إقتصاداخترنا لكمالنشرة البريديةبورصة و عملاتدوليات

إردوغان.. واقتصاد تركيا والليرة قد تطيحان بحكمه!

حتى الآن، فقدت العملة التركية ما يقرب من 45 بالمئة من قيمتها لهذا العام، مما دفع الأتراك للتشكيك في قرارات الرئيس الذي كان حتى فترة قريبة، يتمتع بشعبية كبيرة بين الطبقتين المتوسطة والفقيرة، اللتين تضررتا بشكل كبير من قرارات خفض الفائدة التي يرعاها، رجب طيب إردوغان.

وحتى في مسقط رأسه، بلدة ريزي الزراعية، أدى انهيار العملة إلى ارتفاع تكاليف الأسمدة والمواد الخام التي تعتمد عليها زراعة الشاي، المحصول الرئيس في اقتصاد هذه المنطقة.

وتنقل صحيفة وال ستريت جورنال الأميركية عن عدد من سكان المدينة انتقادات غير متحفظة لسياسات الرئيس الذي أمضى فترة صباه فيها.

وقال، نيفزات باليش، رئيس غرفة زراعة ريزي التي ترعى نحو 50 ألف فلاح ومزارع: “أنا أسأل حزب العدالة والتنمية، ألا تخشون ألا تتم إعادة انتخابكم”؟

وأضاف باليتش “حتى الآن كان الناس يصوتون دائما لحزب العدالة والتنمية لأن رئيسنا من ريزي، في السابق لم يعانوا كثيرا، لكن السنتين الماضيتين كانتا سيئتين للغاية بالنسبة للمواطنين”.

ويقول خبراء اقتصاد إن المشاكل الاقتصادية في تركيا هي إلى حد كبير نتيجة لسياسات أردوغان نفسه، خاصة بعد إقالة سلسلة من كبار المسؤولين الذين اختلفوا معه.

ويضغط الرئيس باستمرار على البنك المركزي لخفض أسعار الفائدة على الرغم من ارتفاع التضخم، في إطار استراتيجية غير تقليدية يقول إنها تهدف إلى تشجيع الصادرات والنمو الاقتصادي.

وقد ازداد الوضع سوءا، الاثنين، عندما انخفضت الليرة إلى أدنى مستوى لها خلال موجة بيع للمستثمرين أثارتها تعليقات وزير المالية التركي التي أثارت مخاوف من ان البنك المركزي قد يخفض أسعار الفائدة مرة أخرى عندما يجتمع يوم 16 كانون الاول المقبل.

وفي مساع لمنع تدهور الليرة أكثر، باع البنك المركزي التركي عملات أجنبية للمرة الرابعة خلال بضعة أسابيع.

وترفع المصارف المركزية عادة أسعار الفائدة للسيطرة على التضخم. لكن في تركيا حيث بلغ معدل التضخم أكثر من 21 بالمئة في تشرين الثاني، يخفض البنك المركزي باستمرار قيمة الفائدة.

وقال إردوغان في خطاب متلفز، الأربعاء، “نعرف إلى أين نحن ذاهبون، أطلب من شعبنا التحلي بالصبر”.

سلطات مطلقة
في تركيا.. يتمتع إردوغان بسلطات شبه مطلقة منذ تعديل الدستور عام 2017.

وكان من شأن التعديلات الدستورية التي رعاها إردوغان بنفسه أن تمنحه سلطة تعيين القضاة وكبار أعضاء الحكومة دون استشارة البرلمان.

وبعد أن ألغي منصب رئيس الوزراء، ومنحت صلاحيات لتمديد مدة رئيس الجمهورية، أصبحت سلطة إردوغان غير قابلة للنقاش تقريبا.

وتقول مجلة فورين بوليسي الأميركية إن هذا منح الرئيس سلطة كبيرة لتطبيق أجندته، خاصة مع حصوله على سيطرة أكبر على القوات المسلحة. وجعل إردوغان حرا في متابعة أجندته كما يراها مناسبة.

وبعد تدني شعبية حزب العدالة والتنمية، قالت الأحزاب المعارضة إنها تنوي إعادة العمل بالنظام البرلماني الذي عدله إردوغان، وإعادة منصب رئيس الوزراء ومنح مزيد من الصلاحيات للبرلمان.

ويضيف مقال فورين بوليسي “أصبحت تركيا تعج بالفساد، حيث تتكون الدائرة المقربة للرئيس من المتملقين ومثال ذلك إن المؤهل الرئيسي الذي يحمله محافظ البنك المركزي الجديد هو علاقته بصهر الرئيس بيرات البيرق، الذي كانت فترة توليه منصب وزير المالية والخزانة كارثية”.

هل يطيح الاقتصاد بإردوغان؟
وأثار انهيار العملة احتجاجات في المدن في جميع أنحاء البلاد، في حين يغذي الغلاء استياء متصاعدا من الحكومة في جميع أنحاء تركيا.

وقالت شركة “ماك”، وهي شركة استشارات سياسية موالية للحكومة التركية، إن حصة حزب العدالة والتنمية من الأصوات انخفضت إلى أقل من 30 بالمئة للمرة الأولى على الإطلاق، وذلك في استطلاع للرأي نشر هذا الأسبوع.

وحصل الحزب الحاكم على 42 بالمئة من الأصوات في الانتخابات البرلمانية الأخيرة في تركيا في عام 2018، فيما فاز أردوغان بنسبة 52 بالمئة من الأصوات في الانتخابات الرئاسية في العام نفسه.

وتقول وال ستريت جورنال “حتى في منطقة محافظة ذات ميول قومية مثل ريزي، حيث يوجد ملصق لأردوغان في كل مكان، فإن الأزمة الاقتصادية تضغط على الناس العاديين ويقول بعضهم إنهم سيصوتون لأي شخص يتخلص من هذه الحكومة”.

ويتوقع بعض الاقتصاديين أن سيستخدم إردوغان الانفاق الحكومي فى محاولة لتخفيف آلام الأزمة الحالية مؤقتا واحياء فرصه في الانتخابات القادمة.

ويحد الدستور التركي فترات انتخاب الرئيس بولايتين رئاسيتين، أي أن أردوغان الذي انتخب رئيسا مرتين، ممنوع نظريا من المشاركة.

لكن مستشاريه يقولون إنه سيترشح للانتخابات المقبلة، لأنه فترته الرئاسية الأولى كانت قبل تعديل الدستور.

وقال محمد أوسوم، كبير المستشارين القانونيين للرئيس، في تصريح لصحيفة وول ستريت جورنال إنه “ليس لدى السيد أردوغان مشكلة وفقا لحد الولايتين”.

وشكلت المعارضة تحالفا من ستة أحزاب، ومن المتوقع أن ينضم إليها حزبان جديدان بقيادة مسؤولين سابقين في حزب العدالة والتنمية انشقوا عن الرئيس.

رجل واحد يدمر الاقتصاد
ويقول مقال “فورين بوليسي” إن النظام الرئاسي الحالي والصلاحيات الواسعة التي يمنحها للرئيس، وقلة الرقابة التي يستطيع البرلمان تطبيقها تجعل كلها من إمكانية تدمير الاقتصاد بقرارات فردية أمرا ممكنا.

ويضيف المقال أنه في ظل هذه الظروف، فمن السهل فهم استراتيجية المعارضة السياسية الداعية إلى العودة إلى البرلمان وجاذبيتها الواضحة للأتراك.

ويقول مؤيدو النظام البرلماني إنه حل وسط بين المتصارعين، ويوفر المزيد من الضوابط على الحكومة، ويحمي من محاولات التشبه بالسلطان في عهد أردوغان.

وفي حين لا تزال صور الرئيس التركي مرفوعة في كل مكان في بلدته، ريزي، ظهرت للمرة الأولى في شوارع البلدة وبعض مكاتب مسؤوليها المحليين صور لزعيم كمال أوغلو، الذي يتزعم حزب الشعب الجمهوري والذي يعد بالعودة إلى نظام ما قبل عام 2017.

ويضيف مقال فورين بوليسي “بالتالي، فإن أزمة اقتصادية هي من جلب الرئيس أردوغان للحكم” وربما تكون هي من تطيح به أيضا.

اخترنا لكم

زر الذهاب إلى الأعلى