذائية عالمية، بالتأكيد لن تقف عند حدود الشرق الأوسط.
وحسب المعلومات المتوفرة يمر عبر مضيق هرمز 80 إلى 90% من النفط السعودي والعراقي والإماراتي والكويتي نحو أسواق رئيسية مثل الصين واليابان وكوريا الجنوبية والهند وسنغافورة.
ورغم لجؤ السعودية والإمارات إلى استخدام أنابيب لنقل النفط بعيدا عن مضيق هرمز إلا ان الجزء الأكبر من نفط الدول الخليجية العربية يعتمد على مضيق هرمز لشحن النفط للدول المستوردة.

أسعار النفط تستفيد

وارتفعت أسعار النفط بشكل ملحوظ في اليومين الماضيين ليس فقط بسبب التهديدات الإيرانية للملاحة في مضيق هرمز ولكنها ارتفعت أمس الخميس ،لأعلى مستوى في ستة أسابيع، بعد إخلاء منصات نفطية في خليج المكسيك قبل عاصفة محتملة، وبسبب هبوط المخزونات الأميركية مع تصاعد التوترات الإقليمية على خلفية الحادثة التي تعرضت لها ناقلة بريطانية في منطقة الخليج العربي. وسجل مزيج برنت القياسي ارتفاعا بنسبة 4.5 بالمئة ليصل الى 67.37 دولار للبرميل بينما ارتفع خام غرب تكساس الوسيط بنسبة مماثلة إلى 60.83 دولار للبرميل.

اخترنا لكم

إغلاق