إقتصاداقتصاد المستقبلمقالات رأي

أكبر مصرفي اميركي: النظام الإجتماعي والتعليمي الأميركي… منكسر

في أعنف هجوم على النظام الإجتماعي الأميركي وتأهيل الشباب الأميركي، قال جيمي ديمون الرئيس التنفيذي لجي بي مورغان تشيس (اندماج لاعرق مؤسستين مصرفيتين وماليتين اميركيتين) إن الاقتصاد الأمريكي قد بات منقسما بين أولئك الذين يستفيدون من الشركات المزدهرة وأولئك الذين تركوا لمصيرهم.
وقال ديمون: “لا أريد أن أكون رئيسًا تنفيذيًا للصم ؛ في حين أن الشركة تعمل بشكل جيد ، فمن الواضح تمامًا أنه تم ترك جزء كبير من الاميركيين لمصيرهم”. وأشار إلى إحصاءات مفزعة حيث “40 في المائة من الأميركيين لا يستطيعون تحمل فاتورة بقيمة 400 دولار ، سواء كانت طبية أو لتصليح سيارتهم. خمسة عشر في المائة من الأميركيين يحصلون على بالكاد على الحد الأدنى للأجور ، ويموت 70،000 من المخدرات” سنويًا.
في المقابل أشار الرجل إلى أجواء الرفاه في المناطق التي تعمل بها الشركات في مقابل كل المشاكل التي يعانيها الاميركيين. “لذلك نحن نوع من الاقتصاد المقسم.” يقول.
ديمون عبر عن قلق متزايد بشأن انخفاض معدل المشاركة في القوى العاملة وشن هجوما غير مسبوق على النظام التعليمي وعجزه عن إعداد الأفراد لأدوار المستقبل، معتبرا ان مهمة تحضير الشباب لسوق العمل قد باتت تتم خارج الجامعات التي طالما تغنت بتأهيلها للنخبة القيادية الأميركية.
” إذا لم نتصرف ، فإن المجتمع سوف يزداد سوءًا”.
واضاف ديمون، الذي تخرج من كلية هارفارد للأعمال: “الأمر لا يتعلق بدرجة جامعية”. “بعد تخرجك ، نعرف كم هي لا قيمة لها في بعض الأحيان”.
ووصف ديمون نظام التعليم بأنه منكسر مضيفا”
“هارفارد وبرينستون ليسا من الأعمال الخيرية”. “مساعدة الأطفال هي.”، وذلك في معرض تفسيره لتوقف الشركة عن تقديم العون المالي للجامعات الأميركية.
صحيح ان النموذج التعليمي الغربي بات في أزمة مع سرعة التقدم التكنولوجي وسرعة تطور العقل البشري وجمود البيروقراطية الجامعية. لكن ما لم يقله ديمون هو التالي:
١- الجامعات الأميركية قد تحولت إلى نماذج مالية قائمة على الاقتراض الكبير ومعايير الربح والخسارة وقد قامت الشركات الأميركية الكبرى بتشجيع هذا النموذج للمزيد من السيطرة على نظام الحوكمة في الجامعات.
٢- المشكلة لا تتوقف على قصور أفق الاستراتيجيات الجامعية، بل الأهم ما قاله في بداية حديثه حول الانفصام بين حاجات الشركات وتطورها وحاجات الشعب الأميركي وآفاق تطوره.
٣- أن الأموال التي توفرها الشركات الأميركية التي باتت تتحكم بمفاصل الاقتصاد الأميركي كما العالمي ان للجامعات او للتدريب والتطوير خارج الجامعات تبقى جزءا” ضئيلا” من ارباحها، ومصممة لتلبي حاجة الشركات لتنمية القدرات البشرية التي تحتاجها الشركات حصرا” ولا ترقى لتمثل حاجات جيل الشباب للتطور وتنمية القدرات.
٤- أن ما تقدم به ديمون يمثل شهادة حول واقع بات العالم يعرفه حول وجود مجتمعين يزداد انفصالهما مع نمو اقتصاد الشركات الكبرى: الشركات… وباقي المجتمع، وقد زاد هذا الواقع وضوحا” بفعل تداعيات الأزمة الاقتصادية العالمية ٢٠٠٨.
٥- يغيب ديمون اي دور للسياسات الاقتصادية للدولة الاميركية في حل مشكلة الشباب الاميركي ويلقى باللائمة على النظام التعليمي، وهذان الأمران لا يمكن فصلهما: ان قصور الجامعات مرتبط أيضا بقصور أعمق هو عجز السياسات الاقتصادية عن إنتاج وظائف تسمح بالترقي الاجتماعي. البطالة اليوم في مستويات دنيا تاريخية في الولايات المتحدة، ولكن بأي مستوى أجور؟ أليس ذلك ايضا” ما تريده كبريات الشركات؟
٦- ديمون يتحدث عن مشكلة جوهرية، ولكنه يخفي ان اقتصاد التكنولوجيا والشركات لم يعد يتسع لطموح الشباب الأميركي برغم ان الولايات المتحدة اكثر دولة شجعت المشاريع الريادية الخاصة للشباب كما المتقاعدين. لكن تجدر الإشارة إلى أن ٧٠٪ من هذه المشاريع تؤول للفشل بسبب قوة تحكم الشركات بنظام توزيع الأرباح والدخل.

اخترنا لكم

زر الذهاب إلى الأعلى